د. فيان فاروق
عبر فعاليات النسخة السادسة من معرض “طلال..تاريخ تقرأه الأجيال”، الذي احتضنته مكتبة الاسكندرية حيث إشعاع الحضارة المصرية مع نور الفكر الانساني للأمير طلال بن عبد العزيز، وتمظهراته الطاغية التي تشي في كل زاوية من زوايا المعرض عن سفر عظيم.

مشهد المعرض هذه المرة كان مختلفًا. فالأمير عبدالعزيز لم يكتفِ بدور المتابع عن بعد، بل كان قريبًا في إدارة الحدث عن قُرب، حتى إنه شرع بترأس إحدى الجلسات بنفسه. يرصد كل شاردة وواردة في رحاب المعرض وعلى المنصة، بدا وكأن الزمن يعيد ملامح وروح الأمير طلال التي تجسدت بصورة ابنه، المشهد يومئ بفكره، ويلوح بحضوره، إذ يلاحظ ذلك عن طريق براعة عبد العزيز في صياغة الكلمة وإدارة الحوار.
لقد كان الأمير طلال، رحمه الله، مدرسة قائمة بذاتها، آمن بالمثقفين واحتضن المفكرين، ورأى أن المجتمعات لا تنهض إلا بالمعرفة والانفتاح على الآخر. واليوم، يواصل عبد العزيز المسيرة بذات الروح، كمن يحمل شعلة أُوقدت قبله فلا يدعها تنطفئ.
واللافت أن الأمير عبد العزيز، يسير على نهج والده، لم يُغفل الكبار من المثقفين وأصحاب التجربة الإنسانية الملهمة الذين كانت تربطهم علاقة وثيقة بمدرسة طلال. وعلى الرغم من دعمه واهتمامه بالقامات الفكريةوالشخصيات المهمة والفاعلة اجتماعيًا التي أثرت بالمشهد الإعلامي والثقافي والمعرفي، إذ إنها ساهمت في بناء الوعي. لكنه مع ذلك آمن بوهج الشباب ودوره في عمليات التغيير نحو الحداثة.

يما يعني إيمان الأمير عبد العزيز أن المعرفة لا تكتمل إلا حين تتلاقى طاقة الشباب مع حكمة الكبار، وأن الوفاء للإرث لا يكون إلا باحترام من شاركوا في صناعته إبان البدايات الأولى…
أما الحوارات واللقاءات التي خاضها الأمير، فلم تكن مجرد كلمات بروتوكولية، بل لوحة فنية تعبر عن وعي وخزين معرفي ثقافي. إذ صاغ الحوارات برؤية حداثية، وفتح مساحات واسعة من الحوار، تظهر إيمانه باحترام الآخر وحرية الرأي والتعبير والتنوع والتعدد. كما تشعر وأنت تعيش مناخ المعرض، بأن أجواء المكان ومضامينه، توضح أن ثمة حركة دؤوبة ومستمرة لرسالة لا انقطاع لها، وجسرًاً ممتدًا نحو المستقبل.

فالأب الذي رحل بجسده، ما زال حاضرًا بفكره ورسائله في قلب أبنائه ومحبيه. ومن يتأمل خطوات عبدالعزيز يوقن أن الأثر لا يزول، وأن الرسالة لا تموت، ما دام هناك من يحملها بإخلاص.
فإننا إزاء أنموذج يؤمن بأن الثقافة والمعرفة ليستاترفًا فكريًا، بل النهج الحقيقي لبناء المستقبل. والأمير لم يكتفِ بالسير على خطى والده، بل يسير بروح العصر، ومواجهة تحديات عصره، بأدوات الحداثة، مع وفاء سرمدي لتراث الوالد الهائل والزاخر وديمومة السير على نهجه.
====================================
الدكتورة فيان فاروق –

















































عذراً التعليقات مغلقة