قرار مجلس الأمن يضع حدا لمشكلة عمرها نصف قرن 

31 أكتوبر 2025
قرار مجلس الأمن يضع حدا لمشكلة عمرها نصف قرن 


بقلم :عبد العزيز حيون

كاتب وصحافي من المغرب  

اسدل الستار اليوم الجمعة على قضية مفتعلة عمرت لخمسين سنة ،بالتمام والكمال ، باعتماد مجلس الأمن الأممي مشروع قرار ينص على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر جدوى .. لتتبخر بذلك أحلام الجزائر التوسعية وصنيعتها الانفصالية التي احتضنتها منذ أواسط سبعينات القرن الماضي لزعزعزة أسس السلام في منطقة استراتيجية تعلم قيمتها الدول العظمى .

لم تنفع مناورات الجزائر في شيئ لمعاكسة المغرب وتقويض حقه في أرض أثبتت كل الأدلة التاريخية والأواصرالانسانية والروحانية والاجتماعية أنها لم تكن خلاء كما يدعيه قادة الجزائر ،التي استعملت ألاعبيها الصبيانية حتى آخر رمق بعد أن كثفت من تواصلها مع العواصم الدولية المؤثرة دون أن تحرك قيد أنملة القرارات التي اقتنعت بها الدول المعنية وعبرت عنها جهرا ، لوضع حد لقضية مفتعلة حبست مسار التنمية الذي كان سيعود بالنفع على شعوب ،بما فيها شعب الجزائر ،ملت من التفاهات السياسية والافتراءات والأكاذيب التي فطن لها الجميع .

وبتصويت مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة على مشروع قرار  ،تبنته الولايات المتحدة كصاحبة القلم ، ينص بوضوح تام وصريح على أن مخطط الحكم الذاتي  تحت السيادة المغربية ، الذي قدمه المغرب لأول مرة سنة 2007 ،يشكل “الحل الأكثر جدوى” للنزاع المفتعل  ويعتمد  كأساس لأي مفاوضات ،بالرغم من المحاولات البئيسة للجزائر لإلغاء هذه الصياغة ..والطامة الكبرى أن الجزائر المنهزمة هي حاليا العضو غير الدائم في مجلس الأمن  ،والتي سبق وأن “هددت”من أنها لن تصوت لصالح القرار الأمريكي في حال تضمنه خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية .

قد تتبجح الجزائر  بتمديد مشروع القرار لولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لمدة عام كامل، بدلا من ستة أشهر كما ورد في مشروع نص تم تسريبه ، متغاضية الطرف على أن المغرب هو الطرف المعني الوحيد بقضية الصحراء الذي دعم مهام المينورسو وسهل مهامها ووفر لها كل شروط العمل الشفاف والمجدي وفقا للقرارات الأممية ،وهو ما صرح به شخصيا الأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو غوتيريش، مشيدا ،في تقريره الأخير، بالتعاون النموذجي بين المغرب وقواته المسلحة الملكية مع بعثة المينورسو.

وفي السياق ذاته ، أعرب تقرير الأمين العام الأممي ،بشكل واضح وصريح ، على ثقة المنظمة العالمية في قدرة المغرب على تأمين سلامة موظفي الأمم المتحدة ومساعدة القوات الأممية لأداء مهامها على أحسن وجه وبما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويؤمن استقرارها وأمنها ،كما أثنى الأمين العام على التعاون “النموذجي” بين القوات المسلحة الملكية المغربية وبعثة المينورسو، مما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق به وملتزم بمقررات  الأمم المتحدة عكس الدول التي تشتغل في الكواليس ولا تحصد إلا الفشل تلو الفشل ،وتقول إنها غير معنية وما يحركها إلا “المبدأ” الذي لا تعمل به حين يتعلق الأمر بقضاياها والقضايا المثارة لديها .

