اللِّقاء
سميرة مسرار

شاعرة من المغرب
هل تذكر اللِّقاء…
ذاك الذي لم نخطّط له،
ولم يمهّده شوقٌ،
ولا سبقهُ وعدٌ باللقاء؟
كنّا غريبَين
يمرّان ببعضهما
دون سلام،
لكنّ شيئًا في الهواء
كان يعرفنا أكثر منّا.
في روما…
المدينة التي تحفظ وجوه المارّين،
جلسنا متجاورَين،
لا نَبعد كثيرًا،
ولا نقترب كفايةً لنخطئ.
كنتَ تعبثُ بحافة الورق
كأنك تُعيد ترتيب الوقت،
وأنا كنتُ أُشيّع ظلّي على الرصيف،
أسأل:
هل مرّ من هنا قبل أن أصل؟
هل عرفكَ قبلي؟
لم نتبادل حديثًا
لكنّ الصمت بيننا
كان فصلاً طويلاً من كتابٍ نسي العنوان،
ومضى في السرد…
نظراتٌ قصيرة،
تتردّد، تتراجع،
كأنّ العين تخشى ما قد تفصح عنه.
وكانت الأرصفة من حولنا
تراقبنا بصبر
كما تراقب روما الغرباء
حين يجلسون
دون أن يسألوا عن الطريق.
هل شعرتَ مثلي
أنّ المقاعد تنصت لنا؟
أنّ النافذة الصغيرة خلف ظهرك
تركت ضوءًا خافتًا
يشبه خيطًا من الأسئلة
التي لم تُطرَح قط؟
لم يكن اللقاء حميميًا،
ولا بارداً،
ولا واضحًا بما يكفي…
كأنه جاء في توقيتٍ مُتردّد،
يشبهنا.
حين قمتَ،
لم ألتفتْ،
خفتُ أن تكون النظرة الأخيرة
أثقل من اللحظة نفسها.
لكنك مررتَ بمحاذاتي،
وهمست بعينيك فقط:
ربما تأخّر اللقاء،
لكنّه تذكّرنا،
في روما.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن















































عذراً التعليقات مغلقة