أ.د أحمد محمد القزعل
حقيقة إن الشعور بالتَّوتّر والقلق وضيق الحياة والحزن يجعل مواجهة المواقف اليوميَّة أكثر صعوبة، كما ويساهم الاكتئاب في الشّعور بالعجز واليأس، مما يُضعف الدّافع والقدرة على اتّخاذ القرارات، وللأسف هذا الثّنائي من المشاعر يمكن أن يعزّز الشعور بالهشاشة النَّفسيَّة للفرد، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للاختلال النّفسيّ ويعيق قدرتهم على بناء علاقات صّحيّة أو مواجهة تحدّيات الحياة بشكل فعّال، ونبيّن من خلال هذه القصّة أثر الأبعاد النَّفسيَّة الّتي تعصف بالشّخص المصاب بالهشاشة النَّفسيَّة:
حسان شاب عاش في فترة زمنيّة مضطربة حين كانت الإمبراطوريّات تنهار وتتحوّل المجتمعات من زراعيّة إلى صناعيّة، وكان حسان يشعر بانهيار نفسيّ نتيجة الضّغوط المجتمعيّة والتّغيرات السّريعة في العالم من حوله وظهور التّكنولوجيا الجديدة وصعود العولمة.
كان حسَّان حينها يعمل بالزّراعة، لكن مع التَّغيّرات الجديدة، أصبحت الحياة أصعب، وفي ظلّ هذه المتغيّرات، يشعر حسَّان بضعف نفسيّ شديد وتزايد الضَّغط عليه من أجل التَّكيّف مع المجتمع الجديد الَّذي لم يعد يعرفه .
تبدأ الهشاشة النَّفسيَّة عند حسّان في الظهور عندما يبدأ في مقارنة حياته البسيطة بوسائل الإعلام الجديدة الّتي تعرض له حياة النّاس في المدن الكبرى والمجتمعات الأكثر تطوراً، فيشعر بالانعزال والفشل، خاصّة مع عدم قدرته على مواكبة التّغيرات.
عائشة أخت حسّان تلاحظ التّغيرات في سلوك أخيها حيث يتذكّر حسّان دائماً كيف عانى من الفقر والعزلة والقمع، تقول عائشة: كان حسّان دائماً يشعر بأنّه أقلّ من الآخرين.
فجأة يتعرض حسّان لصدمة جديدة عندما يخسر وأسرته كل ممتلكاتهم الزراعيّة بسبب قوانين جديدة فرضتها السّلطة ممَّا يؤدّي إلى انهياره النَّفسيّ بالكامل، وهنا تبدأ التَّغيّرات الحقيقيَّة في شخصيَّة حسَّان وتظهر عليه علامات الاضطراب النَّفسيّ بوضوح.
عبد القادر صديق حسّان، قد تأثر أيضاً بالمتّغيرات لكنّه تعامل معها بشكل مختلف، فعبد القادر لم يستسلم للواقع وراح يبحث عن عمل في معمل أجبان ووطن نفسه على نمط الحياة الجديد وتجاوز ما حدث له في الماضي، وتزداد حدة الأزمة النَّفسيَّة لحسّان، ويتطور الصراع النّفسيّ داخل نفسيّة حسّان مما يدفعه إلى عزلة أكبر ويبدأ في فقدان الثّقة بنفسه وبالمجتمع.
مع تطور الأحداث، تندلع اضطرابات سياسيّة واجتماعيّة في المدينة مرة أخرى مما يعقد حياة النّاس ويزيد من الضّغوطات النّفسيّة عليهم، ويتعرض حسّان لانهيار عصبي حاد يجعله غير قادر على التّواصل مع أسرته أو مجتمعه.
حقيقة الاستسلام للواقع وعدم تغييره يمكن أن يؤدي إلى تدمير العلاقات الإجتماعيّة، ويصبح حساّن شبه معزول عن أسرته وأصدقائه.
تبدأ عائلته في البحث عن طرق جديدة للعلاج، وفي هذه الفترة تظهر بوادر الحلول النَّفسيَّة الحديثة مثل العلاج بالكلام والمناقشة المنطقيّة، فيلتقي حسّان بطبيب زائر للمدينة، ويقدّم له أفكاراً جديدة حول التّعامل مع الضغوط النّفسيّة مما يجعله يبدأ ببطء في فهم أزمته النّفسيّة.
يبدأ حسّان في التعافي بفضل الدعم المجتمعيّ والعائليّ وإدراكه بأنّ الحلّ لا يكمن فقط في العودة إلى الماضي بلّ في التّكيف مع الواقع الجديد وقبول الذات والتّغيير.
هذه القصة تقدم لنا جميعاً رسالة أمل في مستقبل مشرق وتعلمنا أهمّيّة الصّمود النّفسيّ في مواجهة التّحديّات الإجتماعيّة والسياسيّة، ( الهشاشة النفسية، د. أحمد محمد القزعل الهاشمي، ص:16 ومابعد، بتصرف ) .
.

















































عذراً التعليقات مغلقة