المغاربة حائرون حول أسباب تعويم عملتهم خوفاً من تكرار فشل التجربة المصرية

المغاربة حائرون حول أسباب تعويم عملتهم خوفاً من تكرار فشل التجربة المصرية

المغاربة حائرون حول أسباب تعويم عملتهم خوفاً من تكرار فشل التجربة المصرية

من الرَّابح ومن الخاسِر من التَّعويم؟

 

الرباط – قريش:

استيقظ المغاربة الاثنين على مفاجأة اعتبروها غامضة، وغير سارة والمتمثلة في تغيير جديد في اعتماد صرف الدرهم، وتساءلوا ما معنى تعويم الدرهم؟

وتعويم الدرهم هو اعتماد نظام الصرف المرن، ويأتي قرار الحكومة المغربية بعد تأجيل استمر لأشهر عدة، وذلك في ظروف إيجابية بالنسبة للاقتصاد المغربي، خصوصا مع توفر احتياطي ملائم من العملة الصعبة يكفي لخمسة أشهر من الواردات. وكانت حكومة سعد الدين العثماني قررت  وبشكل رسمي عن إعطائها الضوء الأخضر للشروع في التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم مقابل اليورو والدولار والذي دخل حيز التنفيذ رسميا الإثنين 15 كانون الثاني (يناير) الجاري. وجاء تطبيق هذا القرار بعد تأجيل دام حوالي ستة أشهر. وكانت توقعات قد ظهرت في وقت سابق بأن تبدأ عملية تحريك سعر الصرف في إطار عملية نقدية تسمى “سعر الصرف المرن” في (يوليو) تموز الماضي بناء على توصية صندوق النقد الدولي، لكن الحكومة أجلت العمل بالتوصية لرغبتها في الحصول على مزيد من الوقت لدراسة هذا التحرك

وقال بيان صادر عن الحكومة المغربية إن البدء في الإجراء النقدي الجديد يتضمن توسيع نطاق تداول الدرهم المغربي مقابل العملات الرئيسية الأجنبية المتداولة في الأسواق ليصل إلى 5.00 في المئة، أي بواقع 2.5 في المائة للدرهم و2.5 في المائة للعملة الأجنبية المتداولة مقابله.

وأضاف بيان الحكومة أن التحرك على صعيد التحرير التدريجي لسعر الصرف سيساعد الاقتصاد المغربي على تفادي الصدمات القادمة من الخارج بسبب تقلبات سعر الصرف للعملات الرئيسية.

من جهة أخرى، أطلق المغاربة عبر مواقع  التواصل الاجتماعي، تساؤلات مقلقة بخصوص تعويم الدرهم، وفي تدوينات وهاشتاغات تمت السخرية من قرار تعويم الدرهم المغربي مع الذي تم تطبيقه في ظرفية اقتصادية يعيشها المواطنون من حيث غلاء الأسعار وارتفاع أثمان الخضر.

في المقابل أوضحت بعض التصريحات الحكومية الرسمية تطمينات بكون هذا الإجراء سيتم بشكل تدريجي ومتحكم فيه على مدى 10 سنوات أو أكثر، إلا أن تداعياته على أسعار السلع المستوردة والمحروقات ستكون حتمية، خاصة وأن الجميع يستحضر التجربة المصرية التي دمرت القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، وبالتالي فإن المواطن هو من سيدفع فاتورة الارتفاع الذي سيطرأ على أسعار عدد من المواد الأساسية.

على صعيد آخر، لم يشهد سعر صرف الدرهم تغييرا كبيرا مقابل العملات الصعبة في أول يوم من اعتماد نظام الصرف المرن. وهكذا، أفادت وكالة رويترز أن بنك المغرب حدد نطاقا عند 8.9969-9.4524 درهم للدولار مع بدء العمل بنظام التعويم. وأظهرت بيانات تومسون رويترز تداول الدرهم في السوق الفورية عند حوالي 9.2380-9.2430 للدولار. بالمقابل، شهد الأورو ارتفاعا طفيفا، منتقلا من 11.2883 إلى 11.3045 درهم.

في سياق آخر، يذكر أن المغرب يشتغل بنظام سعر الصرف الثابت للدرهم منذ أوائل السبعينات من القرن العشرين مع ربط عملته بالدولار والعملة الأوروبية الموحدة، ومن الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة حول دخول حيز التطبيق تعويم الدرهم المغربي أن هذا الاصلاح سيؤثر على الواردات من المحروقات والسلع المستوردة، حيث أن الحكومة لجأت إلى هذا الإصلاح حتى يتحمل الأفراد والمقاولات، كلفة عمليات الاستيراد بالسعر الحقيقي للدرهم في السوق الدولية. هذا يعني أن المقاولة التي كانت تشتري العملة بسعر شبه ثابت للدرهم، ستكون أمام احتمال انخفاض الدرهم بـ2,5 في المائة، بالتالي ستكون الكلفة أكبر عن استيراد السلع والبضائع، وهو ما سينعكس على ثمن السلعة في السوق. هذا ومن النتائج المرتقبة لهذا الإصلاح، أن المواطن سيكون أمام سلع بقيمتها الحقيقية، ما سيؤثر على سلوك المستهلك الذي سيلاحظ ارتفاع سعر المنتجات المستوردة، وسيتجه صوب المنتجات المحلية. من جهة أخرى، يرى خبراء أن هناك تشابه بين مصر والمغرب بالنسبة للخطط الاقتصادية المستقبلية، فكلاهما يطمح إلى دفع اقتصاده النامي إلى الأمام وتقليل الاعتماد على الواردات بإشراف من صندوق النقد الدولي. فهل ستكون تجربتي البلدين الاقتصادية متطابقة، أم أن هناك اختلافات جوهرية في تناول الخطط والتطبيق؟

المستشار السابق لصندوق النقد الدولي فخري الفقي يقول في حديث لموقع الحرة”، إن هناك فرقا بين تجربة مصر والتجربة المحتملة للمغرب في تحرير سعر صرف عملتيهما المحلية، إذ اعتمدت القاهرة تعويما مباشرا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 يتحكم فيه العرض والطلب، بينما تفضل الرباط تعويما متدرجا ينظمه البنك المركزي على مراحل زمنية معد لها سلفا.

ويشير الفقي إلى أن ما حدث في مصر من انخفاض مفاجئ لسعر الجنيه أمام الدولار وارتفاع لمعدلات التضخم يرجع إلى التأخر في تعويم العملة، مضيفا كان من المفترض أن يتم في أول 2016، لكن الاضطرابات الأمنية والسياسية كان لها انعكاسا على الاقتصاد المصري“..

 

Comments are closed.