بقلم :د.عبد العزيز حيون

كاتب وناقد من المغرب
أناشيد الشاعرة المغربية الكبيرة أمينة المريني المَوسوم ب”شجر..حب..وقمر” ،سيمات قيمية وغايات رمزية تَرفُد إحساس الطفولة الفطري وتمنح القارئ البالغ هوية الانتماء إلى عوالم الطفولة وأحاسيسها من أجل التعمق فيها وفهمها أكثر .

أناشيد أمينة المريني ،ديوان شعر الأطفال الغني بالعبر والأمثلة والقصص التوجيهية ، تُمكن القارئ الصغير من استيعاب معاني التواضع والمروءة والوعي والتسامح والوفاء والإخلاص للوطن والانتماء إليه والتضحية في سبيله والصدق في المعاملة والقناعة وحب الأسرة وحب الخير ، في حدود وعيها بـالوجود الاجتماعي والبيئي والقيمي والوطني.
وهذه القيم الشعرية المُنجزة من قبل إنسان ناضج حافل بالتجربة العميقة ومُربية مُحترفة تَقَمصت روح الطفولة ومشاعرها لتمرر تجربتها الطويلة الغمية ،وهذا ما نجده في كل “قصائد” أمينة المريني الشغوفة بعالم الطفل والطفولة ،”عَلمي” و”صَحرائي” و”أبي” و”أمي” و”أغنية العيد ” و”السحاب الحنون ” و”نَسيم” و”سعد والحصان العجيب ” و”قطرة ” و”نشيد الجمال” و”رسوم” ،تشكل جميعها اللبنة الأساس في التكوين الروحي للطفل لتصل به الى مصاف الرقي والتطور المتوازن والسليم .
مُقومات معنوية وجمالية تتوفر بإسهاب مقَنن في النصوص الشعرية لأمينة المريني والتي تغرس بواكير وجود الطفل الذاتي والاجتماعي وما يتمثل مدركاته وقدراته الانفعالية والعقلية ،وتساعده على فهم الأشياء بطرق مُبسطة وسهلة ظاهريا لكنها عميقة في معانيها لتنقله الى عوالم وأحاسيس بتدريج عقلاني الى عُلا وسُمو التعامل الإنساني الناضج .
تبرز قيمة شعر أمينة المريني الموجه للأطفال بمعجم وقاموس ومفردات مُنسقة ومُرتبة ترتيبا ذكيا و بشكل سلس يسهل الفهم العميق لمعاني الكلمات حتى وإن لم تكن لغة الطفل عميقة ، وتستحضر طاقتـه علـى التخيل والفهم وتشغيل عواطفه وأحاسيسه المُشْتجرة في نفسه لتعزز نموه العقلي والمعرفي ،وفي ذات الوقت ترشيد سلوكه الذي يوجد في طور التَكَوُن .
ديوان شعر الأطفال من غلافه ،الذي أنجزه الفنان المقتدر عبد الله الدرقاوي الى صفحة التَلْوين ، يُعَمق بذكاء وبيداغوجية استشرافية مُلهمة الشعور بالانتماء الأسري والوطني والمحيط الإيكولوجي السليم دون الحديث عن التجويد المُتدرج والتحسين المُستمر للمهارات الثقافية والمؤهلات الاجتماعية والسلوكية لدى الطفل ،وكذلك إثراء المنسوب اللغوي لديه ومهارات التواصل عبر استخدام كلمات وتعبيرات وجُمل مُحكمة تنمي أيضا القدرات الإبداعية للناشئة .
الرسوم المصاحبة لقصائد أمينة المريني ، التي تستعمل ألوانا زاهية وأخرى فاخرة وباردة ،لكن ما يَجمع بينها هو أنها معبرة تنقل الهدوء والاسترخاء ولها القدرة أن تثير مشاعر قوية وتجذب الانتباه بصريا لدى القارئ الصغير ،و كذلك تنمي لديه مَلَكَة الذوق الأدبي والحس الفني والجمالي ،و تُكسبه الصفات النبيلة والمُثل العُليا والمفاهيم الصحيحة بصورة محببة .
أناشيد الشاعرة المغربية الكبيرة أمينة المريني ،التي ازدادت بفاس العالمة سنة 1955 والمتشبثة بأن للشعر رسالة منوطة به ،مثيرة لعواطف الناشئة و تذكي الروح الإيجابية عندها ،و لا تُنمي فقط الأخلاق والفضائل وإنما تُحسن مداركها وتبعث فيها البهجة والسرور ،كما تُنمي الطاقات التعبيرية وتثير العواطف الوطنية والإنسانية ،وهي تخاطب وجدان الأطفال بأفكار تدور حول أكثر من مواضيع صيغت في قوالب قصصية مشوقة وجذابة .

ما أحوجنا في عالم اليوم ، الذي طغت فيه وسائط تُركز على سلوكيات غير مرغوب فيها مثل العنف والتخريب ،الى اجتهادات كثيرة وأناشيد الأطفال المصممة خصيصا لهذه الفئة كأداة تعليمية وترفيهية ،حتى تساهم في الرفع من مستويات الوعي وتُعزز الثقة بالنفس وتُشجع على التعبير بجرأة لا تخرج عن سياق القيم الأخلاقية ،وتُقوي مشاعر الانتماء للأسرة والمجتمع والوطن و السلوكيات المرغوبة مثل الطاعة والاحترام،وتُساعد على التمتع بالترفيه ، على اعتبار أن الأناشيد هي وسيلة ترفيهية/تربوية مُثيرة ،بالمعنى الإيجابي للكلمة ، تجعل عملية التعلم ممتعة وسهلة.
أنجزت أمينة المريني ،التي اشتغلت لعقود من الزمن بمهنة التدريس وهي ذات رقة وعذوبة مع جزالة التعبير كما قالت الناقدة حسناء ادويشي ، إبداعا ماتعا وشائقا فأصابت وأحسنت ..وأرجو أن يكون هذا المؤلف مدخلا لإبداعات في مختلف فنون الأدب الموجهة والمهتمة بالطفل المغربي تحقق له التطور الشامل وتوصل إليه شعور الرضا والسعادة .
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن











































