بقلم المراقب السياسي
واشنطن
ساعد احتلال الامريكان للعراق في 2003 وتسليمهم الحكم للتنظيمات الشيعية لاحقاً في ظهور مصطلح “سيادي” جديد هو “المرجعية الدينية”، في إشارة الى السيد علي السيستاني حفظه الله المرجع الأعلى لطائفة واحدة في العراق، هي الطائفة الشيعية.
فيما جرى بقوة وتخطيط وتوجيه، استخدام مصطلح المرجعية الدينية واحلاله مكان المقدس والشمولي والسيادي، بدل المرجعية الشيعية، في محاولة سياسية للمصادرة والاستحواذ على الحكم والكلمة والقرار في البلاد المقسّمة فعلاً لإرادات وتنظيمات وتبعيات.
ما معنى المرجعية الشيعية للعرب السُنة أو للكرد السُنة والمسيحيين والايزيديين والصابئة في العراق وهم ثلثا العدد السكاني للبلاد؟ لا توجد اية صلة او انتماء بين واقع مختلف في مدن وتركيبات قومية ودينية وسكانية ومصطلح المرجعية الشيعية إلا صلة العلاقة مع مكوّن من مكونات المجتمع العراقي.
انّ المرجعية الشيعية في النجف ذاتها تعاني من عدم قدرتها على بسط “دلالة المرجعية “ على الالوان الشيعية المطعمة سياسيا وايرانيا.
أمّا أن تكون “مرجعية دينية” فذلك تغليب متعمد لاصطلاح يلتهم حق مرجعيات لمذاهب واديان أخرى، و ليتم الاستشهاد به في كل منعطف سياسي خلافي لتغليب كلمة الحكّام الجدد الذين جرى التوافق الأمريكي على وجودهم في اعقاب “الجريمة الوطنية الكبيرة” التي اقترفها العرب السُنة في قيادة المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي حتى ثبتت عليهم صفة الإرهاب وجرى اقصاؤهم من الحكم نهائياً، ومن ثمّ تعويض السُنة بأشخاص تابعين للمنظومة السياسية الشيعية عبر محاور مالية تركية وخليجية من خلال محمد حلبوسي وخميس خنجر وقبلهما جمال كربولي.
إنّ الشمولية الدينية تقع في منزل مجاور للشمولية البعثية، في إطار التهديم البطيء لتركيبة الحياة المدنية التي عرف بها العراق منذ تأسيسه.
بل ان عدوى المرجعية الدينية بهذا المفهوم الاستحواذي ذي التوظيف السياسي انتقلت الى المسيحيين في العراق ليصبحوا في ليلة وضحاها على مسماهم الجديد من خلال اعلان بطريرك الكلدان الكاثوليك لويس ساكو ممثلا وحيدا للمرجعية الدينية ، المسيحية ، بالرغم من وجود احدى عشرة طائفة مسيحية وربما اكثر.
العراقيون غير مجبرين للخضوع لمصطلح يُفرض عليهم لاعتبارات المرحلة السياسية، فهم ليسوا جميعاً يمتّون بأية صلة لرؤى ونهج مرجعية طائفة أخرى، فذلك شأنها، وللعراقيين شأن آخر بغض النظر عن نقاط الالتقاء.















































عذراً التعليقات مغلقة