بقلم المراقب السياسي
بغداد
اتيحت الأموال بيد ثلاثة أو أربعة من السياسيين من العرب السُّنة، ليتسيّدوا المشهد في المحافظات المقموعة ويظهروا كزعماء محليين لهم أصواتهم العالية والإعلامية، في حين انهم يشبهون في حقيقتهم خيال المآتة الشهير حين يكونون في بغداد في مواجهة مركز الحكم الشيعي الموالي لايران.
انطلت على المحافظات السّنية التي ليس لها حول أو قوة، اللعبة التي نفّذها الإطار “الشيعي” الذي كان يعيش عزلة قاتلة، وكان محمد شياع السوداني عضو الإطار ذاته أداتها الفاعلة في استقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات العربية السّنية في قائمته التي مآلها ،مهما حصدت من مقاعد، الى حوزة الاطار التنسيقي الشيعي الحاكم. وبذلك حصد السوداني عددا كبيرا من المقاعد بأصوات العرب السُّنة من مجموع المقاعد الخمسة والأربعين التي حصلت عليها قائمته.
الان، يتحدثون عن أغلبية شيعية مطلقة في البرلمان العراقي الجديد بكتلة موحدة تصل الى مائة وسبعة وثمانين، وهي حقيقة الثقل الشيعي الجديد والموالي بعمق للحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى علي خامنئي، ليكون منصب رئيس البرلمان المخصص بحسب تقسيماتهم للعرب السّنة مجرد موقع قلق غير قابل للحياة من دون الذراع الشيعية الضاربة، لذلك ليس الصراع السّني بين أربعة او خمسة أشخاص” من مستلزمات الديمقراطية” للظفر بمنصب رئيس البرلمان سوى الفوز بامتيازات شخصية يدرك صاحبها انها لن تعود بالأثر السياسي الإيجابي على المكون السّني المسحوق والمستباح، و الذي يكون في المعيار الاستراتيجي لهذه الانتخابات قد خرج نهائياً من الملعب السياسي.
عمليا الحكومة والبرلمان بيد الحكم الشيعي الولائي.
حتى انّ دعوة أحدهم الاستعراضية الانتخابية التي تنطوي على مسعى الظفر بلقب سياسي شخصي واعتباري جديد في المطالبة بمنصب رئيس الجمهورية تحت سقف الدعاية الانتخابية المسموح به عادة، دفعت لاستنفار نوعي لدى جميع أركان الدولة العميقة، فوجدت رفضاً قاطعاً لدى الإطار الشيعي فضلاً عن رفض الجانب الكردي لذلك أيضاً.
لن يسمح ان يكون منصب رئيس الجمهورية بيد العرب السنة لأسباب تخص الهوية والعلاقة الانتمائية مع المحيط العربي ، فضلا عن الصلاحيات التي يراها معظمهم شكلية بيد رئيس الجمهورية، ولكنها حاسمة وفاعلة يمكن من خلالها شل البرلمان وحله حين يكون المنصب بيد صاحب قرار قوي .
انّ هناك اندفاعا جديدا لفصل العراق عن المحيط العربي عبر صقور الولائيين في الدولة العميقة ، وان سوريا هي المستهدفة، لذلك سوف يتم الاسراع ببناء جدار الفصل بين البلدين على الحدود.
العرب السّنة مسموح لهم اللعب بورقة المشاريع والامتيازات في مجالس المحافظات وفتات الصفقات الصغيرة، كما يُسمح لهم بتسمية خمسة أو ستة من الكابينة الوزارية يكونون كسابقيهم فاسدين وطراطير وصوراً سيئة يسهل من خلالها تلطيخ سمعة تاريخ المحافظات العربية السُنية لتبدو غارقة بالفساد والتردي كسواها.
لقد تركز الوجود الإيراني في البرلمان العراقي على نحو غير مسبوق، والمليشيات باتت لها السلطة الأعلى داخل التكوين التشريعي الرسمي، وأصبح ارتداء البدلة المدنية هو الغطاء الكافي للمرور من المليشيات الى العملية السياسية من دون أي تغيير في العقليات والسلوكيات، فالسلاح جاهز تحت الطاولة ولن يكون ظاهرا هذه المرة بسبب العين الامريكية الحمراء والنفس الإيراني التراجعي المعتاد عند علو صوت التهديدات.
العراق دخل في مرحلة جديدة وخطيرة، بسبب التوجه لإنتاج حكومة بنفس المقاييس السابقة، وفي كل الأحوال سيبقى العرب السُنة “مكفخة” بيد أصحاب السلطة الشيعية لأنه جزء من الدفاع عن النفس في اعتقادهم لا يتم الا بقمع السّنة، وهذا الوضع غير أبدي سيقود الى ما تحمد عقباه، وانّ شكلية التعامل مع وحدة العراق التي أخرجت اكثر من نصف إرادة الشعب خارج الحكم، لن تكون الأساس الدائم الى الابد.
















































