
بكيت مع رستم حين قتل ابنه بالخطأ ، لكنً هيهات الندم
د. توفيق رفيق آلتونچي
يتصف العالم اليوم وفي جميع مجالات الحياة بكلمة واحدة هو “النفاق، ” (Hypocrite ) ويستخدم مصطلح سياسي في “ازدواجية المعاير ” للتعبير عن عدم وجود خط اخلاقي وحيال نفس الحدث يتخذ الشخص قرارين متناقضين ( double standards) تارة مؤيدا وأخرى رافضاً امام نفس الحدث، وسياسيا يقال الانتهازية. كل شيء اصبح لهً وجهان، وأحيانا أوجه عدة في عالمنا المعاصر، وبذلك فقدنا الحقيقة.
وبات من الصعوبة معرفة الأصل من المزيف وفي جميع نواحي الحياة. هذا التناقض بين ما يبديه الإنسان زورا من عواطف وأعمال يتناقض مع مبادئه وافكاره يولد في داخله هاجس غريب يتصارع فيه الخير مع الشر ،وينعكس دوما في النهاية في أعماله وسلوكه العدواني مع الآخرين والبيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية المحيطة به .
“ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه. ”
القول المأثور أعلاه يفسر نفسية المتكبر . لأنّ التكبر والغطرسة غالبًا ما تكونان نتاجًا لشعور الشخص بالدونية أو النقص الداخلي. عندما يشعر شخص ما بالضعف أو النقص، قد يحاول تعويض ذلك بالتكبر على الآخرين. نحن كبشر وفي معظم المجتمعات نرائي روساءنا ونضحك حتى لأسخف نكته يرويها. ونصفق بشدة لسخافات (الكبير). هذا السلوك عالمي وغير مرتبط بشعب او بأخر. جزء مهم من عبدة الأفراد تاتي من تجارب ( العبرة) لما حصل لمَن تجرأ وأغضب الحاكم وعارضه، فيبطش الحاكم به دون رحمة وفي جميعً الأزمان لان وببساطة الملك وكرسي الملك لا يتركه بسهولة، خاصة إذا كان هو بنفسه الغاصب للسلطةً . السلطة لذيذة وتلك الجلسة علىً كرسي الحكم وإصدار الأوامر والقرارات يحكم فيها إلى درجة يكون حياة الناس ينتهي بمجرد من إشارة منه راجع محاكمات قاعة الخلد الشهيرة في العراق. وصدق من قال:
“من ملك استأثر ”
وكم من روح زهقت ظلما دون ذنب ، يسمونه “شهيد الغضب” ، بينما يجلس المنافقين وبدم بارد يشاهدون ويصفقون ويعاهدون القائد الضروره وهم يرون صامتين جلاوزة الحاكم يبطشون في رفاقهم واخوانهم وأقربائهم من المناضلين. هذا طبيعي في عالم السلطة وهناك أمثلة كثيرة حتى لبطش الحاكم بأقرب الاقربون وحتى اخوانه. انثال ذلك نراه فيما يسمى بمذبحة القلعة وما حصل من مجزرة للمماليك في مصر. ازدواجية المعايير صفة القرن لا يوجد هناك مبادئ وحتى أخلاق او اتفاقيات متوازية بل نحن نعيش في عالم غريب خال من المبادئ والخيانة سمة العصر وفي كافة المجالات التصفيق للباطل من شيمة هولاء المنافقين فهم بسهولة يغيرون ارائهم وهي ربما طبيعة الشرقيين لسواء الحكم الظالم ولا يزال نراه في سلوك تلك الشعوب فنرى مثلا ان الدولة تنشر افكارا مثالية بالحكم العادي والمساواة وتطبيق شرع الله واذا نظرنا إلى واقع المجتمع نرى الملايين يعيشون تحت مستويات الفقر والبطالة منتشرة والفساد في معظم اركان الدولة والسلطة تعيش في عالم غير عالم الشعب المظلوم ولكنهم يتصايحون كل يوم جمعة بانهم يطبقون ما أملاه الرحمن على نبيه محمد صلى لله عليه وسلم. وما ذلك كذب ورياء بل يكنزون المال ويقتلون وتكلف الأسلحة والدبابات والصواريخ البالستية تنزف ثروتهم الوطنية اي بيت مال المسلمين بدلا من ان يوفر للناس الحياة الحرة الكريمة وترك الآخرين وعدم فرض افكارهم الطائفية عليهم. طبعا هناك لهولاء مؤيدون كثيرون وكلهم من المنافقين.

هولاء المنافقين نفسهم يحقدون على الشعوب ويدافعون عن ما خطه لهم الاستعمار البريطاني والفرنسي وأسس لهم جمهوريات بحدود سموها بالوطنية وكلها من تخطيط سايكس وبيكو ( راجع الاشارات في الاسفل). لا ريب تاريخيا هولاء ليسوا إلا من المحتلين لتلك الدول.
المثقف و الدكتاتور:
يتحدثون في ظهري ويبتسمون في وجهي، ولكن كرماً منّي سأعذرهم لأنّ النفاق مرض وليس على المريض حرج. مقولة شائعة ( حكمة شعبية) .
