بقلم المراقب السياسي
عاشت دولة قطر في طمأنينة وهمية مزدوجة، ركناها القاعدة الامريكية والدور الإقليمي، قبل أن تفيق على صدى قوي لما قاله محمد حسني مبارك ذات يوم في انَّ الذي يتغطّى بالأمريكان عريان.
وتجيء – قمة الدوحة- للدول المستنكرة العدوان الاسرائيلي تحت نفس ذلك الاطمئنان الوهمي، فالعالم العربي لم يفق بعد.
وصف رئيس الوزراء القطري ما جرى من عدوان جوي اسرائيلي في حديثه لقناة سي إن إن الامريكية بدقة موجزة: لقد تعرّضنا للخيانة. وهي جملة تعني الأمريكيين أكثر مما تعني الإسرائيليين الذين كانت قطر وسيطهم الأساس طوال سنتين وبسببها رأى بعض الاسرى الإسرائيليين الحرية وعادوا الى أهاليهم. غير انّ رئيس الحكومة نتانياهو لم يعد مهتماً ببقية الاسرى، ولا يريد أن يجعل سعر تحريرهم بالمفاوضات يوازي وقف خطته في احتلال مدينة غزة واتمام عملية التهجير الجماعي، لذلك لم تعد الدوحة ذات أهمية بالنسبة لهم، فضحوا بها عند أقرب مفترق طرق.
أمريكا تريد من دولة قطر ان تحمي قاعدتها العسكرية في ” العديد” وليس أن تفعل هي العكس في توفير الأمن لدولة صغيرة المساحة وقليلة التعداد، وظهر ذلك جلياً حين تحمّلت دولة قطر الهجوم الإيراني على القاعدة الامريكية وقامت بالتصدي له.
لقد غطّت دولة قطر العورة الامريكية الفاضحة في كل الأدوار التي كانت تتحرك فيها بتعثر الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا، فقد ساعدتها في انسحاب جيشها المهزوم في أفغانستان وكانت موضع ثقة طالبان والافغان عموما سنوات طويلة حتى كان الانسحاب الآمن للأمريكان. كما ساعدتها في أيام الاحتلال الأمريكي للعراق وسهلت لها المفاوضات مع فصائل المقاومة السنية واقنعت بعضهم في التحول الى الملعب السياسي وترك السلاح. واستعان الأمريكي بقطر في سوريا ولبنان وليبيا ودول افريقية. وحين كانت دولة قطر للمرة الوحيدة بحاجة لحماية اجوائها تخلت الولايات المتحدة عنها حتى يتم نتانياهو ضربته الجبانة.
خيارات دولة قطر البديلة متوافرة ومن حقها ان تلجأ اليها، استنادا الى حقيقة ان القاعدة الامريكية باتت عبئاً وليس لها دور في حماية الدولة المضيفة، وأهم خيار أن تتفاوض معهم على الرحيل الى مكان آخر أو يغيروا بنود اتفاق وجود القاعدة اذا كانت ثمة بنود أصلاً.
وثاني الخيارات في حال التجاهل الأمريكي هو اللجوء الى حامٍ دولي جديد للدولة، وهناك أكثر من بديل.
وثالث الخيارات هو سحب أرصدة مليارية من بنوك وشركات الولايات المتحدة في ساعة واحدة. أمّا الخيار الرابع والاخير والمرجح حدوثه هو ألا تنفذ الدوحة أيّاً من تلك الخيارات، لكن عليها أن تلوح بالخيارات السابقة وتتفاوض عليها بجدية، قبل أن تكتفي بوعود أمريكية لا يحترمها نتانياهو في عدم تكرار الهجوم، وأن تنتظر الضربة المقبلة في أي يوم.

















































عذراً التعليقات مغلقة