أ.د. أحمد محمد القزعل
يُعدّ ضرب الأطفال أو العنف الموجه ضدهم من أشكال العنف الأسري ويعتبر جريمة في العديد من الدول والمجتمعات، وقد تتراوح شدة هذا الضرب من الضرب الخفيف إلى العنف الجسدي الشديد مما يمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية وجسدية خطيرة على الطفل.
وفي بعض المجتمعات، يتم تبرير ضرب الأطفال أحياناً من قبل الآباء والمعلمين كممارسة تقليدية في التربية تهدف إلى تهذيب الطفل وتعليمه الانضباط، لكن أثبتت الأبحاث النفسية والاجتماعية أن الضرب ليس فقط غير فعّال في تحقيق هذه الأهداف ولكنه قد يؤدي إلى نتائج سلبية على المدى البعيد، مثل تدهور الحالة النفسية للطفل وضعف العلاقة بين الطفل ووالديه وتزايد احتمالات تطور السلوك العدواني لدى الطفل.
والإسلام يدعو إلى الرفق والرحمة في التعامل مع الأطفال، وعلى الرغم من وجود بعض النصوص التي قد تُفسر على أنها تبرر الضرب كوسيلة للتأديب إلّا أن السياق العام لتعاليم الإسلام يشجع على التربية الحسنة والرفق بالأطفال ويحث على استخدام الحوار والنصح كوسائل أساسية في تعليم الأطفال وتربيتهم، وقد يفهم البعض من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مرّوا أبناءكم بالصّلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرّقوا بينهم في المضاجع ) ” أبو عبد الله، أحمد بن حنبل، مسند أحمد، تحقيق: أحمد شاكر، القاهرة، دار الحديث، ط1، 1416هـ/1995م، رقم الحديث: ( 6756)، الجزء: 6، الصفحة، 295. وإسناده صحيح “.
إنّ إباحة الضّرب للأولاد من غير تقييد أو حدود…، وجهل هؤلاء الآباء بقواعد التّربية الدّينيّة هو أحد أسباب انحراف أبنائهم وفلذات أكبادهم، ويجب فهم هذا الحديث في سياقه التربوي وضمن شروط محددة تُعنى بالرفق بالطفل وعدم إيذائه، فعند عدم جدوى النّصح والإرشاد وشدّ الأذن يضرب الولد ضرباً خفيفاً بشرط بلوغه العاشرة ولا يضرب قبل ذلك وإنّما نستخدم معه أسلوب النصح والتوجيه والإرشاد والزجر عن الفعل بحكمة ورفق، فالنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام لم يأذن بضرب الصبيّ؛ لتقصيره في الصّلاة قبل العاشرة، فمن باب أولى ألّا يضرب في غيرها من أمور الحياة التي لا تساوي منزلة ومكانة الصّلاة في الإسلام.
ولا بد من التوعية الأسرية وضرورة نشر الوعي بين الآباء والأمهات حول مخاطر الضرب على الأطفال وبدائل التربية الإيجابية، وتقديم برامج تدريبية للآباء والمربين حول أساليب التربية التي تعتمد على الحوار والتفاهم بدلاً من العقاب البدني، والتأكيد على تنفيذ القوانين التي تحظر العنف ضد الأطفال وتوفير حماية قانونية لهم، مع توفير خدمات الدعم النفسي للأطفال الذين تعرضوا للعنف، لمساعدتهم على التعافي والتأهيل.
ومن نافلة القول: فإن ضرب الأطفال ليس فقط غير فعّال كوسيلة للتربية بل يمكن أن يكون له آثار مدمرة على تطورهم النفسي والاجتماعي، وينبغي على المجتمعات العمل على تعزيز أساليب التربية الإيجابية والتوعية بمخاطر الضرب…، ومن خلال التوعية والتدريب وتفعيل القوانين يمكن حماية الأطفال وضمان تنشئتهم في بيئة آمنة ومحبة ومستقرة.
















































عذراً التعليقات مغلقة