انهيار الحضارة يبدأ حين يتحول المثقف منافقاً ويمدح الطاغية ويقف مع الظلم. لانحياز المثقف الى جانب الدكتاتور تاريخ قديم نراهم في جميع العصو والازمان وخاصة المداحين وكتاب التقارير الصفراء من الشعراء والأدباء والفنانين هناك العديد من القوائم باسما هؤلاء والحيادية لا أتمكن من التأكد عن صحة انتمائهم لجوقة المنافقين ولا أحبذ نشر اخبار قد يظلم احدهم. للقارئ الكريم الحق البحث والتقصي في الكتب وعلىً صفحات الانترنت .
“وقفت كأنك في عين الموت وهو نائم”
المتنبي
إذا كان هذا سلوك الإنسان المتعلم والواعي فكيف بأناس محدودي التعليم وربما الناس الأميون هنا بمعنى عدم معرفة القراءة والكتابة. نتائج سلوك المثقف المنافق تجاه أ لدكتاتور “جريمة بحق الانسانية” وهو دليل قطعي على الجبن وعلى النفاق. لست هنا بصدد إعداد نماذج عن هذه المجموعة لانّ القاري الكريم اعلم مني باسمائهم من ناحية، ومن ناحية اخرى هناك سطوة السلطة الظالمة وأساليبها غير الاخلاقية في إسكات صوت الحق وإجبار الناس على الاعتراف تحت طائل التعذيب ويجب الاعتراف بان تقارير الاقربون الصفراء وتحت التهديد غير الأخلاقي.
هؤلاء المخبرون هم اوائل المنافقين بعد سقوط اي نظام ومجئ آخر. يتغيرون من وقت الى اخر، هذا السلوك المنافق موجود بين أبناء جميع المجتمعات البشريةً ودون أي استثناء. هؤلاء الجبناء وبتأييدهم ووقوفهم بجانب الدكتاتور يساعدونه في نرجسيته وسلوكه الاجرامي. لكننا نره بان هذه المجوعه تتنكر من أ فعالهم حال انهيار سلطه الدكتاتور لا بل قد يبداً بمعاداة النظام السابق والغريب أنهم لا يتركون سلوكهم بل يبداون في تمجيد القائد الجديد آخر نموذج شاهدناه في سوريا. احيانا يقدمون تبريرات لفعلهم المشين وخاصة هولاء الشعراء اللذين يرفعون بالدكتاتور إلى مصاف الأنبياء والصالحين في أشعارهم وهم كثرةً في التراث الأدبي القديمً والحديث.
هناك دوما مستشار خبيث وراء كل حاكم، اما الاعلاميون فهم مروجون ومُطبلون كما هي عليها التشهير والدعاية لأي منتوجهم نفاق وهم من الطبالين المحترفين، لأنّ تلك هي خاصية عملهم. لكن البعض منهم يبالغ ونراهم خاصة هؤلاء المتحمسين لقراءة أنباء الحرب ورغم انها كلها اكاذيب وحين يصلون لمغامرات “القائد الضرورة ” ينفخون فيه.
النفاق بين الدول:
“المصالح المشتركة” هي الكلمة المحببة للسياسيين حين تكون المصالح خاصة المادية منها فوق الجميع وتنتهي حينها الالتزام الأخلاقي والفكري وحتى الالتزام الديني. وعند هذا الحد من العلاقات تكون الحكومات في واد والشعب في واد آخر. المصالح المشتركة مصطلح سلمي ولكن تعتبر قمة النفاق بين الدول لان العلاقات الثنائية قد تتغير بين صبح وضحاها ومن كان عدوا يغدو صديقنا وبالعكس. أنا عامة الناس فيكونون في حيرة من امرهم. هذا التذبذب في العلاقات نراه بين دول وحكومات الشرق بصورة عامة فترى ان حار دولة صديقة وفجا يتحول إلى عدو ويختار شعوبها بينما يقوم الشعراء بقذف الطرف الاخر ويهجونهم وتتحول جميع وسائل الإعلام إلى مجموعة من المطبلين والمزمرين وحناجر المطربين يتبارزون قائلين؛
الغضب الساطع ات…. والآخر يرد صح يا رجال…
سياسة المصالح المشتركة فوق كل السياسات وتعتبر كلمة الدبلوماسية اي سياسة الممكن احد اهم مقوماتها النفاق وتمثلها فعليا وتطبيقيا عن طريق السفراء المعتمدين في دول العالم والله يساعدهم مرة يمدحون ومن ثم يذمون حتى الدول التي تحتضنهم ويعملون فيها. ظاهرة التقية؛ اتقاء الشر لا يعني بذاته نفاقا بل مجرد أضعف الإيمان والتخفي وباطني مخفي اي إظهار المرء بالتزام ظاهري بمبدأ او عقيدة ودين او حتى فكرا سياسيا وقد استخدمها شعوب وأبناء عقائد كثيرة خاصة اليهود والمسلمين والشيعة الإسماعيلية واليزيديين وعقائد أخرى باطنية كثيرة . نرى مثلا وبعد انتهاء الحكم الإسلامي في الجزيرة الايبيرية اختفىً جميع مظاهر العبادات والطقوس الإسلامية في البلاد واصبحت باطنية سرية وبدا فرض الديانة المسيحية الكاثوليكية على جميع سكان شبه الجزيرة التي تتألف اليوم من البرتغال وإسبانيا وبالقوة . وكأن العراقيين اذكياء واتبعوا هذه الطريقة ( التقية) لتفادي جور الحكماء وعبر التاريخ. منهم من تطوع للميليشيات المسلحة بانواعها وتسمياتها المختلفة، وآخر غير انتماءه القومي او أخفى عقيدته الدينية مستخدما مبدأ (التقية ) اتبعه ابناء معظم الطوائف وخاصة الشعب اليهودي والشيعة في العراق.
