المدرسة المغربية وانتظارات الشباب

30 أكتوبر 2025
المدرسة المغربية وانتظارات الشباب


عبد الغني عارف

كاتب وباحث تربوي من المغرب 

من المؤكد أن الأسئلة التي يطرحها واقع الشباب اليوم، سواء على الصعيد الوطني أو الصعيد الدولي، هي أسئلة  تجاوزت البعد التقليدي الذي كان يطرح سابقا، والمرتبط أساسا بالتحولات الفيزيزلوجية  والنفسية التي تتسم بها مرحلة الشباب والمطالب الاجتماعية والتربوية ذات الصلة بتلك التحولات. لقد  أصبحنا اليوم أمام معطيات ومقاربات جديدة ترتبط بالأدوار والمواقع، أي بالحيز الذي يحتله أو ينبغي أن تحتله، فئة الشباب في سلم صناعة القرار وفي تدبير السياسات العمومية، من أجل تأهيل الدول لاكتساب المناعة الضرورية والقدرة الملائمة لمواجهة التحديات وربح الرهانات التي تحاصر المجتمعات المعاصرة، وذلك عبر بلورة مشاريع تنموية ذات عمق مستقبلي يسهم في ضمان شروط السلم والاستقرار العالميين بناء على قيمتي الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، خصوصا مع الانفجار المدوي للثورة الرقمية وما تولد عنها من سلالات معرفية وعلمية وتكنولوجية أصبحت تستمد مقوماتها من نواة الذكاء الاصطناعي.

 إن هذه الأدوار الجديدة التي بدأت تتبلور عالميا على سطح الصراع في أبعاده الاقتصادية والقيمية والمعرفية تحتاج بالضرورة إلى مرجعيات ورافعات للتأطير والاستيعاب وَفق رؤى بعيدة المدى. 

ولا شك أن المدرسة المغربية، بمختلف تمظهراتها المؤسساتية والمعرفية والوجدانية، تشكل الفضاء الملائم لفهم تطلعات الشباب وانتظاراتهم، وتوجيهها في سياق  الحاجات الحقيقية والفعلية لتطور المجتمع وإغناء روافد تقدمه. وهذه المهمة تتطلب بالضرورة التفكير الجدي والعميق  في إعادة النظر  في طبيعة الوظيفة المركزية للمدرسة، وصياغة كل الأجوبة الممكنة والمحتملة عن سؤال محوري  وحاسم: ماذا نريد بالضبط من المدرسة المغربية وهي تواجه تحديات الألفية الثالثة؟. 

إن الجواب عن هذا السؤال يتطلب في نظري الانطلاق من قاعدة جعل الثقافة هي العصب المحرك لوظيفة المدرسة، أي تجاوز تلك النظرة التي تجعل من الأنشطة والتعلمات المدرسية مجرد منافسات مغرقة في الفردانية للحصول على أعلى المعدلات،  و مجرد سلم للتباهي الاجتماعي والارتقاء الاقتصادي الفج والفارغ من أي قيم إنسانية، وفي المقابل جعل المدرسة تسهم بشكل قوي في إكساب المتعلمين قيما جديدة تقوم في عمقها على التخلي عن النزعة الفردية والأنانية والقدرة على الانفتاح على الآخرين، وهي الوظيفة التي لا يمكن أن تؤديها إلا مدرسة عمومية بعمق ثقافي ووجداني يراهن على إعادة الاعتبار لثقافة النقد والمشاركة الفعالة والمباشرة في الحياة العامة وفي اتخاذ القرار. 

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com