العبادي والمالكي .. مَن يضبط ساعة توقيت الإنفجار ؟

العبادي والمالكي .. مَن يضبط ساعة توقيت الإنفجار ؟

العبادي والمالكي .. مَن يضبط ساعة توقيت الإنفجار ؟

بغداد – ابو زينب المحمداوي – قريش

الصراع المكتوم بدأ يأخذ مسارب عدة في الظهور لاسيما مع اقتراب نهاية مرحلة داعش وكشف العورات السياسية من جهة ، ومع اقتراب الزمن الانتخابي من جهة أخرى  ، حيث
كشفت احتفالية حزب الدعوة الشيعي الحاكم في العراق بالذكرى الـ 60 لتأسيسه قبل ايام ، جانباً لم يعد بالامكان اخفاؤه من الخلافات الداخلية بين أجنحة الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ 2006 ويظهر نوري المالكي بدور المتصدر فيه دائماً وسط امتعاض واضح من الرعيل التأسيسي للحزب الذي يشكو الاهمال والتهميش والابعاد.
. وطالب حيدرالعبادي، في كلمة بالاحتفال الذي حضره المالكي الممثل لنقطة تقاطع الخلافات، و فؤاد معصوم وسليم الجبوري رئيسا الجمهورية والبرلمان الوجهان الشكليان في العملية السياسية في العراق، قيادات حزبه بالابتعاد عن المناصب والامتيازات. وقال العبادي “علينا أن نحافظ على الأصالة ونبتعد عن البحث عن المناصب، وعلينا التنازل عن الامتيازات وهذا جزء من التقرب لتلك التضحيات التي قدمها الشهداء في زمن النظام السابق”.
بدوره قال المالكي، في كلمته امام الحفل، “أتمنى أن لا يجر البعض الى معارك بينية ومشاكسات بين هذا وذاك، ويجب أن نهزم كل من يريد ان يجر العراق الى صراعات جانبية، كما أتمنى أن لا نفتح معركة مع أي طرف شريك لنا في العملية السياسية، لان معركتنا مع داعش فقط”.
وجاءت مواقف العبادي والمالكي المتباينة على خلفية التظاهرات الغاضبة التي واجهت جولة أمين عام حزب الدعوة في المحافظات الجنوبية واصابته بالذهول والتهديد بشن حرب تحت مسمى صولة الفرسان الثانية بقيادة المليشيات الخاضعة لتمويل واشراف من المالكي نفسه ، والتي حالت دون انعقاد بعض الاجتماعات بحضوره.
وللمرة الاولى تجمع احتفالية الحزب كلاً من المالكي والعبادي في مكان واحد. وكان  الحزب قد  احتفل العام الماضي بذكرى تأسيسه مرتين، الاولى بحضور رئيس الوزراء، واخرى بحضور امينه العام. وارجع مراقبون، وقتها، تعدد احتفالات الحزب بذكرى تأسيسه الى الصراعات الداخلية بين اجنحة الحزب. ويحاول العبادي والمالكي عدم اظهار مدى الخلافات بينهما التي تصل الى حد التخوين والعمالة للاجنبي احيانا بحسب قيادي في الدعوة كان مستشارا خاصا للمالكي في أواخر فترته التي يصفها العراقيون بالمظلمة .
وكان حزب الدعوة  قد هدد باستجواب العبادي بعد إطلاقه حزم الاصلاحات في صيف 2015، عازيا ذلك الى تفرد رئيس الوزراء بالقرار وعدم مشاورة حزبه بالقرارات التي اتخذها.
وكشفت أوساط من داخل حزب الدعوة عن مساعٍ تبذلها دوائر مقربة من العبادي لتشكيل كيان انتخابي يحمل اسم “التحرير والبناء”، قوامه قيادات من الدعوة من غير جناح المالكي وبحسب صحيفة القيادي الشيوعي السابق فخري كريم ، فان “العبادي بدأ اجتماعات أولية لجس نبض بعض قيادات الدعوة للخروج من مظلة المالكي”، مشيرة الى ان رئيس الوزراء يحاول استقطاب شخصيات وازنة من حمائم الحزب كعبد الحليم الزهيري وعلي العلاق ووليد الحلي بالاضافة الى علي الاديب الذي لم يحدد موقفه حتى اللحظة. ويحاول العبادي، بحسب الاوساط المطلعة، تهيئة الاجواء لعزل المالكي في المؤتمر الحزبي المزمع عقده مطلع العام المقبل.
وتشير أوساط حزب الدعوة الى ان تباين المواقف بين المالكي والعبادي وصل الى درجة يتعذر معالجتها إلا بعزل الاول او الانشقاق عن الحزب الام كما فعل إبراهيم الجعفري بعد الإطاحة به من رئاسة الحكومة في 2006.
وفي سياق الصراعات المتفاقمة داخل الدعوة، تحدثت الاوساط عن مساعي علي الاديب لتأسيس كيان سياسي بقيادته بعد امتناع الدعوة بجناحيه عن دعمه لترؤس التحالف الوطني والانحياز الى رئاسة الحكيم.
وترجح الاوساط ان يحاول العبادي كسب ودّ الاديب وضمه الى كيانه الانتخابي لانه سيشجع القيادات الحزبية الاخرى للانحياز الى معسكره. وتشعر قيادات الدعوة بحرج كبير إزاء المواقف الاخيرة التي صدرت عن الحزب ضد التظاهرات التي لاحقت أمينه العام نوري المالكي في ذي قار وميسان والبصرة.
وتحدثت المصادر المطلعة عن اتصالات اجرتها قيادات من الدعوة، مقربة من العبادي، مع زعيم التيار الصدري طمأنته حول وجود مساعٍ حزبية لإزاحة المالكي خلال المؤتمر المقبل.
وتحدثت قيادات الدعوة للصدر عن سيناريوهين لإزاحة المالكي، الاول يتمثل بإلغاء منصب الامين العام، الذي استحدث بعد الاطاحة بالجعفري، والعودة إلى نظام الشورى الذي كان معتمدا في الحزب قبل عام 2003.
وبحسب المصادر، فان السيناريو الثاني يتمثل بالإبقاء على منصب الامين العام للحزب شريطة تقديم بديل عن المالكي، مشيرا الى ان ابرز المرشحين لتولي المنصب كل من علي الاديب وطارق نجم.

Comments are closed.