وفي مصر ولعدة قرون، ويذكر بانّ بعد سقوط قلعة الموت في ايران، تنكّر تقية النزاريون الإسماعيليون في بلاد فارس تحت غطاء الطرق الصوفية أو المذهب الشيعي الاثني عشري – وبلغ الأمر في إحدى الفترات أنهم اندمجوا مع الطريقة الصوفية النعمتلّاهية – إلى درجة أن الغرباء لم يكن لديهم أي فكرة أن مجتمعًا إسماعيليًا لا يزال يعيش بينهم. لا ريب ان جميع أنظمة الحكم الشيعي باتت بالفشل ومع الأسف ولم يتمكنوا قط بناء مجتمع العدالة التي ناضل من اجلها سيد الشهداء الحسين والإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه. لا يزال الموريسكيين في إسبانيا يتفاخرون باصولهم الإسلامية رغم مرور دهر على زوال الحكم الإسلامي في الأندلس.
أخيرا يبقى ان نعلم ان المنافقين الفاسدين هم ومع الاسف من يحصلون دوما على الجائزة والدراهم والوظائف والتقدير لانهم خبيرون في التفنن بمعسول الكلام، وكما كان استاذي رحمه الله يقول لي دائما: -يا بني ان كذبا لذيذا يفرحك افضل بكثير من حقيقة بطعم الحنظل.
وهل نحن فعلا أمة؛
“يُدين الفساد نظريًا، ويمارسه فعليًا”* كما قالها الحكيم علي الوردي.
الأندلس
٢٠٢٥
الاشارات:
أسطورة رستم و سهراب خيالية من الشاهنامة للفردوسي؛ تزوج رستم، البطل الأسطوري، من تهمينة ابنة ملك سمنجان، وأنجبا سهراب. لم يعرف رستم عن وجود ابنه، وذات يوم، قاد سهراب جيشًا في حرب ضد الفرس دون أن يعرف أن والده هو قائد الجيش الآخر. في ساحة المعركة، التقيا وتواجه سهراب ورستم في قتال فردي. لم يكشف أي منهما عن هويته الحقيقية للآخر. خلال المبارزة، تمكن رستم من قتل سهراب بخنجره، وعندما رأى خرزة على ذراع سهراب اكتشف أنه ابنه. نال الندم من رستم بعد أن علم الحقيقة، وحاول إنقاذ ابنه، لكن الوقت كان قد فات. تُعد القصة رمزًا للندم والخسارة والفراق.
*التوصيف لعالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي. الذي قام في لمحاته الاجتماعية بتحليل سلوك الشعب العربي وتناقضاتها في العراق. راجع كتاب شخصية الفرد العراقي تحت الرابط التالي: https://www.bookleaks.com/files/fhrst4/138.pdf:
إتفاقية سايكس بيكو:

معاهدة سايكس بيكو هي اتفاقية سرية أبرمت بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى، بمصادقة روسية، لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا (الشرق الأوسط) وتقسيم الأراضي التي كانت خاضعة للدولة العثمانية ، حسب هذه الاتفاقية حصلت بريطانيا على النفوذ في مناطق اللون الأحمر ومنطقة ب، وفرنسا في مناطق اللون الأزرق ومنطقة أ، وإيطاليا في مناطق اللون الأخضر ومنطقة ث، وروسيا في مناطق اللون الأصفر، وأن تخضع فلسطين، بسبب وجود الأماكن المقدسة للأديان السماوية الثلاثة .جميع شعوب المنطقة تدافع عن هذا الحدود منذ 1916 ولحد الان.
حول النزارية رجع كتاب :
دولة النزارية أجداد أغا خان مؤلف: طه احمد شرف حول الموريسكيين راجع كتاب؛ https://www.bookleaks.com/files/ketab/ketab1/907.pdf
الموريسكيون:
مواطنو قشتالية، إسبانيا هم المسلمون من الإسبان الذين عُمِّدوا بموجب مرسوم الملوك الكاثوليك، المؤرخ في 14 فبراير 1502. كان عددهم كبيرًا في منطقة أراغون السفلى (مقاطعة تيرويل حاليًا)، وجنوب مملكة فالنسيا، وغرناطة، بينما كان عددهم أقل في بقية مملكة قشتالة؛ وذلك وفقًا للمعلومات سجلات الضرائب الإسبانية.












































عذراً التعليقات مغلقة