سلطنة عُمان والوساطة المستحيلة لصالح العراق

4 سبتمبر 2025
سلطنة عُمان والوساطة المستحيلة لصالح العراق

واشنطن 

اجتمع الإطار التنسيقي “الشيعي” الحاكم في بغداد على نحو مرتبك وعاجل في آن واحد عدة مرّات في الأسبوعين الأخيرين، وبحث بقلق قضية الانسحاب الأمريكي من قاعدتين كبيرتين، وهو أمر مفاجئ للحكم في بغداد وغير متوقع مطلقاً، وليس كما صوّرته دوائر الحكومة والحشد والموالين لإيران بأنه في سياق اتفاقات مجدولة، فقد فسّره قادة الاطار في اجتماعهم الاخير  بأنه موقف امريكي جديد لا يعرفون عنه شيئاً ، وبأنّ هناك “طبخة” يجري اعدادها في واشنطن قد تخص إيران كعنوان ساخن كبير لكنها تشمل العراق في كل الأحوال ، بعد اتضاح قناعات أمريكية عديدة في الربط بين النظامين العراقي والايراني. في ذلك الاجتماع توافقت الآراء على إيجاد وسيط يمكن أن يمد الجسور مع البيت الأبيض وإدارة الرئيس دونالد ترامب، وقال أحد قادة الاطار انّ وساطة إقليم كردستان المقترحة غير ذات فاعلية بعد أن جرى جس نبض الإقليم وعدم وجود حماس لذلك. وجرى عرض مقترحات عدة للوسطاء، منها تكليف شركة علاقات عامة ذات نفوذ مع “ايباك” في واشنطن لإعادة ترتيب العلاقات مع البيت الأبيض، وتقديم أي مبلغ لهذه الخطوة كشف عنها في تسريب صوتي، فرهاد مستشار محمد شياع السوداني للعلاقات الخارجية بقوله انهم كلفوه بإيجاد رأس جسر مع البيت الأبيض بمليار أو ملياري دولار لا يهم. هناك حالة ضيق نفسي شديد يعيشها الإطار الحاكم لاسيما انّ المهلة المتناقصة بسرعة و أمدها ثلاثون يوميا التي أعطيت من أوربا لإيران كانت بمثابة ضغط شديد على عامل الوقت فيما يخص مستقبل الحكم بالعراق في آن واحد لاتخاذ خطوات عملية مطلوبة، اسفرت عن الاتفاق في الاطار على سلوك نفس النهج الإيراني في طرق باب سلطنة عُمان للقيام بالوساطة، وتمّ فورا تكليف رئيس الحكومة محمد شياع لاستغلال مناسبة بروتوكولية في توقيع اتفاقيات استثمارية مقرة مسبقاً للقاء السلطان هيثم بن طارق صباح الثالث من سبتمبر، وعرض طلب التوسط مع واشنطن.

الجانب العُماني الضليع بالوساطات الصعبة والواصل بها الى درجة عالية من الموثوقية والمصداقية لدى البيت الأبيض عبر الرؤساء المتعاقبين، يقرأ في الطلب العراقي ثغرات لا يمكن أن تخدم الشروع بوساطة، بحسب ما اطلعت عليه مصادر في واشنطن، حيث أول ثغرة هي، انه لا يمكن الطلب من الامريكان إعادة نشر قواتهم في قاعدتي عين الأسد ومطار بغداد فذلك قرارهم العسكري والأمني السيادي ولا يحق لاحد التحدث فيه. والثغرة الثانية، هي انّ الجانب الأمريكي لم يفصح علناً عن وجود مشكلة سياسية كبيرة مع بغداد تستوجب الوساطة، لاسيما ان مسؤولين في السفارة الامريكية لا يزالون يديمون الصلة مع بغداد، وهذا التمثيل المنخفض من العلاقات والاتصالات هو أيضا شأن امريكي يخضع لتقديرهم وحدهم.

أمّا الثغرة الثالثة فهي انّ أساس الازمة المكتومة في العراق هي نفوذ المليشيات الشيعية المرتبطة مع إيران، والتي لا تستطيع الحكومة نزع سلاحها أو تحييدها، وهو أمر لا تستطيع سلطنة عُمان الاضطلاع بوساطة بشأنه كونه يخص أمن المصالح الامريكية في المنطقة وحلفائها أولا، وانه مرتبط بالملف الإيراني عامة وهو ملف معلّق ومتعثر وقد قررت الولايات المتحدة إيقاف خط التفاوض بشأن المسألة الإيرانية الأكبر فكيف بحال المطالبة بالتفاوض على الملحقات الموجودة في العراق.

رئيس الحكومة العراقية تحدث للسلطان العُماني عن استعداد الإطار الحاكم تقديم ضمانات بعدم اشتراك تلك الفصائل الشيعية في أي عمل عسكري منخرط مع إيران في حال اندلاع حرب مع إسرائيل او الولايات المتحدة، وأنها تطلب توفير غطاء الموافقة الامريكية لدمج الفصائل بالجيش وبالداخلية العراقية بدل الاصطدام معها في قضية نزع السلاح.

 سلطنة عُمان باتت تشعر بحرج من تلقيها الطلب العراقي الذي وصفه أحد المسؤولين بأنه منفصم عن الواقع ويوحي بضعف الخبرة السياسية ذلك ان هناك شروطا امريكية واوربية لحل الفصائل الموالية للحرس الثوري الايراني ويحاول الوفد العراقي الالتفاف عليها وهذه عقدة لا يمكن تجاوزها، ويبدو انّ حكمة السلطان هيثم بن طارق احتوت الطلب القادم من حكّام بغداد ووضعته في حجمه الحقيقي بهدوء كبير. كما أشارت المصادر المطلعة الى انّ “مسقط” رفضت الإفصاح عن وجود وساطة من هذا النوع كونها غير موافقة على الانخراط فيها أصلاً.

واشنطن وقفت على التوجهات الرسمية العراقية، وآثرت تجاهل ما جرى، مما زاد الغموض وأشعل شكوكاً أخرى لدى الاطار الحاكم في العراق.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com