أزمة الصحراء الغربية وآفاق التسوية

14 أغسطس 2025
أزمة الصحراء الغربية وآفاق التسوية

د.فارس قائد الحداد*

لا شك ان القراءة العميقة في فصول “ الصحراء “ هذه القضية- الأزمة سيجد انها لم تكن وليدة اللحظة فحسب فقد كان اقليم الصحراء والاقاليم الاخرى تحت سيطرة الاستعمار الاسباني انذاك ،وعند بداية ثورات التحرر العربية والافريقية في العالم الثالث وبالاخص منطقه الشرق الاوسط وافريقيا وبعد كفاح مسلح ومناهض للاستعمار الاسباني وغيره انذاك حصلت اقليم الصحراء على الجلاء وخروج الاسبانيين منها، لكن سياسة الاستعمار لم تكتف بالخروج من اقليم الصحراء المحتل انذاك ، وكان له سياسته الخاصة في اشراك الكثير من الاطراف والقوى في دائره النزاع والخلاف فتقاسمت المغرب وموريتانيا الصحراء بين الجانبين حسب الروايات التاريخية فاصبحت المغرب تسيطر على ثمانين في المئة من أراضي الإقليم تحت مبررات قانونية وجغرافية وسكانية وإن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه، ولا يمانع في حصول الإقليم على حكم ذاتي على أن يظل تحت السيادة المغربية .
وهو ما رفضه ابناء الصحراء مطالبين بالاستقلال وهو ما رفضة المغرب وهنا بدأت فصول الأزمة والخلاف ونشب حروب بين اطراف القضية وتعقدت الأزمة اكثر ونتيجه لغياب الرؤية السياسية ومبدا الحوار بين اطراف القضية او النزاع وعدم نجاح اطراف القضية في كسب بعضهم البعض وعلى أثر ذلك بدأت فصول القضية الممتدة من عام 1963م وظهرت الجبهة الوطنية الشعبية “البوليساريو” كتنظيم مسلح من ابناء الصحراء المطالبين بالاستقلال في المقابل توكد المغرب ان اقليم الصحراء جزء من اراضية ولا باس حصوله على الحكم الذاتي.

موقف القانون الدولي من قضية الصحراء»

مثل قضية أزمة الصحراء يمكن حلها وفق الاعراف القانونية للقانون الدولي وتخضع الى جهه تحكيم قضائية دولية او عربيه او اقليميه محايده تقف هذه جهه التحكيم الدوليه القضائيه او الامميه على مسافه محايد

من الطرفين لان مهمتها او دورها هو حل القضية وتتولى جهة التحكيم الدوليه مهمة قراءة بل ودراسة ملف القضية من كل الزوايا والمسارات واستدعاء او مخاطبة اطراف الازمة او القضية لتمثيل كل طرف منهما محامياً قانونياً في هذه القضية وبعد ان توضع على جهه تحكيم قضائيه دوليه او اقليمية او عربية يسمع جهة التحكيم من اطراف النزاع او القضية من كل طرف على حده وبعد تقديم كل طرف بما لديه من ادله وبراهين قانونية وبعد عملية استكمال الاطر القانونية لادله الطرفين يحق لجهة التحكيم اتخاذ قرارها وفق الاعراف القانونية والحكم بفصل القضية بحيث تكون قرارات واحكام جهه التحكيم ملزمة ومقبولة وعادلة وشاملة لطرفي الازمه والقضية لكن ما حدث في ملف قضيه أزمة الصحراء انه سلم لجهة التحكيم الدولية والاممية ووضع ملف الأزمة على طاولة المحكمة لسنوات على أمل حله وإنهاء بؤر الاحتقان بين الجانبين.

لكن الأمر طال وتوسعت دائرة الأزمة يوماً بعد آخر في حل هذه الأزمة وإيقاف نزيف الدم،على الرغم من تقديم جهه التحكيم الدوليه حلول لقضيه الصحراء لكن جهه التحكيم الدوليه انذاك ممثله بالامم المتحده لم تقدم حلول ملزمة وجذريه للقضية بل قدمت حلول جزئية وليست شاملة وتركت ابواب اخرى لبقاء أزمة القضية مفتوحة انها ايدت حصول الصحراء على الاستقلال باعتبار انها كانت مستعمرة وحصلت الصحراء الغربية على الاستقلال في عام 1976 واعترفت كثير من الحكومات بقيام الجمهورية العربية الصحراوية كدولة مستقلة، وأصبحت عضوا في الاتحاد الإفريقي بموجب نص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 ومع ذلك ظل باب الأزمة مفتوح والصراع قائم في الوقت ذاته تحدثت وسائل الاعلام مؤخراً عن مشاورات دون حلول كما أعتقد تدور في اروقة المنظمات الاممية ومجلس الامن الدولي لكن ما تحدث عنه وسائل الاعلام قبل يومين ان ملف أزمة الصحراء تحرك ومجلس الامن اكد على حصول الصحراء على الاستقلال ولم يتطرق الى حلول ملزمة وجذرية للقضية مثل إيقاف نزيف الدم ومعالجة الملف الانساني والافراج عن كل المعتقلين من الطرفين وهي نفس الاسطوانة المشروخة والحلول المشلولة الاحادية والكلام الذي سمعناه في الماضي أعتقد ان حلول للقضية الصحراوية يجب ان تكون عادلة وملزمة ومقتنع بها طرفي القضية وليس مقتنع بها طرف دون الاخر .
ومنذ ذلك الحين أصبح ملف أزمة الصحراء الغربية على طاولة جهة التحكيم الدولية لحل القضية، لكني لا أعتقد أن مساعي العدل الدولية لحل هذه الأزمة ستخرج إلى الواقع عن قريب، بقدر ما توحي بأن إطالة أمد الأزمة ،والنزاع بين الجانبين سيمتد ربما سنوات قادمة.

قضية الصحراء من منظور القانون الدولي الانساني»

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com