بقلم المراقب السياسي
دمشق
كانت الموصل، منذ تأسيس دولة العراق الحديثة في العام 1921 مصدر تأسيس الجيش العراقي ومصنع الضبّاط الذي رفدوا المؤسسات العسكرية عقوداً طويلة. وكانت كركوك رديفا أصغر لها في توريد الضباط. وحين وصل حكم الحرس الثوري الإيراني الى السلطة في بغداد بثوب الأحزاب الشيعية في العام 2003 بتوافق مع الامريكان الذين باشروا احتلال العراق، كانت اللعبة غير مكشوفة تماماً ، فالعراقيون لم يصدقوا زوال حكم صدام الذي استباح حزب البعث قبل سواه من الأحزاب التي لم يعد لها وجود مطلقاً، لذلك مرت الشهور الأولى من الاحتلال الأمريكي تحت ستار تثبيت الحكم الإيراني بالأدوات الامريكية و”الشيعية” المحلية، لكن المشهد لم يكن مستسلما للإرادة الإيرانية أو الامريكية ، لذلك بدأت صفحة تصفية مدن كاملة بأشكال مختلفة حتى الوصول الى العام 2017 حين أعلن عن تحرير الموصل من تنظيم داعش، وهو اليوم ذاته الذي بدأت فيه المرحلة التجريدية الثانية للموصل من صوت الإرادة فيها.
لكنّ الموصل عنوان كبير، له أهميته الاستراتيجية لدى قوة إقليمية كبرى هي تركيا التي لايزال دورها سلبياً وخاضعا للإرادة الإيرانية المفوضة في سلطة المدينة. من هنا جرى الاحتواء المزدوج للموصل بالمليشيات كحاكم أمني ومهيمن اقتصادي من جهة، ومن خلال تسليط قيادات – سنية الظاهر والمسمى – تنحدر من الانبار، محسومة الولاء للحرس الثوري الإيراني، تكرس حالة الاخصاء في تثبيت عدم ولادة رجال سياسة وإرادة وحكم في المدينة التي انتهى دورها الى الأبد. وأبرز مثال جديد هو انّ محمد الحلبوسي رئيس حزب انتخابي يعرّي “عضواً كبيراً” في حزبه هو أحمد فكّاك البدراني في مؤتمر انتخابي أمام الذين يفترض انهم جمهوره قرب الموصل، ويكشف لهم كيف جاءه فكاك ناشداً الانتماء الى حزبه في العام 2021 مستجديا بأبيات شعرية سيارة منه فقال الحلبوسي بلغة ساخرة متعالية احتقارية: امنحوه سيارة، في حالة من الاستصغار والاهانة التي يندى لها جبين الجبال من دون أن يبدي احمد فكاك أي اكتراث للإهانة التي يعرف أهالي الموصل المغيبون دلالتها حين تأتي من الحلبوسي وعبر أداته الرخيصة المُهانة المستجدية الذليلة احمد فكاك البدراني.
لا عشيرة أو سواها تنتفض للإهانة المرّة، فالجميع اذلاء مُهانون خاضعون مغيبون مداسون بالمال والمناصب وبعض الوعود الكاذبة وليس لهم سوى علس العبارات الجاهزة عن الكرامة والرجولة والاباء وبراء منهم تلك الخصال. قال الحلبوسي عن سبق إصرار انّ فكاك طلب منه ان تكون تلك “الكدية” سراً بينهما، لكنه قال انه بات يتحدث بها أينما ذهب، حتى لو كانت في مؤتمر انتخابي للترويج لفكاك ذاته، وذلك إمعاناً منه في كشف النفوس الرخيصة المنحطة، ومحاولة لصق تلك الصورة بالموصل كمدينة مطلوب الاستمرار في الدوس عليها.
الخزي والعار لمَن يُحسب على الرجال وتداس كرامته بالقنادر أمام الجميع وهو يهز رأسه.
الخزي والعار لعشيرة لا تعرف رد الإهانة في عقر دارها في قرية -الجرن – أو في سواها. الخزي والمذلة على من لبس العقال ولم يحترم رمز العرب وشرفهم.
الخزي والعار لمدينة لا تعرف حفظ كرامتها وحفظ شرفها المهدور وتجامل على حساب تاريخها وشهدائها.
وإذا كان الرجل أو العشيرة أو المدينة على قدر شرف الكرامة والمسؤولية والإرادة والتاريخ فردّوا الإهانة بمثلها وزادوا
والى متى سننتظر ظهور رجال الموصل مرة أخرى؟















































عذراً التعليقات مغلقة