قانون الديكتاتورية .. قيد التشريع في العراق الآن

قانون الديكتاتورية .. قيد التشريع في العراق الآن

قانون الديكتاتورية .. قيد التشريع في العراق الآن

قريش:

يستبق البرلمان العراقي الذي يمثل مجموع الاحزاب والشخصيات الحاكمة في العراق لاسيما الكتل الكبيرة التطورات المحدقة بالعراق عقب نهاية تنظيم داعش  لتشريع قانون  يرسي دعائم الحكم المطلق والديكتاتورية وتقديس البشر ، في وقت 

تعتزم منظمات مجتمع مدني عراقية شن حملة احتجاجات وتظاهرات ضد توجه مجلس النواب لإقرار قانون حرية التعبير والتظاهر حيث يرى الكثير من العراقيين انه سيعيد البلاد إلى حقبة الديكتاتورية وقوانينها، ويشددون على ان حرية التعبير هي المكسب الوحيد لهم بعد سقوط النظام السابق، وطالبوا الجماهير بمختلف توجهاتهم الى التصدي لعملية إقراره.     ولقد اعرب مدنيون عراقيون عن احتجاجهم ورفضهم لقانون حرية التعبير والتظاهر بنسختيه الأولى والمعدلة، الذي يريد مجلس النواب التصويت عليه واقراره، مشيرين الى ان المتظاهَر عليه (البرلمان) لا يسنُّ قانوناً للمتظاهِر، واكدوا على ضرورة رفع شعارات منددة بالقانون مثل (لا لتكميم الأفواه) و (لن نسكت).     واشاروا الى ان هذا القانون يعتبر تعديا واضحا على الحريات وممارسة للتسلط والهيمنة والاستبداد المخالف لجوهر الدستور إذ يرتب عقوبات رادعة على ممارسة هذه الحريات من خلال توصيفات لها مساحة تأويل واسعة وغير متفق عليها ويمكن تفسيرها بحسب المزاج السياسي.     واشار المحتجون كمثال الى تعديل (الماده 3) التي تنص على التالي: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه وبغرامه لا تقل عن مليون دينار كل من اهان علنا، نسكا او رمزا او شخصا موضع تقديس او تمجيد او احترام لدى طائفه دينية»، مؤكدين ان هذه المادة خاصة مع ان الكثيرين يعتبرون أنفسهم مقدسين في العراق الان، موضحين ان التعديل المقترح لقانون حرية التعبير، نص ديكتاتوري، وان هذا القانون لاغتيال حرية التعبير والتظاهر في العراق.     واشار البعض ايضا الى ان زمرة الفساد وحيتانه يحاولون حماية فسادهم ولصوصيتهم بإقرار هذا القانون والتصويت عليه، مشددين على ان هذا المشروع مقيد للحريات ويساهم بخلق ديكتاتوريات جديدة بحجة (رمزيتها) وقدسيتها! مثلما هو مشروع يمنع الصحافيين والاعلاميين من الحصول على المعلومات، ويساعد الساسة اللصوص على النهب أكثر، فضلاً عن تقييده لحقنا في التظاهر. كما رفضوا ما اقترحته اللجان المختصة من إلغاء الفقرات التالية من القانون :     المادة (1 ثانيا) حق المعرفة: حق المواطن في الحصول على المعلومات التي يبتغيها من الجهات الرسمية وفق القانون وخاصة المعلومات المتعلقة بأعمالها ومضمون أي قرار أو سياسة تخص الجمهور.     