د. خالد زغريت
كاتب من سوريا
أن يصير السؤال منهجاً ثقافياً بما يحمله من معاني الشك ،والكشف والاستبصار، فذلك عرفناه للجدل السفيه . أما أن يتحول السؤال إلى فنتازيا لذاته، فذلك تسلية غليظة الدم .
أن يصبح السؤال مادة الإبداع يبني الأدباء من خلاله عوالم القاع الاجتماعي والشحاذين، فذلك أحببناه ،وليس لنا أن نتعجرف على تجلياته، ولا سيما أن صاحب نوبل العربية علمنا في إبداعه على فنون الشحاذين ، وأساليب تشويه خلائقهم ومذاهبهم في الاحتيال.
أمّا أن يكون السؤال ارتزاقاً، فالعرق دسّاس كما يقول المثل الشعبي، وأجدادنا الشعراء الأوائل هم السابقون، ونحن اللاحقون ، فذلك ألفناه لكن أن يؤلف بعض المدجنين دواوين خاصة بأشاوس العروبة الجدد، فيضاعفون عطاءهم ، لكن من جيب الشعب، فذلك إبداع فات أولياء السلاطين ومهرجيهم السابقين،
في زهوة أيام الغلام الديكتاتوري، كان البعض يطبع كتبه ،مدائحه بفرمان من مخابراته ، ويوجهون إلى جميع المؤسسات أن تقتنيه بثمن مسبع الأضعاف، والأغرب أن أصحاب هذه الكتب يجولان على المحال و الأسواق ، والأحياء و القرى بحجة أنهم يهدونهم كتباً عن معجزات قائد الوطن وبركاته مقابل عشرة أضعاف ثمنه قصد إثبات الطاعة، وطيب أصالتنا في تقديس مآثر صناديدنا الذين لا يشق غبار بطولاتهم فكيف وأصالتنا أخلاق في رؤوسها قار.
أن يغدو السؤال حجة نفسية للأدب يتسول بوازعها إنعاش أناه القاحلة، فيلهث وراء إطراء مجامل، فالأديب في عوز مدقع إلى حنان لا سيما أنه مستوحش في عزلة أدبه، فذلك رضيناه؛
لكن أن يمسي السؤال تسولاً حقيقياً، وشحاذة صريحة فربما ذلك يدفعنا إلى تقدير حاجته إلى توجعنا بما نعذره.
لكن الحكاية التي لم أفهمها، ولعل من يساعدني على تأويلها فهي تلك التي شهدت فصلين منها بالمصادفة الأول: كنت في زيارة لصديق لي يعمل في محل بيع فروج مشوي وبينما كنت أحادثه، سمعت من ورائي شخصاً يقول : أنا الشاعر الأديب(….)التفت إليه، وإذا به فلان الذي تجاوزت مؤلفاته المئة أحدها موسوعة مترجمة، قيل فيها : يحتاج إنجازها إلى جامعة بحالها، وكانت الذاهلة التي صعقتني قوله للبائع : يا أخ أريد فروجاً لأولاد أختي ، إنهم صغار ، و والدهم سجين موقف، وما كان من البائع -الذي لا يعرف من الأدباء إلا الزير الذي لا يشحذ روحه عن كف عدوه ، فهو مقتنع بأن الأديب ملاك، مأواه .
طبعاً و بفضل إصراري لأزين له موقعي – قد اقترف شهامة، وأعطاه فروجاً ممنوناً بتفضلة على العظماء، انتهى الفصل الأول مفرطاً بإيجاعي بمأساويته التي دوختني بالأسئلة والقهر .
أما الفصل الثاني وبعد فترة وجيزة كنت في دار نشر، وإذا بأحد شماريخ الأدب يدخل بقامته الفارعة جداً، وكتابته الفارغة جداً ، يسأل صاحب الدار عن تكلفة طبع كتاب عن الأديب الشحاذ بطل الفصل الأول مردفاً بأنه يريد استطلاع الأمر، ليبلغ الكاتب الشحاذ الذي سيطبعه على نفقته. طبعاً دخت، ولم أدخ في نهاية الفصل الثاني، كون المشهد اختلط عليً فلم أعرف أهو نهاية فلم مكسيكي أم هندي وأنا حمصي.
فمن يسعفني بتأويل هذه الصورة السوريالية للشحاذة الكريمة، ولاسيما أن المنهج التأويلي يمط كما نشاء ، وحتى تسعفوني تسلوا بما أملك، وأنا الحمصي من سلاطين الأربعاء، سؤالاً يضفي على الأسئلة معانيها: لماذا يحب أهل حمص أكل الفراريج يوم الأربعاء ؟ أليس لأنهم أهل ديك الجن ؟؟؟

















































عذراً التعليقات مغلقة