ايران واسرائيل ..حرب بلا أعداء..كتاب مثير

26 يونيو 2025
ايران واسرائيل ..حرب بلا أعداء..كتاب مثير

ربيع الحافظ

الكتاب الذي عنوانه Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel Iran, and the United States  ترجمه عديد من الباحثين إلى: الحلف الثلاثي وهي ترجمة غير صائبة تحجب مضمونه المهم.

الترجمة الصحيحة للعنوان هي: “حلف الغدر .. الصفقات السرية بين امريكا وإسرائيل وإيران” وقد اختاره المؤلف للتعبير عن حلف خفي وأهداف مموّهة ومصالح مشتركة معقدة ومواقف سياسية متناقضة وأساليب ملتوية يرافقها فقدان للثقة بين الأطراف الثلاثة ونزوع كل طرف إلى الخديعة والمباغتة والغدر لتحقيق مآربه وهو ما يقود بمجمله إلى أطوار غير متجانسة في العلاقات بينها مثيرة للجدل تطيش أمامها بوصلة التحليلات المجردة عن التوثيق.

العنوان يصف تحالف الأطراف الثلاثة وصفاً دقيقاً يعزز دقته اعتماد الكتاب لوثائق ومقابلات شخصية واسعة جداً أجراها المؤلف مع آيات وحاخامات ومسؤولين إيرانيين وإسرائيليين وأمريكان إضافة إلى عمل المؤلف كمستشار لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إبان مرحلة حرجة نجم عنها الربيع الأمريكي الإيراني.

*بحث عن الطمأنينة*

القاسم الأعظم بين إيران وإسرائيل هي أن كلا الكيانين الصفوي والصهيوني يمثلان أقلية عقدية وثقافية دخيلة على المنطقة العربية ويشتركان في غاية تفتيتها ونقلها من نفوذ الأغلبية التاريخية العربية السنية إلى نفوذ مليشيات الأقليات الطائفية والعرقية، فالعربية والفتوحات العربية الإسلامية هي محط إشكال في الأدبيات الصفوية أما موضوع القدس فهو مسألة تشابه أسماء فالقدس التي يؤمن بها المسلمون والعرب هي على أرض فلسطين والقدس في أدبيات الصفوية في السماء الرابعة، هذا بمجمله يشكل مبعث طمأنينة لكيان صهيوني قادم من خارج جغرافية المنطقة يجده في دولة كبيرة في المنطقة لا تشترك مع شعوبها في أسس انتمائها.

*خرائط نفوذ مضرجة بالدم*

على الرغم من المصائر الفكرية والأمنية بين الأقليتين إلا أنه لا توجد خرائط جغرافية تقسم حصص نفوذها ولا مناص من الندية ومن اقتتال كلما انسدت قنوات الصفقات السرية ويتوقف الاقتتال عند فتح قنوات جديدة للمفاوضات كما في غارات حزب الله الظرفية وهدناته الطويلة مع إسرائيل وقد بدأ الحديث عن فتح هذه القنوات ومعالمها الأولية وشروطها والقتال لما يقف بعد.

 *غدر لا عداء*

في هذا السياق لا تنظر إيران إلى قصف إسرائيل لإيران على أنه فعل عدو  بقدر ما هو غدر ند خارج دائرة التفاوض المتعثرة، هي لا تهمل في حساباتها يوماً ألقت فيه إسرائيل إليها طوق النجاة وأمدتها بالسلاح إبان حربها مع جارها اللدود العراق، وفي المقابل فإن الدولة العبرية لا تهمل من حساباتها أن إيران هي من طرد عنها نُذر الشؤم التلمودية وكوابيس السبي البابلي حيث أشرفت مع أمريكا على تفكيك الجيش العراقي الوارث الطبيعي للعقيدة القتالية لحضارة بلاد الرافدين بمراحلها المختلفة، ما فعلته إيران مثل تجديداً لوثيقة المصير المشترك بعد 25 قرن على كتابتها عندما حرر الفرس أسرى السبي البابلي وإن تساقط الصواريخ الإيرانية على إسرائيل على خلفية هذا القيد التاريخي المهم لن يسحب صفة الحليف المصيري من إيران.

*تفاهم مشترك*

إيران وإسرائيل تفهمان أن طبيعة التجاذب والتنابذ بينهما يبقي حربيهما خارج دائرة العداء وداخل دائرة الندية والمباغتة، ويفهمان أن هذه الحرب يمكن أن تتكرر، وإيران التي أخذ المفاعل النووي من خريطة نفوذها لم تلغي استعدادها للشروع في محادثات مع أمريكا وإسرائيل ضمن شروط معينة وكان لبنان وسوريا قد أخذا بالأمس من حصتها الشرق أوسطية.

*تصحيح خلل استراتيجي*

قد لا تأتي خرائط اقتسام النفوذ في المنطقة ملبية لمآرب الكيانين الصفوي والصهيوني بالتساوي وستبقى مفخخة بالمباغتات والغدر المؤجج للنزاعات بين الحين والآخر لكن الوصول إليها هو غاية مصيرية على طريق انتزاع زمام أمور المنطقة من أصحابها العرب وتصويب “خلل استراتيجي” وقع قبل 15 قرن حينما أزاح المسلمون العرب الفاتحون امبراطورتي فارس والروم عن المسرح العالمي وأقاموا نظاماً عالمياً جديداً أخرج البشرية من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ويريد النظام العالمي المعاصر إعادة البشرية إلى عبادة المال (في الغرب) وعبادة العباد في الشرق.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com