حسن المغربي .. أغنية “الملك الهمام” 

5 أغسطس 2025

الأغنية تترجم أحاسيسي الوطنية في قالب فني يزاوج بين الأصالة والتجديد

الرباط – قريش 

أطلق الفنان المغربي حسن المغربي عمله الفني الوطني الجديد تحت عنوان “الملك الهمام”، في حفل رسمي احتضنه مسرح محمد زفزاف بمدينة الدار البيضاء، بحضور عدد من الشخصيات البارزة في ميادين الثقافة والفن والإعلام، وذلك بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد.

الأغنية الوطنية الجديدة تأتي تخليدا لحدث وطني راسخ في الوجدان المغربي، يقول  الفنان حسن المغربي ، ويمثل لحظة إجماع وطني بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي ،ويتم فيها استحضار للمسار التنموي الكبير الذي عرفته المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس على امتداد 26 سنة من العمل المتواصل.

“الملك الهمام” من كلمات الأستاذ سعيد زيوتي، وأداء وألحان الفنان حسن المغربي، فيما تكفل بالإخراج الفني الأستاذ رفيق زقان، وتحت إشراف الأستاذ عبد الرزاق الكواري، بينما تولى الدكتور محمد بودن مهمة الإشراف العام، مساهما في بلورة رؤية فنية منسجمة مع رمزية الحدث.

الحفل عرف حضورا وازنا لممثلي جمعية فضاء الفن والسينما وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، حيث حظيت الأغنية بتفاعل كبير، واعتبرت بمثابة تحية فنية خالصة للملك والشعب في آن واحد.

وفي تصريح بالمناسبة، عبر الفنان حسن المغربي عن فخره الكبير بهذا العمل، قائلا:

“تشرفت بتقديم هذه الأغنية كعربون وفاء ومحبة لجلالة الملك، وتعبير عن ارتباطي العميق بالوطن وقيادته. حاولت من خلالها أن أترجم أحاسيسي الوطنية في قالب فني يزاوج بين الأصالة والتجديد”.

ويعتبر حسن المغربي من الفنانين المغاربة الذين راكموا تجربة فنية غنية بين المغرب ومصر.

كانت أول انطلاقاته الاحترافية عبر أغنية “بدي أشوفك كل يوم”، التي أعاد غناءها برؤية جديدة، من كلمات ميشيل طعمة وألحان محمد جلال، وإنتاج شركة “أفريكانا” لصاحبها طارق الكاشف. 

وقد عرفت الأغنية نجاحا لافتا في مصر والعالم العربي رغم تأخر إصدارها، حيث تم تسجيلها سنة 1997، لكنها لم تر النور إلا عام 2004، لتكون “عروسة الألبوم” كما وصفها الفنان والمبدع حسن المغربي. 

وبينما رسخته هذه الأغنية كمطرب، فإن بداياته كملحن ارتبطت بتعاونه مع الفنان الراحل محمد الحياني في أعمال مثل “مستحيل” و”أنت ليا”، والتي مكنته من الاشتغال مع الجوق الوطني. 

مرحلة أخرى من تألقه تمثلت في تعاونه مع الفنان الكبير محمد منير، الذي غنى له أغنية “أقر أنا المذكور أدناه”، والتي عرفت بدورها انتشارا كبيرا في مصر.

كما تعامل الفنان حسن المغربي مع أسماء بارزة في مجال التوزيع الموسيقي مثل محمد جمال وطارق حبيب، وأعاد توزيع أغنية “بدي أشوفك” بشكل مغاير، مما منحها بعدا فنيا جديدا وساهم في انتشارها الواسع.

ويفتخر الفنان كذلك بأغنية “أرض السلام” لمحمد منير، المستوحاة من “مدد يا رسول الله”، والتي تم توزيعها بشكل واسع على القنوات الفضائية.

أما في المغرب، فكانت محطة أغنية “لا علاقة” لحظة انتقال إلى جمهور جديد، حيث تعامل مع الفنان زكريا بيقشة، وبدأ الجمهور المغربي يربط اسمه بالأغاني التي صنعت نجاحه في المشرق، لتولد من هذا التلاقي أغنيته الشهيرة “مميز”، التي جمعت بين النغمة الشرقية والروح المغربية.

ويذكر الفنان أن أسرته كانت دائمًا داعمه الأساسي، مؤمنة بموهبته منذ الصغر، وهو ما جعله يواصل مسيرته بثقة رغم التحديات.

أعماله المتعددة مثل “برافو”، “طالقها”، “واسمع”، و”مميز”، تشهد على تنوع تجربته، وعلى حرصه على تقديم فن وطني وإنساني يراعي الذوق المغربي والعربي.

الفنان المبدع حسن المغربي لم يقتصر في مسيرته الفنية على لون معين أو موضوع محدد، بل تنقل بين مختلف الألوان الفنية وأبدع في التعبير عن قضايا متنوعة، حتى أنه دخل إلى عالم الرياضة من أوسع أبوابه. فقد أدى أغنية وطنية رياضية بعنوان “غادين لقطر” من كلمات الشاعر جلال كندالي، وتوزيع موسيقي لعصام علو، قبل مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم. كانت هذه الأغنية أكثر من مجرد تحفيز، إذ حملت في كلماتها نبؤة فنية دقيقة بالمكانة التي سيحتلها أسود الأطلس في هذا العرس الكروي العالمي.

تقول كلمات الأغنية:

“غادين لقطر بالهمة والإصرار

ليكيب ناسيونااااال بغينا لافيكتوار”

وهذا التعبير القوي عن العزيمة والإصرار يعكس التحدي والثقة الكبيرة التي تحلى بها الفريق المغربي، بينما تستمر الأغنية في التأكيد:

“قالها وليد وبكل صراحة

ماغادينش المونديال للسياحة

اللي بغا يسافر للتصاور والراحة

يخوي لبلاصة”

هذا التوصيف الواثق يبرز روح المنافسة الجادة والطموح الكبير، بعيدا عن أي فكرة بسيطة أو ترفيهية، مؤكدا على أن الهدف هو تحقيق إنجاز كبير يعكس قوة وحيوية المنتخب. كما تشير الكلمات إلى دعم القيادة الوطنية، بقوة كلمات مثل:

“ملكنا محمد السادس الله ينصرو الله يحفظو

الراعي الرسمي للرياضة

الحكمة وفن القيادة”

كل هذه التعبيرات شكلت بمثابة تنبؤ فني يحمل في طياته ثقة كبيرة في قدرة المنتخب الوطني على تحقيق مآثر تليق بتاريخ المغرب الرياضي، وهو ما تحقق بالفعل في أدائهم المتميز في البطولة، الذي أذهل الجميع وأثبت صدق هذا الحدس الفني عبر الأغنية.

هذا التنوع في مواضيع حسن المغربي وأسلوبه المتجدد في التعبير الفني، يؤكد مكانته كفنان شامل، قادر على مزج الفن مع قضايا الوطن والمجتمع بأشكال إبداعية مختلفة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com