ربما كنتُ لا أحَد
أفراح الجبالي

شاعرة من تونس
حِين على جسَدي نمَت الطَّحالبُ
و مرَّت سمكةٌ
كان الغطَّاسُ يلعبُ معي، حاملاً مِجْرفةً، يُعالِجُ
سلَّةَ الفاكِهةِ في يدي
صِحْتُ : أيُمكن للأحْلامِ أن تَتسمَّم !؟ فلْيأْت وجْهُ
بُوسِيدُونْ
تأَخَّرْتَ طويلاً
الحُقولُ تَتجمَّد
و نجْمةُ العَسَل تنْتَصِبُ، حَلْمتي
حَريقُ الفوْهة
والحمَّاماتُ… على نَارِ الحوْض المالِح…
الحمَّاماتُ، تتَّقِدُ و تجرُّ الدَّلْوَ… أنامِلي المُتعرِّقة…
طرَفُ جناح نوْرسٍ
و المياهُ غَرْقى
عيْناكَ يا حبيبي صدَفتان مِنْ جصٍّ عاجيٍّ أمْ مَأْساةٌ
على العرَبَةِ
والسُّفُن نداوةٌ خشبيَّة فوْقي ، سفينتُكَ التي لا ترْسُو
خَلِيجُها* والمدينَةُ الغَريقةُ ليْست البَسَاتِين
و النَّارُ والعَتَبة والزَّيْتون وماءُ الحَلَبة
كُنتُ أمسِّدُني باللِّيفِ منْسيَّةً وبَشريَّةً، و أفكِّرُ فيكَ
و في لَيْلتِنا
حُزْنُ الحُبِّ الآخر
(-هُوَ !؟ عمَّ يَبحث)
كان الغطَّاسُ يلعبُ معي، حاملاً مِجْرفةً، يُعالِجُ
سلَّةَ الفاكِهةِ في يدي
وأفكِّرُ فيكَ
كما لِجَريمةٍ أسْفلَ البَحْر … وجْهُ الحَلاَّج،
يُعْميني حُبُّك مرَّةً والموْجةُ نائِمة…
و مرَّةً، و عجُوزُ البحْر يَطْعَنُني
وشَفةُ دلْفينٍ ترْضَعُ تِمْثالاً
لسْتُهُ
حين على جسَدي نمَت الطَّحالبُ
و مرَّت سمكةٌ،
كانتْ تَسيلُ على كتِفيْ التِّمْثال نِقاطٌ…
وحصََاتان قرمزيَّتان في فَم الشَّمْس
و أنا…
ربما كنتُ لا أحَد
أنا
على الرُّمْح الثَّالُوثِيّ
أرْضَعُ عُرْيَ السَّكاكِين… وأنتَ، تُفْسِدُ الأخْشابَ**
أصِيحُ : مَنْ شقَّ بطْنَ الحوتِ !!؟ (-وَجدْتَني؟)
كيْف؟
الضِّفةُ الأخرى.
نظْرةُ الكهْفِ السَّوداءُ إليْنا.
الموْجةُ على شكْلِ إنْسَان.
لا أقْدِرُ أنْ أتغيَّرَ
نسيتُ شَكْلي البَشريَّ حَبِيبي
شمْسِي.. في عُيون العَصافِير وهْيَ على أكْتافِ الحُزْنِ لمَّا أنتَ تَجِدُني :
ما عادَ ثمَّة شُهُودٌ على أيِّ شيء………….
-ما رأيْتُ شيئًا إلاّ رأيْتُكِ فيه ***
ــــــــ
تنويه:
* خليجُ الحمامات بولاية نابل التونسيّة
** (ايّ خشبةٍ ستُفسِدُها) عبارة للجنيد البغدادي
*** الحَلاَّج
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن
















































عذراً التعليقات مغلقة