د إيمان الرازي
كاتبة من المغرب
كل من تابع أطوار حضور المعتقل ناصر الزفزافي المحكوم بعشرين سنة على إثر ما سمي بأحداث الحسيمة أو حراك الريف،لن نختلف حول مسمياتها، بجنازة والده الراحل سي أحمد الزفزافي رحمه الله، يكاد يجزم أننا أمام لحظة تاريخية ومصالحة وطنية لطي الصفحة نهائيا.
ناصر كما أعرفه وأنا الداعمة له منذ أول شرارة احتجاج على إثر مقتل بائع السمك الشهيد محسن فكري، ولعل رفاقي في التنسيقية الوطنية لدعم احتجاجات الريف الاجتماعية يتذكرون كل تلك التفاصيل التي عانينا خلالها و لا داعي للعودة إلى جراحها، وما تلا ذلك من صخب احتجاجي انزلق إلى ما لا يحمد عقباه، والضحايا كثر لا داعي للعودة إلى الأسباب وتحميل شباب الريف ما لا يحتمل.
ناصر الرجل البسيط ابن الريف الأبي، خرج من السجن كما لم يدخل منه، خرج شامخا صامدا ناضجا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خرج حرا غير مصفد ما يعكس أجواء الثقة التي بناها مع المؤسسات وعلى رأسها المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج، وهو ما يعكس حالة النضج السياسي التي بلغها ناصر بدون تأطير سياسي مسبق،.
ظهر ناصر، في كامل ثباته ورزانته، لك يكن منهارا أبدا رغم أنه في حالة حداد قاسية لكن التفاف الجماهير الشعبية حوله وحماية المؤسسات له، وفرا له مناعة نفسية وحصانة شعبية مكنته من الصبر والثبات طيلة أطوار الجنازة.
ولعل الكلمة التي ألقاها من سطح بيت والديه، كانت أكبر مؤشر على مراجعة حقيقية قام بها ناصر، قاطعا الطريق أمام كل من يتاجر في تقطيع أوصال وطن يأبى التشتت والتشرذم والانشطار، يعكس من خلال الرسائل المبتوتة بين سطورها، روح المسؤولية التاريخية التي كانت على عاتقه وهي إزالة أي غبش عن المطالب الاجتماعية التي خرج من أجلها، وإسقاط أوهام أصحاب “عاش الكيف” ممن ينتظرون من ناصر وبقية رفاقه المعتقلين أن يكونوا قرابين بشرية لأحلام الانفصال المزعوم.
ناصر كما عهدناه، هو نفسه، ريفي مغنان إيه نعم، لكنه وطني ابن وطني، لا يزايد ولا يساوم على شبر من أرض الوطن، وعليه فإن النضج السياسي الذي أبان عنه وإعلاء مصلحة البلاد والوطن على كل مسمى كما ظهر في كلمته، هو الذي يعكس ما قناعاته الوطنية الراسخة بوطنه المغرب الذي يتطور ويتنمى بدون أي تثوير ولا تهييج، بل بثبات وعزم بقيادة ملك حكيم وشعب عظيم.
ورغم المناوشات التي حدثت بعد الجنازة، بين قوات حفظ الأمن وبعض الجانحين ممن يتم استغلالهم دائما من طرف أعداء الوطن في الخارج والداخل، لن تزعزع تلك الصورة التي رسمها ناصر وتلك الرسائل التي بعث بها لنا جميعا، وأننا كل من موقعه مطالبون بالتماس الأعذار له وطلب العفو الملكي السامي الذي يستحقه وسيشمله مهما طال الزمن لينعم بالحرية ليساهم في بناء الوطن ككل الذين سبقوه في النضال والاعتقال ومعركة بناء دولة المؤسسات.
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن













































عذراً التعليقات مغلقة