د.أحمد الرفاعي
بغداد
ألم يحن الوقت ليكون للمكون السني تمثيلٌ قائمٌ على مصالحه الحقيقية وليس على صفقات تحت الطاولة أو زعامات خارجية؟ أتراهم، بعد كل تلك السنوات من الاحتقان السياسي والتفاهمات العابرة، مازالوا ينتظرون الفرصة لبناء قيادة تمثِل المجتمع بدلاً من أن تُمثَّل؟ هذه الأسئلة تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ لا سيما بعد المشهد الأخير في فندق الرشيد؛ الذي بدا وكأنه *تجمّع وساطةً سياسية تحت راية دعم المناطق المحررة*؛ لكن من حضره كان أشهر من أن يُعدّ بصيغة كشف تنفيذ أو تمثيل فعلي للمكون؛ فقد غاب عن المشهد بعض من الأحزاب والتحالفات المهمة منها حزب تقدّم، وعزم؛ وبعض من الشخصيات السياسية السنية.
النتيجة كانت مؤتمرًا يعكس الأزمة بشكلٍ صارخ: وجوه حافظت على وجودها الإعلامي عبر خلفيات حزبية أو طائفية، وغيابٌ شبه تام للمبادرات الوطنية الفاعلة أو القواعد الشعبية الحقيقية؛ ما جمع الحاضرين لم يكن مشروعًا جامعًا أو رؤية واضحة؛ بل حراكٌ على وقع المصالح المشتركة في الربح السياسي أو تحسين الموقع داخل التحاصص الحزبي؛ ولئن كانت بعض المحافظات السنية مثل الأنبار وديالى ونينوى قد نجحت نوعا ما في إنتاج قيادات محلية تُبدي التزامًا بقاعدتها؛ فإن المشهد السني العام ظل أسيرًا لعمليات “*إعادة تدوير*” للشخصيات ذاتها ضمن سياق محاصصة مملّة لا تغيّر شيئًا.
منذ عام 2003، نعيش بدور المكون السني دوامةً بين المقاطعة والمشاركة، لا سيما في ظل نظام المحاصصة المتجدد؛ قد تتغيّر الشعارات؛ وقد تتبدّل التحالفات؛ لكن الكلفة ليست في تبدّل الاسم، بل في استمرارية غياب المشروع الوطني؛ ومن ثبت أنهم غير موجودين في الرشيد، لا يدل إلا على مدى تفكك التواصل بين قادة المكون والمجتمع الذي يفترض أن يمثلوه.
ولكي ينتهي هذا الدور الصوري ويبدأ تمثيل حقيقي؛ لا بد من شروط واضحة وحدها تعطي للمكون فرصة لاستعادة وجوده الوطني:
• *قيادات محلية تنبثق من الناس، قادرة على فهم قضايا محافظاتهم وتقديم توجهات وطنية*.
• *رؤية سياسية واضحة تجمع بين الأمن؛ إعادة الإعمار؛ العدالة التمثيلية؛ واستقلال القرار*.
• *حوار وطني متكافئ مع كل الأطراف، دون تبعية، على أساس شراكة فاعلة*.
• *فصل واضح بين الحراك الخدمي والصفقات السياسية*، حتى لا تكون حاجات الناس ورقة ضغط في مفاوضات داخل غرف مغلقة.
أخيرًا، التاريخ لا ينتظر، فرصة التغيير موجودة اليوم كما لم تكن من قبل، وأمام المكون السني خياران: *(أن يشارك فعليًا في بناء مستقبله أو يبقى أسيرًا لدور التمثيل الصوري)*، وبينما يتغيّر المشهد السياسي حوله؛ يمكن للسني أن يتحوّل من مجرد عنوان إلى فعليّة؛ إذا نال الإرادة الحقيقية والقيادة الحقيقية.@















































عذراً التعليقات مغلقة