كلمة الناشر

جريدةٌ لا تَستوحش طريقَ الحق لقلة سالكيه

هذه مساحة إعلامية عربية جديدة، ورئة معافاة يستنشقُ عبرَها نَفَساً نقياً كلُ إنسان إنقطعت أنفاسُه أو إحتبست عنوةً تحتَ ثقل الإستعلاء والتكميم والإعتداء والتزوير والظلم .

جريدةٌ عربيةٌ مستقلةٌ تعرفُ معنى إستقلاليتها وتعرفُ كيف تحميه وتقويه وتزيده مَنَعَةً ومضاءً.

جريدةٌ تتبنى المعلومةَ الصادقة مهما كانت كلفتُها  . تعرفُ أن ّحولها حشداً من متربصين ، كما تعرفُ كم من أبناء هذه الأمة المنتكسة كانوا ينتظرونها وسيكونون لها يداً ولساناً وعيناً وأذناً وقلباً نابضاً.

جريدةٌ لا تعادي أحداً ، لكنها تعرف أنّ حُجّابَ الحقائق سيعادونها.

قريش.. جريدةُ قوة من بعد ضعف، ومثابةُ غنى من بعد فقر، وصوتُ وجود من بعد ضياع.

جريدةٌ لا يهمّها اليمين ولا اليسار،علمانياً أودينياً، إذا كان أحدُهما أو كلاهما ستاراً للتزييف والتدليس والقمع والعبودية والتغييب.

جريدةٌ أحَبُ قول إلى قلبها قولُ الله تعالى : “فمَن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر”

مَن استقوى على قريش بعصبية أو قومية أو حزبية أو طائفية أو جهوية أو مال أو سلطان أو صولجان ، فتحتْ قريش أمامه دروب المحبة والتسامح ،لا عن ضعف ولكن عن رسالة مستقرة في الفؤاد والوجدان. ومَن تمادى من بعد ذلك وافترى فسيعلم حينها معنى أنَّ الباديء أظلم.

ذلك إنَّ مَن يظن أنَّ له قوةً في غرب أو شرق يستقوي بها على قريش، ولم يرعوِ عند طيبتها وصدقها ولسان حال الملايين بين شفتيها ، فلامناص حينها إلا أن نقول له :

هذه ساح قريش نتقابل فوقَ أديمها، منازلةُ حجة بحجة ومنازلةُ معلومة بمعلومة وحقيقة بحقيقة، وثكلتكَ الأعاريبُ منهم والأعاجم.

لا سيف لنا نجرده في وجه أحد، لأنّنا نؤمن بأنَّ ترس الحقيقة ودرعَها أمضى في النزال من السيوف حتى لو شبعَ الترسُ أو الدرعُ آلاف الطعنات .

قريش لا يرهبها أن تقاتل فوقَ أرض العدو، ونقصد مَن إرتضى أن يكون عدواً، وبين جمهوره حين ينتدبها صوت الحر المضام ، فتدافع عمَّن فقدوا أصواتهم عن وهن وقلَّةِ حيلة بنفس القوة التي تدافع فيها عن ذوي مُلكٍ وجاه ٍوزعامةٍ ورياسة استصرخوها وقد ظُلموا، فليس القويُ معصوماً من ظلم الظالمين ، وليست صرخات الإستغاثة تصدر عن الضعفاء في المال والجند وحدهم.

فكم من قوي لا حيلةَ له ، أو كان مضللا ً في ضلالة يبحث عن خلاص.

كما تدافع قريش على طول الخط فوقَ أرضها عن أهلنا.. ملايين المغلوبين والمغبونين والمظلومين لا فرق لديها بين ملوك وأمراء وزعماء وعمّال وفلاحين وموظفين صغار وأبناء شعب مكسور. ولا غرابة في ذلك فكم من ملك أو أمير ضحكت عليه حاشيةُ السوء ومسحت في ثوبه أدرانها، وكم من رئيس لم يجد ساعةَ مندم خادماً في قصره يمدّ له يداً بقدح ماء. وكم من مشنقة تنتظر رقاباً، وكم من السيوف ستولد في أيدي فوارس ينتظرون؟

مَنْ قال إنهم قليل ضعيف، وإن كثروا كانوا كالزبد يذهب جفاءً فسيرى قليلين  ينتجون من ضعفهم بأساً وقوةً.

مَنْ إستصرخنا كنّا صرخته، ومَنْ توهّمَ أننا كأي بئر يشرب منها ساعةَ يشاءُ ويلقمها حجراً ساعةَ يشاءُ ، فلا استمرأ له فم ماءً عذِباً.

ومَنْ قال إنّهم مجرد أصوات، وليس الصوت كالسيف، فسيعلم بعدَ حين أنَّ صليل السيوف وصوتها أمضى رهبةً من حدّها ونصلها.

قالت العرب قول خالد بن الوليد:لا نامت أعين الجبناء، وتقول قريش لا نامت أعين المتسلطين على الرقاب والأصوات.

قريش تمضي على سبيل الحق لا تلتفتُ ذاتَ اليمين طمعاً في غنيمتهم، ولا تميلُ ذاتَ الشّمال سعياً لجائزتهم.

ياضعفاء العرب لا يرهبنّكم تاجُ حكومة ولا صولجانُ وزير، إتحدوا في بيت قريش، فهي في زمانكم الحزين المبتلى هذا ، كبيت أبي سفيان مَنْ دخله كان آمناً.

إذا كانت الديمقراطية تهديداً فقريش على الملأ كله تهدد. وإن كانت التعدديةُ طعناً وشتيمة فهي لافضّت فوهاً لعّانة شتّامة. وإن كانت الليبرالية مفرقة للجماعات فقريش لا تبقي بيتاً على عمود أو وتد. وقبل ذلكَ وبعده، فإن الإسلام هو السلام                 .

إذا استقوى أحدهم على قريش بدكتاتوريته إستقوت عليه بديمقراطيتها، ومَنْ ظنَّ أنه سيغلبها بكفره صدّته بإيمانها. وإذا إستجمع واهمٌ عليها عديدَه ومالَهُ ( يحسَبُ أنًّ مالَهُ أخلَده).. (سيصلى ناراً ذاتَ لهب).

قريش تعرف أنَّ الطريقَ طويلة موحشة وأنَّ زادها شحيح وأنصارها ضعفاء ، غير إنّها لا تبالي وقد تقدّمها صوتُ عليّ بن أبي طالب ينادي : لا تستوحشوا طريق الحق لقلَّةِ سالكيه.

السلام ُعلى قريش يومَ وُلدت ،

 والسلامُ عليها يومَ تحيا ،

والسلامُ عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

ناشر قريش 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner