
ترانيمُ الرّماد
سلوى المجاهد

شاعرة من المغرب
أينما أمشي..
أشمّ رائحةَ حريق.
أينما أجلس..
أشمّ رائحةَ حريق.
النارُ عبرت من هنا..
وتركت صمتًا أسود،
وأرضًا تشبه جرحًا مفتوحًا.
الغابة تلهث..
أشجارُها تصرخ بألسنة لهب..
طيورها تتبعثر مثل نجوم تسقط..
والريح تنفخ في الجمر..
حتى اختفت المدينة خلف ستار من الدخان…
تقولُ العرّافة:
الحريق يسكن روحك..
وما احترق في الداخل..
أكبر مما ابتلعته النيران.
ولأُشفى، قالت:
أصعدُ نحو منابع رأس الماء..
حيث لا يصل الرماد..
حيث تسيل البرودة مثل دعاء قديم..
وتغسل وجهي قطرات تحمي سرّ الغابة قبل الاشتعال.
في درب الرماد..
وجدني وليّ حزين..
تأملني وبكى…
ثم باركني وقال:
لا دواء لقلبٍ أكلته النار..
سوى أن يزرع الحبّ من جديد..
كما تنبت الغابة بعد كل احتراق.
تعلو المآذن فوق الضباب والدخان..
ويبقى “جبل العَلَم “صامتًا حكيمًا..
يحرس مرقد الأولياء والصالحين.
تنساب مياه العيون المباركة بين الصخور..
تغسل الرماد عن الأغصان المجروحة..
وتهمس بأسرار التصوف:
“نحن هنا… في كل نسمة… في كل صلاة…”
تتعطر الأزقة برائحة البخور والأذكار…
ويتردد صدى كلمات الله في أحراش القصبة.
تتعلم الروح أن بين النار والماء..
وبين الابتلاء والعطاء..
ينبثق السلام كنور الأولياء.
وينمو القلب في حضرة الأحباب..
مطهّرًا بنار الحب الإلهي.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن
الصورة للفنان الفتوغرافي ، محسن أحرزين

















































عذراً التعليقات مغلقة