الأخبار المضللة وحرب المعلومات والإنترنت.. استغلال الشركات والأحزاب

8 سبتمبر 2025
الأخبار المضللة وحرب المعلومات والإنترنت.. استغلال الشركات والأحزاب

قال الله تعالى في كتابه الحكيم؛

” ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”

 د. توفيق رفيق آلتونچي 

بعد ثورة المعلوماتية وما جاء مع هذه الموجة للمجتمع حيث الشبكة العنكبوتية المسماة “الإنترنت” التي بدأت كلعبة بين مجموعة من الأصدقاء في البنتاغون كي يتواصلوا بينهم تحولت هذا المعطيات اليوم إلى ارض خصبة للمعلومات الجيدة والمفيدة منها والمضللةً المزيفة التي جرى استغلالها منن الشركات العملاقة ومن الاحزاب في مجالات السياسة والسيطرة على العقول والسلطة..

 وكما عليه فإن كل اكتشاف جديد له فوائده وأضراره، وبذلك يتم في لحظات نشرها في جميع أنحاء العالم كمعلومة او بث حي مباشر من مكان الحدث. مع التطور وصلتنا موجة اخرى تسمى بالذكاء الصناعي اذ أصبحت الساحة مفتوحة لتزيف الخبر والصورة والأفلام وامور اخرى وبسهولة وبما هو متاح للجميع. يكفي ان يكون هناك أناس خاصة بين ابناء المجتمعات الجاهلة حيث يستقبل الأفراد المعلومات بسهولة دون الي تحليل لأسباب ومصادر المعلومة فتخلق نوعا من الدى والتردد مثلها كمثل الدوائر التي تولدها الحصى التي نرميها في الماء او كذاكً الكرةً الثلج حين تتدحرج وتجمع في طريقها الشوائب ولتكبر وتكبر. وهنا تكمن الخطورة. لا بد من الإشارة بان هناك العديد من الدول وأجهزتها الأمنية وما يسمى بالمعلومات المظللة يستخدمون اليوم الإنترنت في سياساتهم ويتدخلون في الانتخابات والمال والأعمال وحركة التجارية وفي الحروب والنزاعات وتوجيه آراء الناس والدعاية والدعاية المضادة ونشر الخوف بين الناس عن طريق الهجوم السايبري على المنشآت والمؤسسات وحتى محطات الكهرباء وهم خبراء في علم النفس وتأثير الدعاية على البشر. 

نحن في العراق كشعب مهيئون نفسيا وثقافيا لتقبل الشائعات وتصديقها بسرعة، وهي كثيرة اليوم كنتيجة لصراع القوى السياسية فيما بينهم من اجل السلطة والمال وانتشار الفساد من ناحية اخرى. الشعب العراقي الذي سيتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثلية قريبا تراه اليوم امام قائمة بمئات الأحزاب والكيانات الحزبية ( كل يغني على ليلاه) ونشر الاخبار المظللة تنتشر مع كل فترة انتخابية. ومن المقرر اجراء الانتخابات يوم الحادي عشر من تشرين الثاني ويشترك في ٧٤٤٩ مرشحا واستبعد آخرون هذا إذا جرى الأمور بسلاسة وسلام ليوم الانتخابات. 

نشر الإشاعات المظللة أصبحت اليوم من الألعاب وخاصة لأجهزة امن بعض الدول وبات في المقام الأول من مهماتها. ” الهاكر ” مجموعة من الشباب الأذكياء تمكنوا من اختراق مؤسسات دول كبيرة وافسدوا الكثير من البرامج وتمكنوا كذلك من افتراقهم لجرائم السرقة للمعلومات بالإضافة إلى تمكنهم من نسخ معلومات سرية وحساسة ونشرها. الأمن السايبري اليوم من المؤسسات العلمية المهمة في جميع الدول ويعتمد على هؤلاء الشباب من ذوي المهارات والمتفوقين. يقول الحكمة العراقية بان الشخص الذي لا يعرف الرقص يقول الارض عوجاء وكذلك يقولون “الي ما ينوش العنب يگول حامض ” اما المثل الألماني:

‏”Wenn der Bauer nicht schwimmen kann, ist die Badehose schuld.*

اي ان الإنسان يجد دوما الخطأ في الآخرين ولا يلوم نفسه. ونحن نقول في العراق:

أي ما يعرف يرقص، يقول الكاع عوجه” وهذا ما يحصل في العديد من المجتمعات التي بجهلها يلومون الآخرين، جهلا ببواطن الأمور مؤمنين بنظرية المؤامرة. الشعوب في الشرق تجيد الاستهلاك تلك المعلومات الزائفة وهم يقتنون آخر ما تنتجه الغرب من تقنيات حديثةً من اجهزة اتصالاًت وتراهم يتبارون في الحصول على تلك التقنيات من اجهزة وسيارات وملابس لكنهم ليسوا بمنتجين لا لتلك الأجهزة ولا للمعرفة والعلوم المتطورة التي بواسطتها تنتج تلك الأجهزة والمعدات.

يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير “كلما ازداد الإنسان قراءة، قلّ إيمانه بالخرافات… فالكتاب هو السلاح الوحيد ضد عبودية العقل.” لكن، هل حقًا تكفي القراءة وحدها؟ أم أن الأمر يتطلب شجاعة في المواجهة وجرأة في التشكيك؟ وتحليل مصادر المعلومة وأسباب بثها. في عالمٍ امتلأ بصنّاع الخرافة ومروّجي الجهل، يصبح السؤال مشروعًا:

 لماذا تُحارب المعرفة دائمًا؟ ولمصلحة من يُحرَق الكتاب أو يُمنَع؟ 

ربما لأن العقول الم ظلامها. لا ريب ان هناك شعورا عدائيا وعدم ثقة بين جميع شعوب الشرق نتيجة الجهل بجميع أنواعه وخاصة الجهل بالدين الحقيقي. بصورة وأخرى مستعدون لتصديق اي خبر او شائعة ونشره بسرعة حسب فهمهم النصوص وما يسمى بنظرية المؤامرة فقد قالها أحد السياسيين الايرلنديين (كرر ت المقولة في العديد من المجتمعات الشرقية) بان حتى صراع سمكتين في البحر يكون الاستعمار البريطاني ورائه واليوم تغير الاسم إلى الاستعمار الأمريكي واسرائيل والبريطاني والصيني والروسي وقوى غير مرئية ومن الجن وكائنات من خارج الكون وكانهم كانوا دائما وعبر الدهور وراء كل شر في الشرق. هذا الصراع الخفي بين شعوب الشرق تغذيها الاختلافات في الانتماءات الطائفية والعقائدية وذلك لوجود جماعات متطرفة ضمن جميع تلك الطوائف. وطبعا هذا ليس فقط حالة مرتبطةً بدول الشرق، بل في دولً الغرب ايضا عانت كثيرا من صراع ودموي في بعض الفترات بين الطوائف والتفاسير الدينية المختلفة ولا تزال آثارها في إيرلندا الشمالية واضحة. ليس مهما أبدا نوع الخبر المزيف والكاذب بقد وجود الكتلة المستعدة لتصديق الخبر ونشره والدفاع المستميت به ناهيك عن وجود قطيع كامل يمشي وراء الخبر. واذا كان الخبر ذو طابع ديني فيكون التصديق به واجب والدفاع عنه كذلك وحتى لو كانت الخبر في أصله خرافة او أسطورة. 

الأمثال ها هنا تُضرب لتحفيز العقل واستنتاج المعرفة والتجربة من الحدث وهي دلالة رمزية فقط وقد تكون غير واقعية ولا يقبلها العقل كحدث. ونحن على يقين بان سبحانه وتعالى ذكره في الذكر الحكيم كذلك للتفكر والتدبر والتعقل كي تكون عبر. ناهيك عن كل ذلك هناك العديد من الروايات والقصص التراثية لها مغزاها الرمزي وهي ليست مضللة لافكار الناس بقدر كونها عبرة لحوادث قد حدثت فعلا او شبيها لتلك الحوادث وما كانت نتائجه على البشرية وما يسمى العصر الحديث وكل عصر حديث في زمانه نرى بان درجات التزيف للخبر والصورة والحادثة أصبحت كبيرة جدا ولا ريب هناك أناس لهم الاستعداد لتصديق الحدث والحكاية. البعض من سذاجتهم او حلهم والبعض الاخر من معرفة لأنها احد أمنياتهم

 الجدير بالذكر ان أخطر المعلومات المزيفة هي تلك التي تنشر عن طريق الأحزاب السياسية لأنها مدروسة وموجهة وذات هدف يعرفها ناشروها. الحزبي ينشر ويدافع عن الخبر لأنه سمعه من رؤسائه ولا يجادلهم في صحة الخبر، واذا ما أشار إلى عدم صحة الخبر يطرد من الحزب ويعاقب. 

انتشار الأخبار المضللة وخاصة بين الشباب وفي المدارس يبني جيلا يعتمد على الخيال أكثر من الواقع ويعيش بين ما يراه في واقعه بالمقارنة مع ما يشاهده في جهازه الصغير (الموبايل ) النقال الذي يرافقه ليل نهار ويبث كل تلك الاخبار المزيفة والدعايات الموجهه إلى عقول الشباب جعلهم يعيشون في عالم خيالي لا يرتبط بالواقع. وهم بعيدين كل البعد عنً جذور المعرفة وتاريخ تطور الأفكار والفلسفة وجميع تاريخ التطور البشري وكل عالمهم هوً عالمً افتراضي خيالي غير واقعي. هذا يعني الكثير بالنسبة لعملية الاتصالات والعلاقات العائلية ويمثل جدارا صلدا يحجز الأبوين عن عالم أبنائهم.

يحب ان لا ننسى بان الخبر الذي يصلنا في يومنا هذا يجب ان لا نأخذها بنصها وصحةً جميع حذافيرها وكحقيقة مطلقة غير قابلة للنقاشات، بل يجب عدم تصديقها لان هناك دوماً جهة معينة تقوم بغربلة المعلومة والخبر وينشر ما يتماشى مع سياسة وأفكار تلك الجهة ومصالحها وتوجيهها للرأي العام خاصة أثناء النزاعات والحروب بجميع أنواعها وطبعا في مواسم الانتخابات وهذا يشمل جميع المعلومات المتوفرة على صفحات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على شبكة. نحن نعاني في العصر الحديث من تدفق هائل للمعلومات كل لحظة ومن مصادر متفرقة وتحليلنا لتلك المعلومات يعتمد دوما علىً معارفنا الأولية ومدى قابليتنا التحليلية للخبر ابتداء من مصدر الخبر وصولا إلى غايةً نشره.

 ماذا وبمن نصدق الان؟ 

السويد

 ٢٠٢٥

*النص بالعربية:

حين يجهل الفلاح السباحة، يدعي بان الذنب يقع على سروال السباحة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com