أ.د. طارق السامرائي
بعد ما يقارب السنتين، أنتقلت غزة الى مرحلة (عولمة الانتفاضة)،قضية لها جمهورها وحراكها الدولي الخاص، إذ دخلت البيوت وزوايا المجتمع العالمي، وهو أمر استثنائي عالمي، فالكل يحمل شارة وعلم فلسطين على الصدور وفوق السطوح وعلى زجاج المركبات ولعب الأطفال، لم يبقى مكان إلا وفاز بهذا النوط والشرف، والسؤال المطروح: هل سيكون العراق المحطة القادمة لتغير نظامه الهش، والرئة التي تتنفس بها إيران، وهو الخزين الاستراتيجي للطاقة لايران؟ هل ممكن أن يلعب القدر ويحال نظام العراق الذيلي على التقاعد؟
نعم، فلسطين أحدثت غليانا دوليا عارما، سبقها العراق عام 2003، إذ عجّت عواصم العالم بالمسيرات الاحتجاجية بالشروع باحتلاله كجزء من مشروع إمبريالي صهيوني صفوي، وتسيد شريعة الغاب المتوحشة، وكان وما زال يتسرب بأنه يؤشر على متغيرات جديدة ومؤثرة في وعي الجمهور والشعوب العالمية بأن تقف بوجه موجات الظلم والدكتاتورية المبرمجة، وهي حالة في أرقى درجاتها الصحية (فالشعوب تصنع المستحيل)،
ومنذ ذلك الوقت سقطت (نظرية المؤمرة )في غلافه الخارجي، لكنها استعرت في داخلها.
ففي حالة أيجاد سياق لمساحة تربط عضويًا القضية الفلسطينية وغزو ايراني والقضية العراقية، هناك تقارب وبعض التناقض، فمعالجة الأمر العراقي وفي سياق التزامن في معالجة أمره قد لا يوفر الربط ويقنع العقل برغم أن بعض الأرضيات متجانسة، فاحتلال العراق وتدمير فلسطين أستقطب مشاعر عواصم عدة، ومشاعر الشارع الغربي جميعه بلا أستثناء ،ولكي لا ننسى فانغ مظاهرات نيويورك ولندن عام 2003 ضمت كل منهما ٢-٣مليون معارض ومناهض لسياسة الغاب وهي خير مؤشر علي معادلة بين بطلان الاحتلال ومقاومة هذه الدول (فلسطين والعراق) لمشروع فرض الهيمنة.
ويذكرني، بعد مرور 10 سنوات، بأن المجرم الدولي (نتنياهو) قال (ما هو أكبر خطر على إسرائيل؟ واجاب نفسه: ليست الجيوش العربية ولا القنابل النووية، وأنما الرأي العام العالمي).
واليوم الجيل الجديد، خاصةً الغربي والجامعي منه والمثقف لا يرى في تعميق العلاقة مع إسرائيل ،بل يرى أن يكون هناك حقوق للفلسطينين والعراقيين.
واليوم إيران يختلف موضوعها عن فلسطين 7 أكتوبر وعراق 2003
فنظام إيران تأمر واغتصب حقوق شعوب عربية تحت مظلة آكثر من عمق الاحتلال مذلةً وتدميرًا، فهو من جانب طائفي، وبالعنف تحاول ايران بسط سيطرته وتعميق أيديولوجيته في وسط نافر ورافض له، ومن جانب آخر فإنها سلكت سلوكا غبيًا بعيدًا عن تحليل وقراءة المستقبل بسبب شيخوخة عقول قادتها، وعدم استيعابهم لمعطيات مجتمع الأمة العربية، وبذلك لبست ثوب العمالة، وتارة أمتلاك إرادة شعوب الجار ومحاولة تدويل نظرية (تصدير الثورة الخمينية )بأسلوب غبي بعيد عن تقدير الحسابات، وفقدت بذلك في ميزان قوتها سوريا وحزب الله والحوثية الهزيلة، والان حان دور السكين على رقبة النظام العراقي، الذي بات منبهرًا بما يحدث برغم خصوصية وضعه تحت السيطرة الأمريكية، إلا ان الغرب قراءته ليست بالقريبة فهو يخطط لمديات زمانية بعيدة.
وخلال هذا المشوار الذي باتت فيه إيران تعيش في جحور الجبال مع قبائل الجرذان، وتندب حظها يقف العراق ونظامه المتهرئ على بساط الانتظار، خاصةً أنه يغلي وطنيًا من الداخل، ننتظر ولكل حدث حديث.

















































عذراً التعليقات مغلقة