أ.د. أحمد محمد القزعل
يشير مفهوم الاغتراب التربوي إلى حالة شعور الطالب أو الفرد بالانفصال أو الانفصام عن البيئة التعليمية أو النظام التعليمي، ويتجسد هذا الشعور من خلال فقدان الانتماء أو التفاعل الإيجابي مع النظام التعليمي، مما يؤدي إلى عدم الرغبة في التعلم أو التفاعل مع المحيط التربوي.
ولقد تطور مفهوم الاغتراب التربوي عبر الزمن متأثراً بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ففي البداية كان يُنظر إليه على أنه نتيجة للتفاوتات الإجتماعية وعدم تكافؤ الفرص التعليمية، ومع مرور الوقت تطور المفهوم ليشمل عدة عوامل نفسية واجتماعية مثل ضغط الأسرة وتأثير الثقافة السائدة والتطور التكنولوجي، وتلعب النشأة الاجتماعية دوراً حاسماً في تشكيل مستوى الاغتراب التربوي لدى الأفراد، فالأسر التي تفتقر إلى الدعم الاجتماعي والتربوي أو التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية قد تساهم في زيادة شعور الأبناء بالاغتراب عن البيئة التعليمية بالإضافة إلى ذلك يمكن للبيئة الثقافية والعادات الاجتماعية أن تؤثر في مدى تكيف الطالب مع النظام التعليمي.
ومن أهم أسباب الاغتراب التربوي: عدم تكافؤ الفرص التعليمية بين الأفراد وضعف التفاعل بين الطلاب والمعلمين وعدم مراعاة المناهج الدراسية للفروق الفردية، وضغط الأسرة والمجتمع لتحقيق نتائج تعليمية معينة مع التأثيرات الثقافية والسياسية التي تفرضها البيئة الاجتماعية.
هذا وتتداخل شخصية الفرد مع مستوى الاغتراب التربوي الذي يشعر به، فالشخصيات الأكثر انطوائية أو التي تعاني من ضعف الثقة بالنفس قد تكون أكثر عرضة للاغتراب التربوي، كما أن الشخصيات التي تتمتع بالثقة والتفاعل الاجتماعي الجيد قد تواجه مستويات أقل من الاغتراب.
ومن مظاهر الاغتراب التربوي في الشخصية العربية: رفض النظام التعليمي والتشكيك في أهميته والانسحاب من الأنشطة المدرسية أو الجماعية، والشعور بالغربة والانعزال داخل البيئة التعليمية مع انخفاض مستوى التحصيل الدراسي نتيجة للشعور بعدم الانتماء.
ومن نافلة القول: فإن الاغتراب التربوي يمثل تحدياً كبيراً يواجه الأنظمة التعليمية خاصة في المجتمعات التي تعاني من تفاوتات اجتماعية وثقافية واقتصادية، وللتغلب على هذا التحدي من الضروري تعزيز التفاعل الإيجابي بين الطلاب والمعلمين وتطوير المناهج الدراسية التي تراعي الفروق الفردية مع دعم النشأة الاجتماعية التي تعزز من تكيف الأفراد مع النظام التعليمي.
















































عذراً التعليقات مغلقة