أُشْهِرُ هُدوئي على عواصفي
ريما حمزة

شاعرة من سورية
مُنذَ الطُّفُولَةِ حَتَّى اللهِ
أُرَبِّي هُدُوئي مَعَ عَواصِفَ كَاسِرَةٍ
أَرْسُمُ دَائِرَةً عَلَى الأَرْضِ
أَلْتَحِفُ اسْمِي
وَأَحْلُمُ أَنِّي أَسْأَلُ رَبِّي:
أَرِنِي كَيْفَ تَرْسُمُ وَجْهِي
فَيُجِيبُنِي:
أَوَلَمْ تَكْفِكِ المَرَايَا؟
قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ رِيشَتُكَ أَجْمَلُ
أَرْمِي عَواصِفِي
كَمَا يَرْمِي طِفْلٌ أَلْعَابَهُ حِينَ يَكْبُرُ
فَقَلْبِي لَمْ يَعُدْ يَتَّسِعُ لِدَهْشَةٍ قَدِيمَةٍ
لَمْ أَعُدْ أُصَدِّقُ يَدَيَّ
فَمَا الغَدُ إِلَّا اِنْحِنَاءٌ فِي الزَّمَنِ
كَالمَوْجِ فَوْقَ المَاءِ
كَكَذِبَةِ الظِّلِّ المُتَدَاخِلِ فِي الظِّلِّ
أُطْفِئُنِي عَلَى مَهَلٍ
كَأَنِّي شَمْعَةٌ تَعِبَ الضَّوْءُ فِيهَا
مِنْ تَفْسِيرِ العَتْمَةِ
كُلُّ مَا فِيَّ يَمِيلُ إِلَى الانْطِفَاءِ
لَكِنِّي أُخَبِّئُ انْطِفَائِي بَيْنَ الكَلِمَاتِ
فَأَبْدُو مُشْتَعِلَةً
مِثْلَ سَرَابٍ فِي مَوْقِدِ الصَّحْرَاءِ
وَبَيْنَ جُمْلَةٍ وَجُمْلَةٍ
أُرَبِّي يَقِيناً صَغِيراً
أَنَّ مَا لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهُ
يُمْكِنُنِي أَنْ أُحِبَّهُ…
بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ
وَبَيْنَ عَاصِفَةٍ وَعَاصِفَةٍ
أُرَبِّي هُدُوءاً صَغِيراً
كَأَنَّهُ طِفْلُ الحِكْمَةِ
لَا يُرِيدُ أَنْ يَكْبُرَ سَرِيعاً
يَكْفِينِي أَنْ يَنَامَ عَلَى كَتِفِي
وَيَهْمِسَ لِي:
كُلُّ شَيْءٍ سَيَمُرُّ…
لَكِنْ لَا تَمُرِّي أَنْتِ عَنْ ذَاتِكِ
وَكُلُّ العَوَاصِفِ الَّتِي عَبَرَتْنِي
نَسِيَتْ أَنْ تَخْلَعَ ظِلَالَهَا
فَبَقِيَتْ آثَارُهَا تَمْشِي مَعِي
كُلَّمَا ضَاقَ بِي الطَّرِيقُ
تَذَكَّرْتُ أَنَّ الدَّاخِلَ لَا يَحْتَاجُ خَارِطَةً
وَأَنَّ السُّكُونَ لَيْسَ مَوْتاً… لَيْسَ غِيَاباً… لَيْسَ قَصِيدَةً تَمْشِي عَلَى حُلْمَيْنِ
السُّكُونُ نَبِيِّي يَسْتَتِرُ فِي ثَوْبٍ أَبْيَضَ لَا يُرَى
أَرْمِي عَواصِفِي
كَمَا يَرْمِي المُتَصَوِّفُ زَهْوَ الإِدْرَاكِ
وَيَدْخُلُ فِي صَمْتِهِ الطَرِيِّ
إِنَّ الهُدُوءَ طَائِرٌ جَرِيحٌ
فِي سِرْبِ عَواصِفَ
مَرَّةً أُخْرَى
أَرْسُمُ دَائِرَةً عَلَى الأَرْضِ
وَأَتْرُكُهَا مَفْتُوحَةً
وَكُلَّمَا خَطَوْتُ خُطْوَةً نَحْوَ دَاخِلِي
اِكْتَشَفْتُ أَنَّنِي
لَسْتُ سِوَى حَرْفٍ فِي دُعَاءٍ طَوِيلٍ
دَحْرَجَهُ اللهُ عَلَى مَهَلِ الرَّحْمَةِ
وَحَلِمْتُ أَنَّ المَرَايَا أَلْوَانُ اللهِ
وَرِيشَتُهُ
تَتَمَاوَجُ فِي وَجْهِي
بَيْنَ مَهَبِّ الطُّفُولَةِ وَتَوْقِيعِهِ.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

















































عذراً التعليقات مغلقة