وحاولت الجزائر ودبلوماسيتها “الهاوية” تحاشي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعمه المتجدد لسيادة المغرب على الصحراء ،مبرزا ما مرة على أن خطة الحكم الذاتي المغربية هي الحل الوحيد للنزاع المفتعل ، وهو القرار الذي تبنته كذلك فرنسا وإنجلترا ،العضوان الدائمان في مجلس الأمن،وأعلنت عنه بالخصوص إسبانيا ،الدولة التي كانت تستعمر المنطقة وتعرف خبايا الملف بكل تفاصيله  .

وفي هذا السياق ولتنوير الرأي العام الدولي ،لا بد من الإشارة الى أن مدريد سبق وأن عممت في غشت 2022 على هامش أشغال اللجنة الرابعة لإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة ، الاحصائيات الحقيقية ،التي تشير الى أن الصحراويين القادمين من المغرب الى مخيمات العار بتندوف لا يشكلون إلا 2 في المائة من مجموع ساكني هذه المنطقة التي تحضتنها الجزائر  دون أي حق أيضا ،أي نحو 1937 شخصا ،فيما  أصل 27 في المائة (23.490 شخصا ) من مالي ، و22 في المائة ( 19.140 شخصا ) من الجزائر ، و14 في المائة (12.180 شخصا ) من كوبا ،و11 في المائة (9570 شخصا ) من شمال تشاد والسودان، و24 في المائة (20.683 شخصا ) بدون أوراق ثبوتية .

وهذه الإحصائيات تفند ،بدون أدنى شك ،الأكاذيب والأقاويل الباطلة التي حاولت الجزائر وصنيعتها المنظمة الإنفصالية ،دائما ،الترويج لها حتى تقحم عناصر غريبة عن المنطقة بتاتا لأغراض الكل فطن لها ،معتبرة بدون أن تستحيي من نفسها وهي تحشر نفسها في قضايا لا تعنيها في شيئ ،ضرورة إحصاء سكان المخيمات وتسجيل اللاجئين كمناورة استعملتها لإطالة أمد المشكل ،فيما يبقى ما كشفت عنه إسبانيا أمام الرأي العام الدولي  قرار الدولة التي تسعى الى طي هذا الملف الذي ترتزق به الأطراف المعروفة ،و يختلف بشكل كلي عن مضامين اتفاقية جنيف التي تخص اللاجئين والمهاجرين لعام 1951 وبروتوكول 1967 .

وما عساها تفعل الجزائر بعد القرار الذي صوت عليه أعضاء مجلس الأمن وتبنته دول مؤثرة في العالم ؟ ،هل سترحل الأشخاص الذين تزعم أنهم صحراويون كل الى دولته الأصلية ..؟، أم ستمنح لهم جنسية البلاد ..؟ أم ستطردهم الى وجهة مجهولة..؟ أم ستحاول مواجهة قرار واشنطن التي قررت فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة بالجنوب المغربي ،التي بدون شك وكمدينة العيون ستستقطب المزيد من القنصليات والتمثيليات الدبلوماسية للدول المقتنعة بمغربية الصحراء ؟،أم أن الجزائر ستغلب مصالحها الجيواستراتيجية الإقليمية والدولية وتغير من بوصلتها السياسية ،وبالتالي تنكب أيضا على قضاياها الداخلية ومطالب مجتمعها والتحديات الديموقراطية ،وتتصالح مع نفسها ومع الجيران …؟ .. 

خلاصة القول ، المغرب ربح رهان قضية الصحراء ،رغما عن أنف أعداء الوحدة الترابية للمملكة ، من خلال الاستثمار في التنمية المحلية والاستثمار في الإنسان وفي المشاريع الرائدة التي يشهد عليها الكل وتقديم مبادرة الحكم الذاتي تبنتها ووضعت فيها الثقة الغالبية العظمى لدول العالم ،التي ستعود بالنفع على المواطنين المغاربة الصحراويين إسوة بباقي مواطني المغرب من كل الجهات ،وأيضا على شعوب القارة الإفريقية .

انتهى المشكل المصطنع بلا رجعة ،ونتمنى أن تفيق بعض الأطراف من غفوتها وتترك الناس في حالها للعيش بكرامة وهناء …

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com