المادة (3 ثانيا): تختص المفوضية العليا لحقوق الإنسان المؤسسة بالقانون رقم 53 لسنة 2008 بالبت في شكاوى المواطنين من قرارات الإدارة بحجب المعلومات عنهم ولها بعد تدقيق الشكاوى أن تطلب من الإدارة المعنية تزويد المواطن بالمعلومات المطلوبة إذا كان طلبة موافقا للقانون.     المادة (4): يكفل هذا القانون حرية البحث العلمي من خلال إجراء التجارب العلمية واستخدام الوسائل والشروط الضرورية للبحث كما يكفل النشر الحر لنتاج الأنشطة العلمية”.     وقالت جماعة (مدنيون): «إن الهجمة المسعورة على الحريات تطل علينا بمشاريع قوانين اقترحتها الحكومة السابقة، وللمفارقة يكون اسم مشروع القانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، ويكون جوهر المشروع المقترح مصادرة هذا الحق المكفول دستورياً بصورة مطلقة بحسب المادة ٣٨ من الدستور. ففيما تشير المادة المذكورة الى الحق المطلق في حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل (حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر) حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون (أي أن التنظيم بقانون يشمل فقط الفقرة الأخيرة الخاصة بالاجتماع والتظاهر السلمي)، نجد التعدي الواضح على الحريات وممارسة التسلط والهيمنة والاستبداد المخالف لجوهر المادة الدستورية إذ يرتب مشروع القانون عقوبات رادعة على ممارسة هذه الحريات من خلال توصيفات لها مساحة تأويل واسعة وغير متسالم عليها ويمكن ليها بحسب المزاج السياسي، كما في التعديل المقترح على المادة ٧ أولاً الذي يقيد الى درجة كبيرة حرية الاجتماعات العامة والتظاهر السلمي ويعطي للجهات التنفيذية حق رفضها لأسباب ذوقية غير موضوعية.ومثل ذلك المادة ١٣ ثانياً، التي تؤسس لمفاهيم مطاطة توسع من قائمة الرموز والمقدسات التي لا يطالها النقد وتشدد من العقوبات التي تترتب على انتقادها بالحبس والغرامة..كل ذلك دون معايير وضوابط حقيقية.     واضافت الجماعة في بيان لها:” إن هذا السياق المتعسف الذي تمارسه الحكومة في التعدي على الحقوق والحريات الدستورية للمواطن يصاحبه فشل للدولة في تحمل مسؤولياتها في حفظ أمن المواطنين وسلامتهم وتراخيها أمام الجماعات الخارجة عن القانون التي تقتل وتخطف دون رادع. فيما تنشغل الدولة في الهجوم على ما تبقى من مكاسب المواطنين في الحريات بعد سقوط البعث والطاغية العام ٢٠٠٣. فيكون قمع الحريات والحقوق من الجانبين ( الجماعات الخارجة عن القانون والدولة بقوانينها المخالفة للدستور). لذلك ندعو كل العراقيين الى الوقوف ضد هذا القانون ونطلب من رئيس الجمهورية ممارسة دوره كحافظ للدستور ومنع التعدي على فقراته بهذه الطريقة الفجة.  

