مهداة لروح صديقي الراحل، الشاعر محمد عمر عثمان
“ جنرال الخريف “
سردار رضا الجاف

شاعر و ناقد کردي ، المانيا
ها نحن نقترب من فصلك المفضل و ندق ناقوس الأوراق المتساقطة، نغطي همومنا بالأوراق الصفراء المغازلة و هن يتساقطن يتما، فقدوا قائدهم الجنرال المنتحر، لست أدري، أمحو أهازيج الصغار و الکبار لحي درگزين السليمانية أو أفتح صاريتي لکي ألملم الأوراق الملونة المبعثرة و أغطي مثواك الأخير بالأطياف التي عشقتها و أنت فارس من فرسان رقص الخريف، کل ما نصل لفصلك، همومنا تترعرع و ننکس راية بسماتنا، وأتجول بکل شبر من مدينتك الجميلة، وأتذکر تلك اللحظات التي کنا نناقش المواضيع ذات الصلة بالثقافة والأدب، آه کم کنت قاسيا و لم أرد علی طلبکم، لليوم تأکلني الحسرات أعترف لك اني کنت مذنبا، أعتقلت قلمي تجاهك، لست أعلم لماذا؟ لأنه کان طلبا ولليوم دوما أرفض الطلبات أو انه غرس في نفسي الفضولية والغرور لست أعلم وها أنا الآن أخشع لمثواك الطاهر و کل خريف مع تساقط الأوراق واحدة تلو الآخری أتجول في غابة کلماتک، عيناي الغجرية مرحلة مابين الغناء والرقص من جهة و تنجيم نجمك المکسوف … وجنتي غصون دمعتي ها أنا أستمر بالتجوال في أزقة الخريف من حارة لحارة من باب لباب آخر، کم هذا فصل جميل. وأشتياقي لحروفك الزاهية متعطشة …
عند بداية تسعينات القرن العشرين حينما ترقيت لرتبة جنرال کانت آخر معزوفة سمفونية بعيدة عن الرومانسية، کأنما آخر مسمار علی تابوت من تخيل بأن يترقی للرتبة هذه…. أسمح لي سيدي،بعظمتکم، و بکل رقة، أترجم قصيدتکم هنا “جنرال الخريف” للغة الضاد… لکي تجف دموعي وأشطف حسراتي
جنرال الخريف
..ها أنا جنرال الخريف
أنا الذي لن أری السکون أبدا
أنا الجنرال… جنرال الآف الآشجار العريانة
وملايين الأوراق المتساقطة
***
ها أنا جنرال الخريف
قبعة رأسي سحابة
والنجمات التي علی کتفي عدة أوراق من اللون الفضي
معطفي المرتدي نسيم العليل
سيفي غصن الشجرة المعفنة
***
ها أنا جنرال الخريف
دماء صفراء، تتجول بشراييني
عيناي مرطوبة کالغيوم
کنت أنا الوحيد من تابوت الزجاج
أودعت عدة أوراق للأرض
***
ها أنا جنرال الخريف
کنت أنا مع طوفان النسيان … أدخلت الحرب
و حررت عدة أوراق من القبضة
کنت أنا وضعت ليالي الأوراق
تحت جناح الومضة و حفيف بزوغ الفجر
***
ها أنا جنرال الخريف
خريف من دوني يتيم
وکنت أنا الذي قلت أجل جثة ظل الأخضر ….
الأوراق المتساقطة المرحلة
ها أنا الوحيد في محراب الخريف …
لأرواح الأوراق الحية ….
أقيم صلاة الشهيد …. لم أسميها صلاة الميت
٢٨ / ٢ / ١٩٩٠
السليمانية
ولد محمد عمر عثمان عام ١٩٥٧ بحي درگزين في مدينة السليمانية بأقليم کوردستان العراق، أکمل دراسته الأبتدائية والمتوسطة والأعدادية بنفس المدينة، لمواصلة دراسته الجامعية توجه الی العاصمة بغداد، وهو شاب لە ألمام قراءة الکتب و منذ سنة ١٩٧٥ بداء بکتابة القصائد. في ٢٢ تشرين الأول ٢٠١٩ أنتحر وعلق نفسە بمروحة سقفية داخل منزله….
المصدر
ويکيپيديا ئينسکڵۆپيديا ئازاد













































عذراً التعليقات مغلقة