مسألة الرواتب: قضية وطنية تتطلب موقفاً موحداً وسريعاً

15 يوليو 2025
مسألة الرواتب: قضية وطنية تتطلب موقفاً موحداً وسريعاً

مسألة الرواتب: قضية وطنية تتطلب موقفاً موحداً وسريعاً

د. نزهت حالي

أربيل

تصريح مقر البارزاني بشأن مسألة الرواتب هو يمثل موقفا وطنياً مهماً. يؤكد على أن الدفاع عن حقوق شعب كردستان، بما في ذلك الرواتب وحصة الإقليم من الموازنة الفيدرالية، هو واجب تقع مسؤوليته على جميع الأطراف.

وبينما نتطلع الى مطالبات الأطراف العراقية، ينبغي أن يكون هذا الموضوع بعيدًا عن الصراعات السياسية، وعلى جميع القوى السياسية في إقليم كردستان، وبالرغم من تباين أيديولوجياتها وخلافاتها، أن تتكاتف وتتخذ موقفًا موحدًا وصوتًا واحدًا للدفاع عن حقوق المواطنين.

الاطراف الوطنيون العراقيون، خاصة أولئك الذين حاربوا ضد النظام الديكتاتوري والإرهابيين، وقدموا التضحيات الكبيرة، ومن بينهم العلماء الدينيون والمراجع الشيعية والسنية الكبار، كآية الله العظمى السيد السيستاني وسائر المراجع الآخرين. أولئك الذين يهمّهم شأن العراق وشعبه بجميع مكوناته، من الضروري لهم بحكم مسؤوليتهم الدينية والوطنية أن لا يقبلوا بذلك الوضع غير العادل، حين لا تُرسل رواتب شعب كردستان، ولا ينبغي تبرير ذلك تحت أي ذريعة كانت.

إن شعب كردستان وهو يأمل بعراق ديمقراطي ومستقبلٍ مزدهر، تغاضى عن ماضيه المؤلم. لا يمكن أن يستمر في تحمل معاناة اقتصادية في ظل دولة عراقية فدرالية ديمقراطية، يمارس فيها حرب اقتصادية مستمرة، فعدد كثير من النساء والأطفال في كردستان يعيشون في فقر وظروف معيشية صعبة، وهذه الحالة لا تولد سوى الحقد والكراهية ولن تؤدي الى أي نتائج إيجابية.

وهنا يأتي دور المجتمع الدولي ودول المنطقة، التي تكن الصداقة لشعب كردستان والعراق، عليهم أن يكونوا ازاء هذه القضية أصحاب موقف قوي، يدعم حل هذه القضية بشكل سريع وعادل.

وفي هذا السياق، فإنّ رئيس إقليم كردستان السيد نيجيرفان بارزاني من جانبه يواصل جهوده في التفاوض مع الجهات العراقية والأطراف السياسية العراقية بهدف إيجاد حلول للمشكلة. وفي موازاة ذلك، فإنّ رئيس حكومة إقليم كردستان السيد مسرور بارزاني مع نائبه السيد قوباد طالباني مشغولان بسلسلة من الاجتماعات والمباحثات المهمة، كان آخرها اجتماعا قبل يومين خُصص لبحث نتائج الحوار مع الحكومة الاتحادية بشأن صرف الرواتب والمستحقات المالية. وكذلك الاجتماع المهم للمكتبين السياسيين في تاريخ 14/7/2025 بمشاركة  السيد الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني السيد بافل طالباني، وهذه المواقف تعبير واضح عن إجماع وموقف موحد لضمان صرف الرواتب.

وأودّ هنا أن أُشيد بهذا التنسيق وتوحيد الصفوف حول قضية الرواتب، بعيدا عن الخلافات الحزبية ما يعكس شعوراً حقيقياً بالمسؤولية تجاه شعب كوردستان. هو خطوة في الاتجاه الصحيح. فمسألة الرواتب ليست مجرد شأن إداري أو مالي، بل قضية وطنية تمس كرامة ومعيشة المواطن، وتستوجب صوتاً موحداً و موقفاً حازماً من جميع القوى السياسية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com