بقلم: الدكتور نزار محمود
لم أسمح لنفسي، ولا ينبغي لي، أن أجرح مشاعر الآخرين في ما يؤمنون به ويعتقدونه، وأتركها لحرية اختياراتهم. غير اني ما وجدت نفسي اليوم مرغماً على كتابته في هذا المقال هو اشفاقي على من قد غاص في عقله وقلبه ونفسه من الملايين من أجل واقعة لم تكن ولن تكون الأولى ولا الاخيرة في حياة البشر الساعي الى اشباع ما يعتقده حقاً له من رغبات.
انه الجدل حول الغيبيات وحدود العقل في الحكم عليها. كما انه أمر أسير الروايات والتفسيرات وبراعة الاقناع واستعدادات المتلقين لها.
تنقسم الشعوب البشرية الى صنفين رئيسيين: صنف مستعد للعيش مع الغيبيات وبدرجات متفاوتة. وصنف لا يقبل الا ما يقتنع به عقلاً ومنطقاً. هذان الصنفين لهما من التاريخ والاشتراطات ما يدعم مواقفها ويزين لاتباعها ما يدعو له.
ولأغراض المقال فإن الشيعية المواكبية هي طائفية دينية لها فهمها الخاص للإسلام وتفسير كتابه، ولها ما تعتمد عليه من أحاديث نبوية ووقائع تاريخية مختلف عليها بين الطوائف الاخرى. هذه الطائفية يتربى عليها أتباعها منذ الطفولة وتصبح جزءاً روحياً ونفسياً وعاطفياً ووجدانياً، لا بل وعقلياً ومنطقياً في تفسير الدين وأحداثه. ومما زاد طينها بلة تحولها الى غاية ووسيلة سياسية واستعداداً للتضحية من أجلها وسعياً وراء غنائمها، لا بل وهوية تميز وتصنيف.
ان مظاهر المواكبية الشيعية بكل ما تحمله من رمزيات وفعاليات انما تمثل ترويجاً لأفكار وترسيخاً لقناعات واستعراضاً لدعوية وتفسيراً لوقائع بصورة ما وتلويحاً بالرغبة والسعي الى استلام سلطة التغيير والتطبيق.
من هنا فإنها، دون أدنى شك، تسييس للدين في طائفيته ومعتقداته ومحاولة لتسلم سلطات فرضه وتطبيقه.
مخاطر تسييس الطائفية الدينية:
عندما نتحدث عن طائفة ما، فإننا نقر ضمناً بوجود طوائف أخرى. ان خطورة الطائفية الدينية تكمن في جانب تأثيرها، وهنا يكون الجانب الروحي الذي قد يدفع الإنسان، واحياناً بصورة عمياء، الى التضحية بكل شيء من أجل ما يؤمن به ويعتقده.
هذه الخاصية قد أعانت المراجع القيادية الطائفية على تحشيد الآلاف والملايين من المريدين والأتباع المستعدين للتضحية بأرواحهم من أجلها، دون الحاجة لعقل أو تفسير. كما أنها، وللأسف الشديد، قد أثيرت ودعمت من قبل قوى خارجية لا تريد الخير لجميع الطوائف الاخرى من ذات الدين.
برلين، 01.07.2025
















































عذراً التعليقات مغلقة