دوافع الانتماء الى الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية

10 أغسطس 2025
دوافع الانتماء الى الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية

بقلم: الدكتور نزار محمود

قد يستغرب البعض عودة الاهتمام بالشيوعية في وقت اعقب سقوط المعسكر الشيوعي وفي مقدمته الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارشو، وما تبع ذلك السقوط من تداعيات فكرية وسياسية في جميع انحاء العالم، وتنظيمية على مستوى الاحزاب الشيوعية واليسارية، الماركسية منها وغيرها. وهنا قد بعترض بعضهم بأن الشيوعية لم تسقط كفكر ومبادىء ومثل، وانما سقطت الهياكل السياسية التي لم تنجح في تلبية متطلبات تطبيقها، هذا اضافة الى صمود الصين الشيوعية مثلاً وفاعلية الاحزاب الشيوعية هنا وهناك.

بدأت الافكار الشيوعية بالانتشار في بلدان وطننا العربي، لا سيما في سورية والعراق ولبنان ومصر والسودان في العقد الثالث من القرن العشرين، بعد انتصار الثورة البلشفية في روسيا القيصرية عام 1917 تحت قيادة فلاديمير لينين، وهو ما تزامن تقريباً مع سقوط الخلافة الاسلامية العثمانية التركية وانتصار بريطانيا وفرنسا الاوروبية المسيحية وكذلك الامبراطورية الروسية. وعلى اثر هزيمة دولة الخلافة التي كانت تخضع البلدان والمناطق العربية تقليدياً لسلطانها، وقعت كثير من هذه البلدان تحت الاحتلال والوصايا والانتداب البريطاني والفرنسي.
لقد كانت البلدان العربية حينها تتسم بالتخلف والضعف والجهل بصورة عامة. وكان غياب التعليم الحديث والتكنولوجيا وانتشار الخرافات، ناهيك عن اللا عدالة والمساواة الحضارية، ما دفع بالطبقة المثقفة أو التي تجنح الى حياة افضل واكثر حرية الى البحث عن مخارج فكرية وسياسية جديدة، تزين لها قوى خارجية محاولة ان تستفيد من اتجاهات ميلها وفق استراتيجياتها في المنطقة.

لقد صحت الشعوب العربية على تقدم الدول الاوروبية في علومها وفنونها وآدابها وحرياتها الشخصية، وفي ذات الوقت نظرت الى تخلفها وضعفها، فراحت تبحث عن ما يشفي غليلها وفق ما ارتأته وراق لها من ايديولوجيات وافكار واتجاهات سياسية.

لم يكن الدرب معبداً بالنسبة للتيارات الشيوعية واليسارية لأسباب عديدة من سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية. يكفي ان يشاع ان الفكر الشيوعي لا يؤمن بالله ولا بالاديان لكي يرفضه الملايين من المسلمين والمتدينين. كما ان من يملك لا يرضى ان تضيع املاكه بين ليلة وضحاها، ليصبح اجير عمل كغيره ممن لا يملك سوى قوة عمله.

ورغم ذلك كان للاحزاب الشيوعية في البلدان العربية اتباعها وانصارها وشعبيتها للأسباب التالية:

        ⁃       ان النسبة الاكبر من ابناء الشعوب العربية هي من غير الملاك والتجار وأصحاب رؤوس الأموال ووسائل الانتاج.
        ⁃       لم تكن تسود العدالة الاجتماعية في الغالب الاشمل على الساحة السياسية والاقتصادية.
        ⁃       نمطية الثقافة المحافظة والدينية في غالبيتها، وغير المنفتحة على الثقافات العصرية والحديثة.
        ⁃       الحاجة والرغبة في التحرر من القيم والعادات الاجتماعية المحافظة والتقليدية،
        ⁃       الانبهار بالبنية الفكرية التفسيرية لتطور التاريخ وقوانين الدياليكتيك، والاستبشار بانتقال الشعوب والامم الى العصر الشيوعي كمرحلة تطور حتمية.
        ⁃       احلام المساواة والعدالة المطلقة بين اجناس البشر وانحداراتهم واديانهم 

هذه الأسباب والدوافع في ظل ظروفها التي اشرنا اليها تدعونا الى التأمل في من ذهب للانتماء الى هذه الاحزاب من:

        ⁃       فقراء معدمين
        ⁃       ضعفاء اجتماعياً
        ⁃       حالمين بمجتمع اكثر ثقافة
        ⁃       باحثين عن حرية اجتماعية وجسدية ودينية
        ⁃       باحثين عن عدالة ومساواة سياسية واجتماعية وقومية
        ⁃       واهمين وساذجين
        ⁃       غاضبين وحاقدين
        ⁃       باحثين عن سلطة وجاه

ان كل ما أشرنا اليه من أسباب ودوافع نحتاج الى التعامل معه بمقاييس انسانية، فقد نقع على اننا قد ظلمنا هذا أو انكرنا حق ذاك!!

وقبل ان اختتم المقال، اقول:
هل ان هذا النهج في التحليل السياسي ينطبق كذلك على القوميين والاسلاميين والليبراليين، وكل حسب خصوصياته؟!

برلين، 10.08.2025

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com