بغداد -أبو زينب المحمداوي -خاص
استكمل الوجه الثقافي شبه الوحيد للاطار التنسيقي “ الشيعي” الحاكم في العراق، عارف الساعدي” سيطرته على المشهد الثقافي العراقي بقبضة حديدية، متوشحاً” عباءة النفوذ التي نسجها بخيوط المناصب المتعددة، بعد “فوزه ” بعرش الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، اثر تصويت المجلس المركزي الذي كان بإجماع الادباء والهيئة العامة “مسرحية هزلية” من فصل واحد، أعادت إلى الأذهان أيام عدي صدام حسين، حين احتكر المؤسسات الثقافية بسلطة لا تعرف من الادباء والكتاب والمثقفين سوى انهم طبول للسلطة واستحدث حينها التجمع الثقافي والفني ووضع تحت خيمته اتحاد الادباء ونقابة الفنانين ونقابة الصحافيين.
ويثير هذا الاستيلاء التسلسلي الجديد على الثقافة العراقية، موجة من الاستياء بين الأدباء، الذين يرون في الاتحاد منارة الإبداع وهي تتحول إلى قلعة للنفوذ الحزبي والاطاري، خلف واجهة الشعر والادب والكتابة، بالرغم من انها باتت واجهة مستهلكة تركها الادباء وباتوا يقيمون نشاطاتهم خارجها تحت مسميات خاصة بهم.
وبفضل الدعم السياسي له، شغل الساعدي ( مواليد 1975) منصب مستشار رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، مع منصب مدير عام في وزارة الثقافة لدائرة الشوون الثقافية،
وكل ذلك بدعم حركة “عصائب أهل الحق” المسلحة بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، التي فتحت له خزائن المال والجاه ووضعته على اول درجة في سلّم الصعود.
لكنه، كالطائر الذي يغادر عشه، بدأ يحلق في سماء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ويروج له كونه مستشاراً ثقافياً في الحكومة، لينسج أحلامه القادمة التي تصبو لخطف منصب وزير الثقافة فيما يخشى وزير الثقافة الحالي، أحمد فكاك البدراني، ظل الساعدي الطاغي، فلا يجرؤ على اتخاذ قرار دون إشارة منه، كأنّ الوزارة تُدار من خلف ستار يحركه الساعدي بمهارة. وقد شهد العراقيون افتتاح مهرجان المربد الشعري السابق بكلمة الدولة العراقية القاها الساعدي فيما كان وزير الثقافة جالساً تتحرك عيناه مفزوعاً، وقد سلبه حقه الدستوري في تمثيل المناسبة الثقافية من دون ان يتمكن من ان يفتح فمه.
وبحسب مثقفين عراقيين، فانّ الساعدي هو وزير الثقافة الفعلي في الوقت الحاضر، امّا فكاك البدراني فهو مجرد ديكور
لصورة المحاصصة التي أتت به من اصوله المغرقة بالداعشية” شقيقه عدنان فكاك البدراني – يتنقل بين اسطنبول والموصل، كان مسؤولا في ديوان الحسبة والاموال لداعش ابان فترة احتلال التنظيم للموصل 2014-2017″، فضلا عن تجرد فكاك من اية كفاءة أو تاريخ.
وتكشف مصادر مطلعة عن غضب الشيخ الخزعلي من هذا التحول، إذ يرى في تحركات الساعدي تنكرا للجميل، وخيانة للعصائب التي صعدت به إلى قمة المجد.
رئاسة الساعدي لأدباء العراق تطرح السؤال عن مصير ملفات الفساد المالي داخل الاتحاد، اذ أشار الكاتب حسين رشيد إلى نهب أموال المهرجانات والنشاطات، ويُخشى من ان هذه الملفات سوف تُدفن في أدراج النسيان بضغط من الساعدي وحاشيته، وفق أدباء عراقيين.
ويتحدث كتّاب عراقيون عن انّ الساعدي جذب “الأنصار” بفتات المكافآت، مما جعل قيادات أدبية سابقة ترضخ تحت إمرته، كأنها أقرت بتحول الإبداع إلى سلعة في سوق النفوذ.
كما يبرع الساعدي في استقطاب الأدباء والإعلاميين لصالح أجندته الخاصة، في ترسيخ إمبراطوريته الثقافية أولا، ثم وليته السوداني ثانيا، بعيدا عن “العصائب” التي كانت تتوقع منه ان يكون وجهها الناعم في الداخل وفي الخارج عبر إقامة علاقات مع كتاب وادباء عرب، لتحسين صورتها “المقرونة” باتهامات انتهاكات حقوق الانسان.
الساعدي اليوم لاعب مكشوف على رقعة السياسة والثقافة، يراوغ بين العصائب وشياع السوداني، لكن خروجه عن “السكة” سوف يكلفه ثمناً باهظاً إذا فتح الخزعلي ملفاته المحترقة. فقد أسر الشيخ الخزعلي جلساءه المقربين في منزله قبل شهور بأن تحت يديه ملفين أحدهما يرتبط باتصالات معينة مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والثاني لا يريد الإفصاح عنه، وقال الخزعلي ان المرحلة الدقيقة جعلته لا يذهب الى فتح ملفات الساعدي المخزية، بحسب تعبيره.
ويترقب الوسط الثقافي مصير هذا الرجل الذي حوّل اتحاد الادباء إلى مسرح لصراعات السلطة، تاركاً الإبداع ينزف تحت وطأة الطموح الشخصي، والولائية للاطار التنسيقي الحاكم، ثم شياع السوداني.













































عذراً التعليقات مغلقة