نظرة في كتاب “إشكاليات الخطاب الإعلامي”

4 يوليو 2025
نظرة في كتاب “إشكاليات الخطاب الإعلامي”

لقد صدرت بحوث ودراسات ومؤلفات كثيرة في موضوعات الإعلام ومنها، كتاب “إشكاليات الخطاب الإعلامي، الخطاب الطائفي نموذجًا”، الصادر من دار العرّاب للدراسات والنشر والترجمة، دمشق 2023، للدكتور بدر فهد العنزي من العراق، ومراجعة طلال سالم الحديثي، عن أطروحة دكتوراه، إذ يبرز فيه العنزي خطورة وأبعاد “الخطاب الطائفي” الجاري في تنظير حرب الأفكار والآراء والمعتقدات، مع أنها تظهر وتختفي في المجتمعات الإسلامية بحسب أوضاع كل مرحلة من مراحل التاريخ.
ويتوزع الكتاب في مباحث رئيسة عدة، ففي المبحث الأول، الإعلام: مفهومه، وظائفه، وسائله، إذ يبدأ الباحث بسرد تاريخي قديم عن سومر ودور الأساطير والملاحم والسحر وغيرها بما يتعلق بالأدب والحكمة والمناظرات، ثم يتناول الإعلام من جوانب متعددة، مفهومًا وتعريفًا ووظيفةً وصفاتً وأدواتً سمعية وبصرية ومقروءة.
وفي المبحث الثاني: الإطار النظري – نظريات الإعلام. إذ بحسب رأي الدكتور العنزي “هناك علاقة بين نظريات الإعلام وفلسفة الإعلام” ص 44، الأخيرة هي بحث العلاقة الجدلية بين الإعلام وتطبيقاته في المجتمع. أمّا الأولى، فهي جزءٌ ضمن عمومية فلسفة الإعلام. ويتشعب الباحث في تفاصيلها بشكل موجز التركيز عن حرية الإعلام والسلطة والمجتمع، وبما أن أهم محاوره يدور حول الخطاب الطائفي، لذا فقد أسهب في الفقرات المتصلة بهذا الموضوع الخطر والحساس، لكي يفي بالغرض عمّا يبحث فيه، خاصةً أنها من المشكلات المعاشة في بعض المجتمعات جراء “الطائفية السياسية التي هي مظهر من مظاهر الطائفية”، ويضع لها خمس أسبابًا: تاريخية وسياسية ودينية واجتماعية وثقافية. ص، 73. ومن ضمن المعالجات التي يطرحها الدكتور العنزي، يحدد سبع نقاط رئيسة تتعلق بأهداف الإعلام الطائفي، وكيف أن الإعلام في أزمة حقيقية بسبب “عصر الطائفية”.
وفي الفصل الثالث: الإعلام العربي بين ظل الطائفية، ويخصص فيه ثلاثة مباحث، الأول، عن الإعلام العربي الحديث والمعاصر عبر لمحة تاريخية موجزة. الثاني، عن التحولات البنيويَّة والوظيفيَّة للإعلام العربي، وتشخيص حقيقة واقع الإعلام العربي، الذي هو “بمجمله موروث سلطوي بحكم نشأتها في أحضان التسلط”، ص 116. ويشخص تسع نقاط رئيسة تسببت في هذا الموضوع المتشابك منذ قرنين من الزمن.
وأمًا المبحث الثالث: مخرجات الإعلام العربي في ظل الطائفية، فيحدد فيها العنزي خمس أطراف متفاوتة القوة والتأثير. الأول: هم الجماهير العربية، التي تقف ضد توجهات الأنظمة الحاكمة في احتكارها الإعلامي، وفرض قيود على حرية الإعلام والإعلاميين. ص، 125. الثاني: هي الحكومات العربية في معركة حرية الإعلام. والثالث: شركات الإتصال والإعلام والترفيه متعددة الجنسيات، التي ترمي إلى جني الأرباح الهائلة فقط. والرابع: يتمثل في الشباب العربي القادر على أستخدام التقنية الرقمية الحديثة والمتطورة في الوصول إلى الأخبار والمعلومات. وأخيرًا الطرف الخامس: فبعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ثم غزو العراق عام 2003، تصاعد تأثير الجهات الدولية والإقليمية على الجماهير العربية.
ومن الصحف الورقية إلى ظهور الصحف الإلكترونية، يبيّن العنزي بأن هذه المرحلة المعاشة الآن، ما زالت لم تصل إلى “تعريف شامل” لها، وذلك بسبب تطورها المستمر من جهة، وتعدد أنواعها وكثرة وسائطها من جهة أخرى. 
وعلى نمط الفصل الثالث يأتي الفصل الرابع في مباحثه الثلاث. الأول، تسليع الثقافة والإعلام. الثاني، التبعية الإعلامية. والثالث، الاختراق الثقافي. ويشرع الدكتور العنزي في تبيان وتفصيل كل مبحث، مع تقديم المعالجات اللازمة له. ولعل أخطر هذه المباحث هو “التبعية الإعلامية”، التي يطرح العنزي ست أعراض تدل فيها على ظاهرة هذا المرض التبعي.
ومع أن الدكتور العنزي يشير في خاتمة كتابه عن الإعلام الطائفي الخطر، وإنَّ “مجتمعاتنا العربية اليوم تواجه تحديًا إعلاميًا في العلن، وفي الخفاء، لمحاربتنا ليس بالسلاح وحسب، بل يحاربونا في معتقداتنا.. في اقتصادنا.. في قياداتنا.. في حرياتنا، بل في نفوسنا.. أنهم يحاربونا بسلاح خطير هو سلاح الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية”. ص، 212.
ولا يختلف عربي حرٌ مع الكاتب في النص أعلاه، بل وفي أغلب ما جاء في كتابه القيّم، لكننا نجده يحدد الفصلين الثالث والرابع في متن وفهرس الكتاب من دون ذكر إلى الفصلين الأول والثاني، فإذا كان المقصد هما المبحثان الأول والثاني، فهذا لا يعفي الباحث من هذا الخلل في أصول التبويب، لا سيما أن كتابه هو أطروحة دكتوراه، إضافة إلى أنه لم يذكر أطروحته من أية جامعة! والأجدر أن ينتبه هو وكذلك مَن راجع الكتاب أيضًا.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com