اربيل -“ قريش” -خاص
تنتاب العلاقة بين اقليم كردستان والحكم في بغداد علاقات متفاوتة بحسب ظروف التحولات السياسية الداخلية والاقليمية ، لكنها تبقى علاقة غير مستقرة في جوهرها بسبب خلافات عميقة حول الثروات والادارة المركزية والاستفتاء والموارد الاقتصادية والمشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي للبلد ، بالرغم من التحالفات التي تقوم لتشكيل حكومات عراقية توافقية في اعقاب كل انتخابات ، وبتأثيرات خارجية غالباً.

اليوم يقدم نزهت حالي ابرز مسؤول استخبارات سابق في الحزب الديمقراطي الكردستاني من خارج عائلة البارزاني رؤية جديدة ربما هي الاكثر واقعية في تحقيق الانسجام الكردي العراقي، ويقترح مسارا جديدا في تحليل مقنع لمستقبل الأكراد في العراق. ويجادل بأنه بما أن الدولة الكردية غير قابلة للتحقيق في الوقت الحالي، فإن النهج العملي سيكون محاكاة دور الأذربيجانيين في إيران.
ويوضح قائلاً في مقال على موقعه في التواصل الاجتماعي وجد تفاعلا كرديا كبيرا : “بينما يعتبر البعض إيران دولة فارسية، إلا أنها تُدار فعليًا من قبل الأتراك الأذربيجانيين اليوم”. فيما يلي المقال الكامل، الذي شاركه في الأصل على صفحته على فيسبوك.
ومع ذلك، يجب تسليط الضوء على ملاحظتين مهمتين: 1
. على الرغم من أن حالي يحافظ على اتصال مع مسعود بارزاني وينحدر من منطقة بارزان، فقد تم تهميشه من قبل مسرور بارزاني رئيس الحكومة والذي كان في السنوات السابقة الاقرب اليه بحكم العمل الاستخباري في مجلس الامن القومي لكن مسرور بارزاني، أعاد هيكلة جهاز الاستخبارات مع الموالين له، وتهميش أولئك الذين اعتبروا غير موالين له شخصيًا بدرجة كافية – يزعم البعض أن نزهت حالي يُعتبر مقربًا من نيجيرفان بارزاني.
لكن في النظرة العميقة فإن نزهت حالي لم يدخل صراعات سياسية داخلية فهو رجل مهني فقط مخلص لكردستان وعزز مكانته من خلال جهود شخصية وحصوله على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية والامنية، لكنه في النهاية له اجتهاده الخاص لتطوير الاقليم وضمان مستقبل الكرد ، ومن الاجدر بحسب مراقبين من خارج الاقليم ان يكون هذا الرجل في صدارة المشهد السياسي للاقليم.
2. تجدر الإشارة إلى أنه في حين أن مقارنة حالي بالأذربيجانيين الإيرانيين مثيرة للاهتمام، إلا أن السياق التاريخي يختلف اختلافًا كبيرًا. إن الوجود الأذربيجاني في هيكل السلطة في إيران يعود إلى الإمبراطورية الصفوية، وقد تراجع نفوذهم في الواقع بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل قرن من الزمان، عندما هيمن الأذربيجانيون على الجيش لدرجة أن اللغة التركية الأذربيجانية كانت لغة العمليات في الجيش – والدليل على ذلك حقيقة أن شاه إيران كان يستطيع التحدث مع أتاتورك في تركيا باللغة التركية.
نص المقال:
الاستقلال وتأسيس دولة ذات سيادة هو طموح كل كردي، ولاسيما للشعب الكردي في إقليم كردستان الذي قدّم تضحيات كثيرة من أجل الحرية. فالدولة هي ذلك الهدف الأسمى الذي نعتقد بأنه إن تحقق، فأنه يقضي على التهديدات التي يتعرض لها شعبنا، ولن يُضطهد تحت ايدي سلطة قومية أخرى، وسيكون حياة الناس أفضل وستُحقق العدالة.
لكن من الناحية النظرية، فإنّ وجود دولة كردستان يعني أن المؤسسات الوطنية ستصبح أدوات لحماية الأمن والحرية وتنفيذ مطالب الشعب. لكن من الناحية العملية، لإنشاء دولة فإنّ الرغبة والطموح ليس فقط كافية، بل يتطلب الامر جهودًا داخلية وخارجية كبيرة وتهيئة أرضية مناسبة، أهمها هو الدعم الدولي. لكن، بسبب الجغرافيا السياسية لكردستان ومعارضة شديدة من دول المنطقة لموضوع استقلال كردستان، فإن هذا الدعم لم يتحقق بعد. لذلك، فإن من أهم واجباتنا في هذه المرحلة هو كسب الدعم الدولي لقضيتنا، ولا شك أن دور الجالية الكردية في الخارج (الدياسبورا) سيكون فعالًا ويمكنها أن تقدم عملاً مميزًا لتحقيق هذا الهدف.
ومع ذلك، يجب أن نُشير إلى الحقيقة الاتية: إن وجود الدولة ليس الشرط الوحيد لازدهار ورفاهية الشعوب. فهناك العديد من الشعوب على مستوى العالم يمتلكون دولة، ولكن سنويًا يغادر عدد كبير من مواطنيها بلدانهم لأسباب سياسية وأمنية واقتصادية، يتركون اوطانهم باحثين عن حياة أكثر أمانًا وأفضل في دول أخرى. لذلك، في أي بلد، لا يكفي وجود الدولة وحده، بل إن وجود نظام حكم جيد هو شرطٌ ضروري لحل مشاكل المجتمع وتحقيق سعادة المواطنين.
إذًا، ما الذي يجب علينا نحن الكرد أن نفعله الآن؟ هل نظل نحلم بالدولة فقط دون أن نبحث عن الفرص المناسبة؟ هل يمكننا في العراق أن نستغل هذه الفرصة الاخيرة المتاحة ونختبر تجربة النظام الكونفدرالي من أجل استقلال سياسي أكثر واقتصادي أكبر، وقوة دفاع وأمن أقوى؟ أم أننا مجبرون أن نعيش بهذه الصورة الان ضمن المكونات الأخرى لهذا البلد في إطار عراق فدرالي؟
برأيي، في حال استمرار الوضع الحالي، من الأفضل أن ننسجم مع الواقع بشكل أفضل وأن نستفيد من تجارب أذريي إيران. فعند النظر إلى الدولة الإيرانية، وعلى الرغم من أن البعض يعتبرها دولة للفرس، إلا أنها حاليًا تُدار فعليًا من قبل الترك الأذريين. فالمرشد الأعلى للدولة آية الله خامنئي، الذي يملك أعلى سلطة، ورئيس الجمهورية الحالي بزيشكيان، كلاهما أذريان، كما أن لهم دورًا كبيرًا في اقتصاد إيران.
وفي النهاية، ما أريد قوله هو أننا نحن الكرد يجب أن نستفيد من هذه الفرصة الموجودة، وإن لم نتمكن في الوقت الراهن أن نكون أصحاب دولة، فهل لا يمكننا أن نصبح أصحاب هذه الدولة التي نعيش فيها؟ في جميع الظروف، من أجل النجاح، من الضروري وجود وحدة صوت لشعبنا والنخبة السياسية بشأن هدف مشترك وأساس والعمل جميعًا معًا ككرد وكردستانيين.
















































عذراً التعليقات مغلقة