أ.د أحمد محمد القزعل الهاشمي
الأمن المجتمعيّ هو: الطّمأنينة التي تنفي الخوف والفزع عن الإنسان، فرداً أو جماعة، وهو محصلة جميع الإجراءات التي تؤكّد على حماية الأفراد والمجتمع، واعتبار أنّ أمن الأفراد من أمن المجتمع، وفي ظلّه يعيش الفرد حياة اجتماعيّة آمنة مطمئنّاً على نفسه ورزقه وعلى مكانه الذي يعيش فيه …
حقيقة لقد أصبح الأمن المجتمعي مادّة علميّة ذات قيمة إنسانيّة وحضاريّة، تناقلها المفكّرون والمتخصّصون والعاملون في الحقل الاجتماعيّ في كتاباتهم ومؤتمراتهم الفكريّة، حتّى بات من الملاحظ اليوم، أنّه لا يخلو مجتمع من الدّعوة للمطالبة بتوفير الأمن المجتمعيّ للمواطن .
مع العلم أنه كان لعلماء الإسلام ومفكّريه منذ القدم قصب السّبق في توسيع مظلة الأمن المجتمعيّ، حيث تسود الطّمأنينة ويأنس الضعيف وتنظّم حياة النّاس، هذا ولقد حدّد الماوردي قواعد صلاح الدّنيا وانتظام عمرانها بستّة أشياء ومنها الأمن العام، فقال ما نصّه: ” اعلم أنّ ما به تصلح الدّنيا حتّى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة، ستّة أشياء هي قواعدها، وإن تفرعت وهي: دين متبع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، وأمن عام، وخصب دائم، وأمل فسيح ” .
إنّ توفير الأمان المجتمعيّ يساهم في حماية الأفراد والممتلكات، ويعزز الثقة والتّفاعل الإيجابيّ بين أفراد المجتمع، ويشجّع على التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ويخلق بيئة تسهم في تعزيز جودة الحياة والاستقرار العام، وهو ضروري لضمان استقرار وتقدّم المجتمع….
كمّا ويتأثّر واقع الأمن المجتمعيّ اليوم بوجود العديد من التّحديات المتنوّعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: زيادة معدلات الجريمة والعنف، والفقر وعدم المساواة، ووجود فجوات اقتصاديّة واجتماعيّة، وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة المعيشيّة الصّعبة، مع انتشار تهديدات الأمان الرقمي والتّطوّر التكنولوجي، الأمر الّذي يفتح الباب أمام تحدّيات جديدة أمام قوّة الأمن المجتمعيّ، مثل: جرائم الإنترنت وانتهاكات الخصوصيّة.
ولتعزيز واقع الأمن المجتمعيّ يتعيّن التركيز على مكافحة الجريمة، وتحسين الظّروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتعزيز التّواصل والتّفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع، والترّكيز على تحليل الأوضاع الوقائيّة والاستباقيّة؛ لتطوير استراتيجيّات منع الحوادث والجرائم، ووجود بيئة تشجع على الثّقة بين أفراد المجتمع والسّلطات.
















































