سميرة مسرار، شاعرة مغربية.. عابرة ترتعش أصابعها عند نافورة تريفي،

20 أغسطس 2025
سميرة مسرار، شاعرة مغربية.. عابرة ترتعش أصابعها عند نافورة تريفي،

والتقينا..

سميرة مسرار 

شاعرة من المغرب

والتقينا..

هل فعلاً التقينا

بين تماثيل وماء روما؟

هل أنتَ من أرى انعكاس صورته على الماء،

أم هو قلبي يصرخ من شوقه إليك…؟

كنتَ واقفاً عند نافورة تريفي،

ترمي عملةً صغيرة في حضنها،

كأنك تستدعي قَدَراً آخر،

بينما كنتُ أنا أستدعيك أنت.  

اقتربتُ مرتجفة،

أحمل في صدري لهفة السنين،

وعينايَ تُسابقان خطاي،

تسبقني الدموع قبل أن أصل.  

التفتَ وجهي إليك…

فالتقت عيناك بعينيّ،

كأنّ المدينة كلها اختفت،

ولم يبقَ إلا ذاك المسرح المائي،

حيث الماء يصفّق للقاء،

والتماثيل شاهدةٌ على ارتباكنا.  

لم تقل كلمة،

لكن لهفتك فضحتك،

ارتعشت أصابعك،

وامتلأت ابتسامتك بارتباكٍ جميل،

ابتسامةٌ لم أعرفها في باريس،

ابتسامةٌ ولدت من رماد البعد.  

وقفتُ أمامك،

خطوة واحدة تفصلني عنك،

لكنها كانت أعرض من كل بحار الغياب.  

أردتَ أن تقترب…

وأردتُ أن أهرب…

لكن النافورة رشتنا معًا،

كأنها تحكمت بنا،

كأنها تقول: لا مفرّ من هذا اللقاء.  

ارتجفتُ…

وقلبي يضجّ كطبلٍ قديم،

وعيناك تحاصراني بنداءٍ مكتوم:  

“أما زال فيكِ متّسع لي؟”  

أردتُ أن أصرخ: نعم!  

لكن كبريائي كمّم فمي،

وأردتَ أن تعانقني،

لكن خوفك شدّ يديك إلى جيبك.  

وبقينا هكذا…

عينايَ تفضحانني،

وعيناك تعترفان بي،

والزحام يمرّ من حولنا  

كأننا تمثالان جديدان  

أضيفا إلى ساحةٍ قديمة.  

وحين ابتعدتَ…

لم أُنادِك،

ولم تودّعني،

لكن الماء ارتفع فجأة،

فصفّق نيابةً عنّا،

وصرخ بما عجزنا عنه:  

“ها هنا كان اللقاء…  

وها هنا الفقد من جديد.”  

لم أقل شيئًا…

ولم تقل شيئًا…  

تركتُ خطواتي تسير كالغريبة،

وتركتَ عينيك معلّقتين في صمت النافورة.  

لم يحدث وداع،

ولم يحدث لقاء،

كان كلّ شيء مجرّد صدى

يمرّ خفيفاً بين المدن.  

باريس أغلقت مقهاها،

وروما أطفأت ماءها،

أما أنا…  

فتركتُ قلبي يسير كعابرٍ مجهول،  

لا يترك أثراً،  

ولا يُمسك به الطريق.

القصيدة خاصة لصحيفة قريش – لندن

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com