الفنانة عزيزة بحر الباجي في معرضها :الوجه و القفا

7 سبتمبر 2025
الفنانة عزيزة بحر الباجي في معرضها :الوجه و القفا

 برواق الجزيرة بالرياض جربة :

تلوينات شتى بين المشاهد و الامكنة و البورتريه و الطبيعة الميتة و غيرها..

شمس الدين العوني

ضمن نشاطها الفني التشكيلي و الثقافي لسنوات عديدة يتواصل المعرض الفني الشخصي الجديد للفنانة التشكيلية عزيزة بحر الباجي الى غاية يوم 7 أوت الجاري و هو بعنوان 

” الوجه و القفا ” و قد تم حفل الافتتاح لتدشين المعرض يوم السبت 23 أوت و ذلك برواق الجزيرة بالرياض، جربة،  Galerie Insular .

وقد ضم المعرض نخبة مختارة من لوحاتها الفنية المنجزة لسنوات و حضر الافتتاج جمهور الفنون و الثقافة و أحباء الفنون الجميلة ..هذا وكانت للفنانة مشاركات عديدة في معارض جماعية الى جانب معارضها الفردية . و من هذا المعرض ندخل عوالم الفنانة عزيزة  التي هامت باللون و الرسم منذ طفولة ما زالت تقيم فيه حيث الفن عندها حالات تذكر جمالي تجاه القبيح و المربك و الساقط في أكوان بمتغيراتها المدوية تسعى لتشييء الكائن و جعله مقيما في أزماته  و متروكا مثل متحف مهجور.

و ككل فنان عميق له رسالة و منها القضية الفلسطينة و ما يجري من دمار و مجازر صهيوني أمريكية في غزة تقول الفنانة ” …أكثر من مليوني انسان في قطاع غزة بلا غذاء..

ليسوا ارقاما…هم أناس كرام..يقتلهم سلاح القصف و التجويع و اللا مبالاة أيضا..” و عن اغتيال الصحفي الفلسطيني أنس الشريف و تفاعلا مع وصيته بعد الاغتيال الصهيوني  الجبان تقول ” من هول المصاب ليس لدينا ما نقوله..ليس لدينا كلمات توازي حجم فاجعتنا..

السلام علي سيرتك و الرحمه علي روحك…ايها البطل الشهيد…”.هذه تفاعلات الفنانة مع الحالة الراهنة و هي تعد لمعرضها ..انه الفن حمال معان راقية و مجمل حالات و مكمن أحلام عالية تجاه الدمار و العدوان و الضجيج و الانهيار..انها لعبة الفن يستعيد معها الفنان شعرية الفكرة و هي تنبثق من الأمكنة في بهائها النادر.

المكان هنا معتبر و نعني الجمال و الحلم حيث الخطى الأولى و التلوين البريء و البدايات..المكان مكانة …نعني جربة .هي حكاية فنانة بدأت الرحلة الفنية من جربة و تعددت بعد ذلك أمكنتها و جهات الهامها لتتعدد ألوانها و أعمالها الفنية تعدد حالات حلمها و أحاسيسها .

الفنانة التشكيلية عزيزة بحر الباجي نهلت من المكان كذاكرة و حياة و برمزية ضاربة في الزمن.. من جربة انطلقت لتتعدد معارضها و مشاركاتها الفنية التشكيلية و آخرها المعرض الجماعي بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون الى جانب الفنانين ابني الجزيرة الطيب زيود و محمد الخامس  المصراتي و ذلك ضمن عنوان دال و هو ” ريحة جربة ” .

لوحاتها توزعت على تلوينات شتى بين المشاهد و الامكنة و البورتريه و الطبيعة الميتة و غيرها…تنظر في اللوحات لتسافر في المشاهد الأخاذة منها عطور الحالات الجربية في الشارع و السوق و اللباس التقليدي وصولا الالوجه المنتصف الحالة و النظر و وجه الطفلة غزالة الطافح بالبهجة العارمة حيث اللون عنوان براءة و حلم في تناسق جمالي دال على التشبع بالموضوع و المشهدية العميقة.

هامت عزيزة بفنون الرسم لترى العالم علبة تلوين و متنت صلتها في كل ذلك عبر الفنانين  الايطالي ديماتشيو و الجزائري أحمد بلاب و التونسي طارق الفخفاخ و هي التي تخصصت في دراستها في العلوم القانونية …مضت مع الفن التشكيلي تحمل جربة في القلب و ما به تزخر من سحر و بهاء جمالي نادر تستنطق حالاتها و وجدانها و تاريخها العريق بتعدد ثقافاته و الحضارات العابرة به و صولا الى جربة الآن و هنا.

جربة هذه الفاتنة…و أنت تمضي اليها..تشعر بشيء من السحر ينتابك بحيث يصعب أن تغفل للحظة عن القول بالعذوبة و الدهشة و الحنين تجاه ما تراه  العين..و أما النظر هنا فهو بعين القلب ..لا بعين الوجه..هي الأرض التي تأنقت عبر العصور..من الحقب التي مرت بها تعلمت فن الجمال ..كيف لا و هي المحفوفة بالماء..الأزرق سرها الدفين..القباب عناوينها ..و المنازل المثقلة بالحكايا..و هل ثمة حكايات باذخة المتعة غير تلك التي عرفتها الأرض القديمة قدم ناسها..
اذكر الان ألوان  و أحوال و أشجان جربة التي ابتكر ظلالها  و نقلها الفنان الكبير الكونيالي  الى بياض القماشة..فضاءات لوحاته بكثير من المتعة و الابداع..و هو في خلوته الفنية بحومة السوق..من هذه الاحوال الفنية لجربة هذه الايام..تلك المساحة التشكيلية من شتى التلوينات و الاتجاهات و الاشكال..و أنت تتجول بالمكان الذي هو ميدون..تقودك خطاك طوعا و كرها الى عوالم التلوين و الرسم و الفنون..

من كل هذا ملأت الفنانة عزيزة بحر الباجي خزان ذاكرتها و دأبها اللوني و عشقها للرسم..فنانة حملت شيئا من روح و عطر و أنفاس جربة حيث ألق التواريخ و جمال المشاهد بين سماء و أرض و بحر و أهل في تناسق مفتوح على الهدوء و الموسيقى الخافتة..

تنوعت أعمالها و عناوينها و نذكر منها غزالة و النسوة و مشهد السوق و عم سعيد  و  قلالة و قهوة الشجرة بميدون و التغمبيزة و الزكار و الطبال و التراث و للا حضرية و الانتظارو القرنيط و شاطئ الجزيرة و القافلة و البطيخ و غيرها…

الفنانة عزيزة بحر الباجي تعمل على مواضيع أخرى و بنفس متجدد و تو ترى في الفن واحة سلام و حوار في حس انساني بليغ و تحلم بمعرض دولي باليونسكو مثلا فيه لوحات تختزل مكونات التراث الجربي من لباس و عادات و تقاليد و لباس و مشاهد وفق رسالة من فنانة للعالم تقول بالحوار و التعايش و التسامح  تحت عنوان الفن بما هو ابداع انساني.

هذا و قد أعدت الفنانة بحر لمعرضها هذا بجربة منذ فترة..معرض جديد للفنانة عزيزة بحر فيه الجديد و يتواصل الى غاية يوم 7 سبتمبر 2025 .

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com