الأرض الروحية ..معرض التونسي سامي بن عامر

27 سبتمبر 2025
الأرض الروحية ..معرض التونسي سامي بن عامر

ينتظم بقصر خير الدين متحف مدينة تونس للفترة من 03 إلى 31 أكتوبر 2025

” الأرض الرّوحية ” معرض جديد يقترحه الفنان و الناقد سامي بن عامر ضمن سياق تجربته الجمالية المتواصلة :

مشروع فني بمثابة صرخة صامتة في وجه عالم جريح، ودعوة للتأمل في معنى الأرض والروح في زمن مضطرب.

شمس الدين العوني

يطل الفن عالما بأسره يقود الذات الى اعادة النظر في الأشياء و العناصر و العوالم حيث حرقة السؤال القائل بالذهاب المفتوح على الكشف و الاكتشاف تقصدا لما به تسعد هذه الذات في حلها و ترحالها و من هنا تكون الفكرة القائلة بالتنوع و التعدد نظرا و تأملا و حلما و تشوفا ..انها اللعبة المشوبة بالمتعة و المغامرة و القلق يبرز معها الفنان و هو يتعاطى مع عمله بمثابة طفل لا يلوي على غير اللعب و الاكتشاف و الاستمتاع جوابا على رغبات متداخلة متعددة ملتقية و متنافرة …و هكذا…

في هذا السياق و في حيز مخصوص من عوالم الفنون و نعني مثلا الفنون البصرية و التشكيلية تكون هذه المغامرة الفنية فير عفوية و تلقائية لكونها تشير الى غاياتها و تقصدها الجمالي و تخيرها الفني الابداعي انطلاقا من الكينونة الدالة على نزعاتها و اشتراطاتها جماليا و وجانيا و ابداعيا ..و بالتالي يبدو في كل ذلك الجانب الفكري المتقصد و المعني بالرؤى و الأفكار و الاتجاهات  بما ينسجم مع ذات الفنان المبدع و حساسيته و ذائقته وفق عنوان دال و اطار و هو البحث الفني في علاقاته بالذات و هي تقابل و تواجه الآخر و ما هو خارجي و موضوعي و منه الطبيعي و القديم قدم الكون…

هذا يأخذنا الى تجربة فنية سعى صاحبها الى الغوص في هذه العوالم و التفاصيل المتصلة بالفن و الانسان و الكائنات ليشير بالتالي الى اشتغالاته الجمالية ضمن هذه العلاقات المقامة سؤالا و حبا و كشفا مع العناصر في تأملات وجدانية و روحية و انسانية..

الفنان التشكيلي و الأكاديمي الدكتور سامي بن عامر و منذ سنوات تخير هذا النهج في السير بفنه حيث يجترح من ذاته المفعمة بالسؤال ..سؤال الفن و الانسان و الكون تلك الأعمال الفنية مختلفة الأحجام و الألوان و الأشكال التي قادته اليها سياقات تجربته الجمالية و هو الفنان الناقد و المتحاور مع ذاته الفنية القلقة ..قلق رياح الفن و الابداع…وصولا و الآن و هنا الى فكرته التشكيلية الممهورة ب ” الأرض الرّوحية ” التي يقترحها في معرضه الشخصي –الحدث بفضاءات قصر خير الدين- متحف مدينة تونس بالعاصمة و ذلك للفترة من 03 إلى 31 أكتوبر 2025 ..هي لعبة أخرى للفن و الفنان وفق مسار من الاشتغالات على حكاية الأرض..و ما أدراك ما الأرض.لعبة الأسئلة في خطاب جمالي عن الأرض الروحية من وجهة تعاطي سامي بن عامر الفنان مع الأرض و الانسان و الروح…كل ذلك في عوالم مربكة و تداعيات متسارعة و انهيارات قيمية انسانية و ثقافية و …نفسية عميقة تشهدها السيدة الأرض.

فكرة عميقة و مربكة و موجعة و صادقة من فنان و بحساسية الفن الدالة على جماله و سحره و ما يثيره من حيرة و قلق فضلا عن الاشارة القديمة و المتجددة في العلاقة بين الفن و الابداع و الانسان في عوالم موحشة و مدهشة و هشة..