الى ذلك اكد الناطق الإعلامي لاتحاد أدباء العراق عمر السراي ان أدباء العراق يرفضون مسودة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي وقال: المتظاهَر عليه لا يسنُّ قانوناً للمتظاهِر.     واضاف: «من الضرورة أن ننبّه إلى خطورة ما تسعى له القوى السياسية المتحكمة من خلال محاولة تشريع قانون يحمل اسم حرية التعبير والتظاهر السلمي، بينما فحواه في الضد، ففي كثير من فقراته ينطلق قامعا لحقّ التعبير وإبداء الرأي، ومضيّقاً على القوى الوطنية في احتجاجها السلمي عبر التظاهر. وكأن القانون وضع ليصدر باسم المتنفذ الذي تصاغ الفقرات لصالحه، لا (بإسم الشعب)، كما دأبت القوانين في صدورها، وكأن المسؤول الحالي ضَمَنَ بقاءه في السلطة فرتّب ما من شأنه أن يكون قيدا عليه في قابل الأزمان».

اما الناشط المدني الاعلامي سعدون محسن ضمد فأكد انهم يريدوننا أن لانسمع لا نرى لا نتكلم، وقال: «إذ شرِّعت هذه المادة فان اي لقاء بين مجموعة اصدقاء يناقشون خلاله شاناً سياسياً يمكن ان يعد اجتماعاً عاماً ويحاسبون عليه وفق القانون. كما ان جميع فعاليات المجتمع المدني ومؤتمراته وندواته سيتم عرقلتها وفق هذا القانون، حيث سنكون بحاجة إلى اخطار”مسؤول الوحدة الإدارية” ليوافق أو يرفض».     واضاف: «ثم اين هناك اجتماع ذو ابعاد سياسية او تظاهر لا يمكن أن يتهم بأنه يهدد الأمن القومي او النظام العام والآداب العامة؟!»     من جهتها اكدت انتصار مبارك ناشطة مدنية، ان تقنين حرية التعبير عن الرأي خطوة نحو التقييد وتكميم الأفواه، وقالت: «انا لا اصدق ان هؤلاء البرلمانيين وطنيين او يعرفون معنى حب الوطن ولو قليلا والا لما ارادوا تشريع قانون لا يرضى به الانسان البسيط والا من يقتنع مثلا بمقترح التعديل على المادة (7 أولاً) الذي يقول:(للمواطنين حرية عقد الاجتماعات العامة والتظاهر السلمي بعد إخطار رئيس الوحدة الإدارية وقبل (5) أيام في الأقل على أن يتضمن طلب الإخطار موضوع الاجتماع والتظاهر والغرض منه ومكان وزمان عقدة وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له ولرئيس الوحدة الإدارية رفض الطلب في حالة تهديد الأمن القومي او النظام العام والآداب العامة وفقا للدستور والقانون)، والمضحك ان الحكومة بامكانها ان تعتبر اية تظاهرة تهديدا للامن القومي وليس الاداب العامة».     واضافت: «لا يمكننا ان نثق بالبرلمانيين لأننا لا نثق بالبرلمان اصلا ولا بلجانه التي تحاول تمرير قانون حرية التعبير والتظاهر خلسة، ولأننا لا نثق بتصريحاتهم وازدواجيتهم ونهجهم المشابه لنهج الطاغية وحزبه الماكر فإننا نرفض قانونهم جملة وتفصيلا ولنصرخ بقوة :لا لتكميم الأفواه».     اما الناشط المدني تمام عدنان حسين فقد اشار الى ان اقرار قانون تحجيم حرية التعبير مستحيل 100%!، وقال: «قرأت الكثير من ردود الفعل الهائجة حول امكانية اقرار قانون تحجيم حرية التعبير الذي سيصوت عليه البرلمان، والذي ارى ان امكانية التصويت عليه و امكانية تطبيقه مستحيلتان تقريبا !. واوضح ان القانون المراد اقراره ينص على العقاب بالحبس والتغريم لكل من: اعتدى بإحدى الطرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية أو حقر شعائرها، وكل من تعمد التشويش على إقامة شعائر طائفة دينية أو على حفل أو اجتماع ديني أو تعمد منع أو تعطيل إقامتها ، كذلك من طبع ونشر كتابا مقدسا عن طائفة دينية حرف فيه نصا عمدا تحريفا يغير معناه أو استخف بحكم من أحكامه أو تعاليمه، او أهان علنا نسكا أو رمزا أو شخصا موضوع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية وغيرها».     وتابع: «ولأننا بلد ديموقراطي (غصبا عنهم) فالديموقراطية اساسها الاختلاف، الاختلاف الحزبي بالتحديد، ولا اختلاف بلا نقد لبقية الاراء والا ما كان هناك تنوع في الاهداف والانتمائات، ولهذا يكون من البديهي استحالة تطبيق اي قانون يشجب الاختلاف ويكمم اصوات الناقدين والمنتقدين، مهما كان نوعهم وفكرهم، وان حصل واقر قانون بهذه الصفات فلن يبق هناك الا حزب واحد ودين واحد وطائفة واحدة … والامر هو بهذه البساطة والوضوح»

Comments are closed.