السلام الحقيقي ذو طرفين

29 أكتوبر 2025
السلام الحقيقي ذو طرفين

نهاد القاضي 

، رئيس المعهد الكردي للدراسات والبحوث  

إن قرار حزب العمال الكردستاني سحب جميع قواته المسلحة من الأراضي التركية هو إشارة واضحة إلى تمسك الحزب بعملية السلام، وسعيه الجاد لتنفيذيها في تركيا والمناطق المجاورة. رغم اني لست طرفا ولم أكن في هذه الخطوة التي تعبّر بوضوح عن نية الشعب الكوردي الصادقة في إنهاء دوامة العنف والتوتر التي يعيشها الشعب الكوردي في شمال كردستان والمناطق الحدودية مع الإقليم وداخل تركيا نفسها . 

من المؤكد أن كل خطوة إيجابية باتجاه السلام يجب أن تقابلها خطوة مقابلة من الطرف المقابل، فلكل فعل رد فعل، والمفروض أن تكون الخطوة المقابلة للنظام التركي بمستوى متناسب مع خطوات السلام التي بدأ بها الطرفان، حتى يتم إنهاء حالة القتال والنزاع . إشكاليات أخرى تتمثل في وجود ما يمكن وصفه بالحكومة العميقة أو حكومة الظل في تركيا، والتي ترتبط بالمعارضة القومية بقيادة السيد دولت باغچلي، الذي يصرّ، بصورة أو بأخرى، على إفشال عملية السلام، ويسعى لإنهائها بأي شكل، من خلال خطوات متسرعة لكنها بعيدة عن روح الحوار والتفاهم. 

ان ما نلاحظه أن السيد باغچلي ومن معه من القومين المتطرفين لا يقومون بأي خطوة نحو السلام، بل يريدون من الطرف الآخر فقط الالتزام بمسار السلام، في حين يكتفون بالمراقبة، دون تقديم أي مبادرة متبادلة. كما أن هناك أحزاباً أخرى أكثر تعنتاً في هذا الملف، تسعى لإنهاء جهود السلام بطرق بائسة ويائسة، مما يجعل من الصعب على تركيا أن تجني فوائد حقيقية من هذا الوضع، أو أن تمنح الشعب الكوردي الحقوق الطبيعية وتطلق الحريات”.

ان الحوار الغير المتوازن يصعّب على الكورد والأحزاب الكوردية الوثوق في النوايا الدولة التركية، أو النظر بإيجابية إلى إمكانية أن تمنحهم الحكومة شيئاً ملموساً. لذلك يفترض أن يقابل انسحاب قوات الحزب من داخل تركيا بقرار تركي بتامين الأجواء الديمقراطية التي تسمح لقيادات الحزب بالعودة والعمل السياسي العلني، والاعتراف به كحزب سياسي شرعي، أو على الأقل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

الحقيقة أن الجماهير الكردية بدأت تتفاءل بحذر إزاء الموقف، لأنها لا ترى حتى الآن من الجانب التركي ما يماثل تحرك حزب العمال الكردستاني باتجاه السلام. آمل أن يكون لدى الرئيس السيد رجب طيب أردوغان تفكير مختلف، رغم وجود الحكومة العميقة والجهات المعارضة والنظام الحالي. أن كل طرف من هؤلاء لديه رؤيته الخاصة للسلام، وإن كانت جميعها تتقاطع عند نقطة واحدة هي الرغبة في إحلال السلام، لكن هناك من يريد سلاماً دون أي تنازل من الحكومة التركية، ودون منح أي حق للشعب الكردي، وهذا أمر مستحيل. إذا كانت أنقرة تنتظر أن تنتهي القضية الكردية أو العمل المسلح من جانب واحد ودون مقابل، فإن قرار حزب العمال لن يكون بهذه البساطة، ولا يمكن أن يُقدَّم مجاناً. الصورة من صحيفة التاخي ويُذكر أن الحزب كان قد أعلن في مايو الماضي حلّ نفسه وإنهاء الكفاح المسلح استجابة لدعوة من زعيمه السيد عبد الله أوجلان، ما اعتُبر تطورًا نوعيًا في مسار العلاقة بين الحركة الكردية والدولة التركية. وقد كان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في وقت سابق عبر وكالة فرات للأنباء، أنه سحب جميع قواته من الأراضي التركية. إلى مناطق في إطار النداء للسلام والمجتمع الديمقراطي . وعملاً بقرارات المؤتمر الثاني عشر للحزب. 

يلاحظ أن حكومة الإقليم التي تابعت ورحبت بعملية السلام منذ البداية لم تعبر عن موقفها بصورة علنية اتجاه انسحاب مقاتلي حزب العمال الكوردستاني من الأرضية التركية إلى أراضي اقليم كوردستان ومن المتوقع أن تكون هناك اتفاقات غير معلنة مع الإقليم حول هذا الموضوع. وكان مقاتلو الحزب قد بدئوا، في يوليو الماضي، إتلاف أسلحتهم في اقليم كوردستان قرب مدينة السليمانية ، في خطوة رمزية وصفت بأنها مهمة في طريق إنهاء الصراع الممتد منذ عقود بين أنقرة والحزب. 

أن هذه الخطوة الي الانتقال إلى الإقليم تأتي تحسبًا لأي صدامات محتملة، ولتهيئة الأرضية المناسبة لعملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي التي بدأت تأكيدا للقرارات المتخذة من قبل المؤتمر الثاني عشر والتي تشكل أساسًا للتحول السياسي والديمقراطي وضمان الاندماج في مسار الحرية والديمقراطية دون اية عراقيل.

2025

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com