إدريس الملياني، شاعر مغربي “قصيدة”.. يسافرون بأسماء صغيرة وكبيرة  

11 أكتوبر 2025
إدريس الملياني، شاعر مغربي “قصيدة”.. يسافرون بأسماء صغيرة وكبيرة  

إدريس الملياني 

أجيال هذا الغد السائد اليوم

شاعر من المغرب 

1

أجيال تمضي.

كظلال على الجدران،

تسافر بأسماء صغيرة وكبيرة،

تحمل على أكتافها

حكاية فجر مدفون،

وترتدي من أعماق الأمس،

ثيابها الممزقة.

جيل يسقط في حب الذاكرة وحدها،

يؤمن بأن الصمت وطن،

وأن الكلمات جراح تبرأ متأخرة.

جيل آخر يشرب من نهر السرعة

حبة قلق يومية.

ويبني قصوره من صور ووميض،

ويترك الغيوب للريح.

تأتي أجيال كأقمشة

تطرز بأيدي الزمن،

تتناثر منها خيوط الشجاعة،

وخيوط الخوف،

في كل وجه شعر لم يكتب بعد،

وفي كل عين حلم يصرخ : لا تموتوا، تعالوا!

هم أبناء زمن يغادر ببطء، أو  بعنف.

يحملون مفاتيح بيوتنا القديمة،

ونوافذها المكسورة.

يقرؤون الدهشة من ورق الأخبار،

ويعلمون الصبر للأطفال،  

ويبقون على لحن واحد،

أننا هنا، وأن الخوف ليس خاتمتنا.

يا جيل الأمس، لا تلعن الظل الذي

صار يطول، يا جيل الغد،

لا تحكم على أرواح من سبقوك بسرعة،

فكل جسر بني بحجارة ألم ولمعان،

وكل أغنية نطقت كانت قبلها

نبضا في صدر أحدنا.

نحن أجيال متداخلة القبلتين

على خريطة واحدة.

نزرع آمالا لا نراها أحيانا،

ونقتات من بقايا الأمل. 

نعلم أن التاريخ ليس نهاية،

بل بداية مرتجلة،

وأن الغد مسؤولية

لا تعرف وجوهنا،  

لكنها تطالبنا بالبذل.

أجيال تغفو على صوت البحر،

وتصحو على صفارة القطار. 

تفرح لمزحة صغيرة،

وتبكي على مدينة فقدت اسمها.

تحب الحنين لأنه آخر ميراث لا يباع،

وتقاتل  من أجل ضوء بسيط

في نافذة بعيدة.

لتكن الأجيال كلمات لا تقصر في العطاء،

ولتكن الأجيال أيادي تعلم

كيف تمسك  بالخبز وبالكتاب معا، 

ولتبق الأجيال وعدا مخفورا

في صدر الليل : أننا سنبني غدا

لا يسرق من بشر إنسانيته.  

2

الأجيال تمضي.

كأنفاس الريح في وديان الزمان،

تحمل الحكايات،  

وتترك خلفها آثار الأحلام والندم،

بين صمت الآباء، وهمس الأطفال.

جيل يزرع، وجيل يحصد،

وآخر يراقب من بعيد،

يتعلم من دموع الماضي،

ويحلم بغد لم يولد بعد.

في وجوههم انعكاس الشمس،

وفي أياديهم قصص الأرض، 

يتناوبون على الأمل والخوف،

وعلى السؤال الأزلي :

ماذا تركنا لمن سيأتي بعدنا؟

الأجيال مثل النهر،

تتدفق، تصطدم بالصخور،

وتجر طريقها في صمت الليل،

حتى يصبح كل منهم جزءا أو شيئا أكبر،

شيئا لم يفهمه أحد بعد،

شيئا يسقي الحياة.

الأجيال تمر،

همسة  في الريح،

ضحكة في صمت الليل،

جيل يزرع الأمل،

آخر يشرب من دموعه، 

وكل قلب يعرف السر الذي لا يقال،

ولكنه يحس. 

نحن على شاطئ الزمن،

نترك آثار أصابعنا في الرمل،

والبحر يعيدها بلطف،

ليحكيها الذين يأتون بعدنا.

3

أجيال تتوالى

كأنها موج البحر،

وترسم على الرمال،

أسماء العابرين.

..

جيل عاش بالأمل،

وجيل حمل الجراح،

جيل سافر في صمت الليل،

وآخر رقص مع ضوء الفجر.

..

كل جيل يترك أثره

كأنما نسي الزمن أن يمحوه،

فأصبحت الذكريات

جسورا بين الأمس والغد.

يا أجيال الأرض: هل تسمعون نداء الريح؟

تحمل لكم الحكايات القديمة،

وتخبركم أن الحب والحرية

يبقيان خالدين مهما تغيرت الأيام.

القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com