بقلم المراقب السياسي
واشنطن
لعب محمد شياع السوداني رئيس الحكومة العراقية بالنار فعلاً، وظنّ عن جهل انه لا يزال يجيد المراوغة على الحبلين الإيراني والامريكي ، لكن لكل لعبة نهاية ولكل نهاية نتيجة ، ونهاية شياع السوداني كتبها بيده علي لاريجاني رئيس مجلس الامن القومي الإيراني حين وصل الى بغداد ووقع مذكرة تفاهم أمني تصب لصالح ايران في جوهرها، وكان السوداني شاهدا وراعيا لها ، وهذه المذكرة هي اقل من الاتفاقية بحسب الأعراف الدبلوماسية الا انها تمثل اكثر من اتفاقية كونها موقعة مع ايران وليست دولة سواها، كما انها بحسب القراءة الامريكية هي رد الاطار الشيعي الحاكم بشكل متحد وعنيد على رسالة وزير الخارجية الأمريكي روبيو ذات التحذير الشديد الواضح من الاندفاع الى الحضن الإيراني عبر قانون الحشد الشعبي في السابع عشر من تموز الماضي . وانّ أقطاب الاطار الشيعي الحاكم الراقصين على الحبلين، يظنون انها جزء من لعبتهم المزدوجة وان تكون المذكرة الامنية لقمة تسكين جوع الفم الإيراني المفتوح، في حين انّ الإيرانيين لا يفكرون هكذا ابداً ، ويريدون جعلها اللبنة الأساسية لبناء أمني جديد يكون مرتكزا لإعادة بناء المحور الايراني، وقد انيطت مهمة ترميم هذا المحور المتصدع الى علي لاريجاني ومعه علي اكبر ولايتي، فضلا عن ضابطين كبيرين في الحرس الثوري لم يكشف عن اسميهما حتى الان خوفا من استهدافهما و ليس بينهما الجنرال إسماعيل قاآني حتماً.
محمد شياع السوداني اندفع لتوقيع المذكرة الامنية والظهور بمظهر القريب من ممثل خامنئي والمبتهج بزيارته ليوصل رسالة الى المليشيات الشيعية التي تشكك به وليحمي نفسه منها كونه الحلقة الاضعف في المعادلات كلها.
لم يبقَ لإيران من بيض سوى ما لها في السلّة العراقية الأساسية، والسلة اليمنية ضعيفة التأثير، فقد انتهى حزب الله في لبنان الى وضع مقنن جديد لا يمكن ان يجاري المتطلبات الايرانية في النفوذ الإقليمي أو المساندة في اية حرب مقبلة.
ايران المرشد الأعلى علي خامنئي لا تزال تستخدم قيادات من جيل الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ممّن صحبوا خامنئي يوم كان قائدا للحرس الثوري، وهذه القيادات لا تزال محجورة ضمن اهداف لم تتغير ابداً.
مذكرة التفاهم الأمني الإيراني العراقي من المرجح جدا أن تنسف كل الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية للعراق مع الولايات المتحدة، فالمذكرة ستدفع الى تلبية حتمية لطلبات أمنية إيرانية تتعارض مع الامن القومي الأمريكي. ذلك انّ إيران لم تعد ترضى عن بقاء توازن الحاكم الشيعي في بغداد بين المسارين الإيراني والامريكي لاعتبارات المراحل السابقة، وتريد الحسم في المواقف، ومهّد لاريجاني بالكلام في اجتماعاته مع قاسم الاعرجي ولطيف رشيد ومحمود المشهداني ومحافظ النجف فضلا عن شياع السوداني الى انّ نسف الاتفاقية الأمنية مع واشنطن ليست نهاية العالم، وان اير ان قادرة على ضمان أمن النظام السياسي العراق مهما كانت المخاطر.
كان لاريجاني قد وقع مذكرة تفاهم أمنية مع العراق، هدفها “عدم ترك مجال للآخرين للإخلال بأمن البلدين”، بحسب تصريحه في مؤتمره الصحفي ببغداد مشيراً إلى أن الشعب العراقي “شجاع وليس في حاجة إلى فرض إملاءات عليه”.
وقال ايضاً، إنه “أجرى لقاءات متعددة في بغداد، وتم التطرق خلالها إلى موضوعات إقليمية”.
وردت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، سريعاً خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء 12 آب، تعقيباً على هذه المذكرة الامنية: “نحن نعارض أي تشريع يتعارض مع أهداف مساعداتنا الأمنية الثنائية وشراكتنا، ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق”.
وأكدت بروس “نحن ندعم السيادة العراقية الحقيقية، لا التشريعات التي من شأنها تحويل العراق إلى دولة تابعة لإيران”.
وتابعت أن “الولايات المتحدة كانت واضحة في هذه الحالة تحديداً، وفي غيرها، بأن مستقبل الدول يجب أن يكون بيد شعوبها، ومؤكدين التزامنا هنا كما أوضحنا، بأن هذا المسار بالتحديد يتعارض مع ما نصبو إليه”.
من جهته حاول المتحدث باسم الحكومة العراقية عبثاً تخفيف السقطة بالقول “تركز مذكرة التفاهم على تعزيز التعاون الأمني الحدودي المشترك بين البلدين الشقيقين وثانيًا التعاون الاستخباري، وكذلك منع حالات التسلل المتقابل، ودعم إجراءات حماية الحدود المشتركة للوصول إلى وضع أمني مسيطر عليه يخدم المصالح الوطنية الأمنية لكلا للبلدين معًا”.
وقال المتحدث أيضاً إنه “تم التأكيد خلال اللقاء بين رئيس الوزراء ولاريجاني على ضرورة حل مشاكل المنطقة من خلال التفاوض والحوار والابتعاد عن التصعيد، كما تم مناقشة قضايا اخرى كموضوع الممرات الكبرى العابرة للدول وأهمية طريق التنمية العراقي والربط السككي”















































عذراً التعليقات مغلقة