غديرُ الذِّكريَاتِ
عِصمَتْ شَاهِين الدُّوسَكِي
شاعر وكاتب كردي
تَرَاءَتْ أَمَامَ البَابِ كَنَسْمَةِ عَبِيرِ
ابْتَسَمَتْ
وقَالَتْ أنْتَظِرُ
مِنْ زَمَنٍ نَذِير
كَالهَمْسِ قُلتُ لَهَا
أَنْتَظِرُكِ كَمَوْجِ هَدِير
جَلَسَتْ كَوَرْدٍ طَرِيٍّ
عَلَى أَوْرَاقِهِ نَدًى سَلْسَبِيل
رَوَتْ حِكَايَاتٍ مِنْ مَاضٍ
قَدِيمِ الأَجَلِ شَرِير
حِينَـمَا وَصَلْنَا
وَكُنتُ لَا أَتَمَنَّى الوُصُولَ
مَتَى أُوقِفُ الوَقْتَ اليَسِير ..؟
قَالَتْ : تَنْتَظِرُنِي
قُلتُ : نَعَمْ وَمَنْ لَا يَنْتَظِرُ القَمَرَ المُنِيرَ
رَحَلَتْ بِخُطًى جَمِيلَةٍ
كَأنَ الأَرْضَ تَقِفُ بِلَا تَدْبِير
قُلتُ لَحْظَةً مَا اسْمُكِ
قَالَتْ اسْمِي غَدِير
+++++++
تَجَلَّتْ خُطَايَ أَرْصِفَةَ شَوَارِعِ مَحَلَّات
دُرُوبٍ مِنَ المَاضِي
أَزِقَّةٍ كَانَتْ أَزِقَّةً مشرقات
كَانَتْ بُيُوتا مِنْ طِينٍ
وَسَقْفا بِأَعْمِدَةٍ مِنْ شُجَيْرَات
دَارَتِ الذِّكْرَى
هُنَا كَانَ بَيْتُنَا
هُنَا لَعِبْنَا، آهٍ مِنَ الذِّكْرَيَات
تَرَاكَمَتِ الصُّوَرُ
ضَجَّتْ فِي الأَحْدَاقِ العَبَرَات
مَسَحْتُهَا حَتَّى لَا يَرَى النَّاسُ
عَلَى الخَدِّ لَمْعَةَ القَطَرَات
جَلَسْتُ أَشْرَبُ الشَّايَ
فِي أَيْلُولَ التَّغَيُّرَات
تَنَهَّدْتُ، هَدَأَتْ فِي صَدْرِي
بَعْضُ المُعَانَاة
أَنْتَظِرُ السَّاعَةَ الوَاحِدَةَ
كَأَنَّ الوقت يبتلع السَاعَات
+++++++++
تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ أَنْتَظِرُهَا
تَتَسَاقَطُ الأَوْرَاقُ الصَّفْرَاء
تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ فِي مَجْرَاهَا
يَمُرُّ الوَقْتُ عَلَى أَجْنِحَةِ الزَّمَنِ
فَإِذَا خُطُوَاتُهَا تَقْتَرِبُ مِنْ مَدَاهَا
فَتَحْتُ البَابَ
قَالَتْ: تَكْتُبُ الشِّعْرَ؟
قُلتُ: أَتَنَفَّسُ الشِّعْرَ فِي هَوَاهَا
مِنْ عَيْنَاهَا صَاغَتِ النَّظَرَاتُ
فَلَا نَظَرَاتَ سِوَاهَا
دَارَ حَدِيثٌ ذُو شُجُونٍ
مَا أَجْمَلَ الحَدِيثَ فِي فَاهَا
آخِرُ مَحَطَّةٍ نَزَلَتْ
قَالَتْ: رُبَّمَا نَلْتَقِي
ثُمَّ أَغْلَقَتِ البَابَ وَرَاءَهَا
غَدَتْ ذِكْرَيَاتٌ بَعْدَهَا
وَتَرَكَتْ غَدِيرٌ ذِكْرَاهَا
















































عذراً التعليقات مغلقة