في مرسمه بجهة المنار بالمنزه كانت اللوحات في أناقاتها و قد اكتمل الاشتغال عليها في هيئات متعددة من حالات الانتظار لتأثيث جدران فضاءات متحف قصر خير الدين يوم 03 أكتوبر 2025  و كان الفنان سامي يحدثنا عن كل لوحة الفكرةو الشكل و المحتوى و التخير الجمالي التقني و اللوني…و هكذا كان يتحدث بحميمية و لطف مثلما يتحدث أب عن أبنائه و هو يحكي قصص لوحاته كانت بداخله لوعة السؤال و البهجة كذلك حيث سؤال الفجيعة على الأرض وبهجة الوصول لهذه المحطة من المنجز ضمن المسيرة الفنية و الجامع في كل هذا و ذاك هو هذا الذهاب عميقا في الجانب الروحي و الروحاني في التعاطي مع هذا المشروع قولا من الفنان بالدواخل و شواسع الروح و هي تجترح من الأمكنة في سفرحا و ترحالها ما به يكون العمل الفني ذهابا للجوهر ..جوهر الأرض و الانسان ..و من السفرات يعود الفنان و في هذه الأعمال برموز و أفكار و أقوال و أمثلة تبرز في اللوحات مشيرة للمشترك الثقافي و الشعبي بين بلدان و قارات الأرض…

معرض ثري و تواصل ضمن تجربة مفتوحة و اقتراحات تشكيلية بحوالي أربعين من الأعمال الفنية أنجزها بين عامي 2024 و2025. وهي أعمال متعددة الوسائط على القماش والخشب، معظمها كبير الحجم. في “الأرض الروحية”، اختار بن عامر المربع (150/150 سم) أو الدائرة (150 سم قطرًا) في إشارة إلى الأرض، حيث أن المربع محفور داخل الدائرة. يجمع هذا المشروع سلسلة أعمال تتساءل عن العلاقة بين الإنسان والأرض والروح، في عالمٍ هش و شيد الصراعات و مع المعرض يقدم الفنان سامي كتابا فنيا حيث يرد فيه أن الأعمال التي ستعرض تمثل كتابة تصويرية تغذيها الألوان والمواد والرموز بتأملًات تتقاطع فيها الذاكرة والثقافة والأحداث الجارية…و منها جراح غزة الصامدة حيث اللوحة صرخة صامتة كما رآها فنان و انسان للعالم لايقاف الابادة و الدمار..و في اللوحات ضمن معرض “أرض روحية” مجال للقول و الكلام و  الحوار والتساؤل تقصدا و عبر الفن لاعادة تشكيل و بناء علاقة متجددة بالأرض والإنسانمهما كان .

معرض واعد بالجديد و هو ضمن سياق معارض شخصية سابقة و مشاركات في معارض جماعية تونسية و عربية و دولية فضلا عن المساهمات العلمية و الأكاديمية ذات الصلة و من كل ذلك مثلا معرض “أرض مزهرة” (2007)، و”أرض أصلية” (2009)، و”طبيعة في الزمن” (2016)، و”أثير ولحن” (2018).

معرض جديد و مضامين جمالية حارقة و لافتة حيث “الأرض الروحية”… كما يراها صاحبها الفنان سامي بن عامر ليقول “…رحلة تشكيلية بين الذاكرة والجرح الإنساني…و بعد عدة إصدارات تمهيدية، يشرفني أن أشارككم اليوم غلاف كاتالوغ معرضي الشخصي الجديد الذي سيُقام بقصر خير الدين  متحف مدينة تونس..هذا المشروع الفني هو صرخة صامتة في وجه عالم جريح، ودعوة للتأمل في معنى الأرض والروح في زمننا المضطرب..في الارض الروحية، الرموزُ ، مثل اللولب وتانيت والقبلة وغيرها، ليست مجرّد عناصر زخرفية فحسب، وإنّما هي إشاراتٌ مشبعة بالمعنى، تتشابك وتتقاطع   لتشكّل شبكة روحية عابرة للثقافات واللغات.”..

” الأرض الرّوحية ” معرض جديد يقترحه الفنان و الناقد سامي بن عامر ضمن سياق تجربته الجمالية المتواصلة و ينتظم بفضاءات قصر خير الدين- متحف مدينة تونس بالعاصمة للفترة من 03 إلى 31 أكتوبر 2025.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com